رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بالعقل
ترس فى آلة الحياة

كشفت أزمة كورونا عن معان إنسانية جميلة افتقدناها وضاعت منا منذ سنوات فى زحمة الحياة وسرعتها وقسوتها التى حولتنا إلى تروس فى آلة الحياة كل هدفنا اللهث وراء المال لمواجهة متطلبات الحياة الأساسية والترفيهية كل على قدر مستواه ووضعه الاجتماعى فلم تفرق دوامة الحياة بين غنى وفقير، وعالم وجاهل الكل مهموم بأعبائه ومسئولياته وفجأة ظهرت أزمة كورونا فبدلت حال العالم كله، وكأنه فيروس عصى ليس له علاج أصاب آلة الحياة فأجبر تروس الحياة على التوقف ولم يعد هناك خيار أمام البشر إما العزلة أو الهلاك وفجأة انقلبت حياتنا رأسا على عقب وكأننا أصبحنا فى دنيا ثانية.

فقدنا أشياء كثيرة تعودنا عليها لم نكن نشعر بأهميتها بالرغم من بساطتها فقدنا نعما لا تقدر بأموال: الحرية والأمان، فلم يعد لدينا حرية الحركة فى أى وقت وأى مكان أصبحنا سجناء الخوف، الخوف من المرض، والخوف من الموت، فقدنا الأمان النفسى والاطمئنان، وهذا الاحساس الذى وحد البشر وساوى بينهم لم يفرق بين عربى وأعجمى غنى وفقير، مسلم ومسيحى ويهودي. نجحت كورونا، بينما فشلت فيه كل قوانين الدنيا أيام طالت أو قصرت وستنتهى هذه المحنة.

ليتنا نتعلم من هذا الدرس القاسى ونغير منهجنا ونظرتنا للحياة ونكف عن اللهث وراء المادة ومظاهر الدنيا ونفهم أن هناك نعما كثيرة رزقنا الله بها لا تقدر بمال وليس لها ثمن وهى الصحة والأمان وراحة البال والحب والتعاطف والتراحم والاحساس بالغير، نعم كثيرة فطرنا الله عليها، وخلقنا بها لكنها ضاعت منا وفقدناها، بل وتنازلنا عنها أحيانا لمواجهة مصاعب الحياة.. أتمنى أن نستفيد جميعا من الوجه الآخر لهذه المحنة ونعيد ترتيب أولويات حياتنا مرة أخرى ولا نعود مجرد ترس فى آلة الحياة وأن نطوع نحن الحياة على قدر إمكاناتنا وطاقتنا وليس العكس.


لمزيد من مقالات إيمان عراقى

رابط دائم: