رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الطريق إلى العدالة الاجتماعية

أصبحت قضية العدالة الاجتماعية من اهم الموضوعات المطروحة على الساحة العالمية حاليا، وذلك بعد ان ازدادت بشدة ظاهرة عدم المساواة فى معظم البلدان وفيما بين البلدان وبعضها البعض. وفى هذا السياق يشير تقرير بنك كريدى سويس عن توزيع الثروات العالمية الى ان نحو 1% من سكان العالم يمتلكون نصف الثروات العالمية، مع ارتفاع نسبة عدد أصحاب الملايين بشدة، وكذلك أشار تقرير منظمة أوكسفام الدولية الى ان هناك 26 مليارديرا يملكون أموالا تساوى مايملكه النصف الافقر من البشرية، كما أشار تقرير مؤسسة الاستشارات الدوليةknight frank الى تضخم عدد الأشخاص فاحشى الثراء بنسبة كبيرة، مع ملاحظة ان معظم هذه الزيادة جاءت من بلدان فقيرة مثل الهند وفيتنام وإندونيسيا والصين كل هذه المؤشرات وغيرها دفعت المؤسسات الدولية للحديث عن ضرورة وضع آليات لجعل النمو اكثر عدالة واحتواء، وذلك عن طريق الفهم الأعمق لأسباب عدم المساواة ووضع الآليات المناسبة للتعامل معها، وطالبت المنظمات الدولية باعتبار عام 2020 عام تجسير الفجوة فى توزيع الدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية ولم تكن مصر بمعزل عن هذا الوضع، ليس فقط من حيث ارتفاع معدلات الفقر الى 32٫5% وزيادة الفقر المدقع الى 6% وفقا لما اظهره بحث الدخل والإنفاق عن عام 2017/2018، ولكن أيضا ـ وهو الأهم ـ ما أظهره تقرير التنمية البشرية عن عام 2019 الذى أشار الى ان الفقر متعدد الأبعاد يصل الى 5% وفقا لبيانات 2014، بالإضافة الى أن نحو 6% معرضون للهبوط بشدة، هذا فضلا عن انه ورغم حصول مصر على 700 نقطة فى مؤشر التنمية البشرية إلا انه يهبط الى 492 نقطة بعد تعديله بعدم المساواة البشرية،بما يشير الى ان معامل عدم المساواة يصل الى نحو29%، حيث يصل عدم المساواة فى التعليم الى 38% وفى الدخل الى 37%، وبناء على هذه المؤشرات فان التعليم يسهم بنحو 53% فى الفقر العام، تليه الصحة بنسبة 40%، ومستوى الدخل بنسبة 7% هذا بالإضافة إلى ظهور فصيل جديد من الفقراء وهى الطبقات الوسطى الفقيرة، حيث أدت السياسة الاقتصادية إلى هبوط نسبة لابأس بها من الأسر المتوسطة الى تحت خط الفقر، وكذلك هبوط نسبة من الأسر فى الشرائح العليا الى المتوسطة وعلى النقيض من ذلك فقد توقع تقرير knight frank ان يزيد عدد الأشخاص فاحشى الثراء فى مصر بنسبة 66% فيما تعد ثانى اسرع الدول نموا فى هذا المجال. وخطورة الأمر تتعلق بأن الفقر يمثل حالة ما لم يتم كبح جماحها فإنها تميل إلى تجديد نفسها، فالأطفال الفقراء غالبا ما يستمرون فقراء عندما يكبرون، ما لم يكن هناك تدخل لتغيير الأحوال الشخصية للفقير. وهكذا يمكن أن تستمر دورة الفقر حتى الأجيال القادمة، وهو ما اشارت اليه دراسة البنك الدولى الصادرة فى مايو 2018، والتى وجدت ان 10% فقط من أبناء الحاصلين على تعليم متوسط هم من استطاعوا أن يحصلوا على تعليم عال، مما ادى الى تراجع الحراك الاجتماعى وبالتالى عدم القدرة على الوصول لمستوى تعليمى ووظيفى ملائم نتيجة للوضع التعليمى للآباء ومكانتهم الاجتماعية، فيما اصطلح على تسميته شرك الدخل المتوسط الذى يؤدى الى توريث الفقر والغنى على نحو متزايد ويتطلب الأمر سياسة متكاملة للإصلاح. تاخذ بعين الاعتبار ان السياسة الاقتصادية يجب ان تظل فى خدمة الأفراد والمجتمع.فرفع معدلات النمو وحدها ليست كافية لانتشال الفقراء، إذ يجب ان يكون هناك نمو موال للفقراء مع ضرورة تصحيح النظرة الخاطئة التى ترى ان برامج الحماية الاجتماعية الممولة من الخزانة العامة غير قابلة للاستمرار وضارة بعملية التنمية وان تكلفتها ليست فى المتناول، فهذه جميعا مقولات غير صحيحة، وبالتالى لابد من زيادة الإنفاق العام وضمان كفاءته، وتوسيع الحيز المالى القابل للاستدامة، والحد من الإهدار فى المال العام نتيجة للفساد، جنبا الى جنب مع إتاحة الفرصة للاستفادة من الخدمات الاجتماعية (الصحة والتعليم) بحيث يصبح الفرد قادرا على الاستفادة بغض النظر عن أى عامل آخر كالنوع والسن والوضع الاجتماعى ومحل الإقامة، وتوفير الحماية للفقراء من جانب ونشر الخدمات الاجتماعية فى جمع أرجاء البلاد خاصة فى المناطق الفقيرة والنائية من جانب آخر.اى العمل على تحقيق التكافؤ الحقيقى فى الفرص المتساوية للحصول على الخدمة، وذلك بتوزيع الإنفاق العام بشكل متساو وفقا لاحتياجات كل منطقة جغرافية والعمل على الوصول الى الأماكن المحرومة منه.فمن المعروف ان مشكلات الإنفاق لا تنشأ فقط نتيجة لعدم ملاءمة مستوى الإنفاق وهيكله ولكن أيضا نتيجة للمشكلات الإدارية فى السيطرة على الإنفاق. من هنا تأتى أهمية العمل على تحقيق فاعلية الإنفاق العام عن طريق ضمان التأكد من أن هذا الإنفاق يذهب فى الغرض المخصص له، فقد تتوافر الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، مجانا وبكميات ونوعيات مناسبة، ولكن لأسباب معينة لا يستطيع الفقراء الوصول إليها. وعلى الجانب الآخر يجب العمل على تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وإلغاء البرامج المتكررة ومنع التشتت فيها، وهو ما يتطلب سرعة إصدار تشريع متكامل وموحد للحماية الاجتماعية يأخذ بعين الاعتبار بعض الفئات التى لن تستطيع المساهمة فى التأمينات الاجتماعية، خاصة بعد ان ارتفعت قيمة الاشتراك الى 9% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك أى 79 جنيها شهريا مقابل 28 جنيها حاليا والاهتمام بتشجيع الصناعات الريفية والقادرة على إيجاد فرص العمل لمحدودى الدخل. وذلك من خلال الاهتمام بالصناعات التصديرية صغيرة الحجم ونشر الصناعات الزراعية كثيفة العمل كالصناعات الغذائية، والغزل والنسيج، والأخشاب. مع العمل على تنمية القطاع غير الرسمى ودمجه فى القطاع الرسمى باعتباره المستوعب الرئيسى للفقراء، فلابد من العمل على تنمية مهارات العاملين به وتوفير الحماية والضمان الاجتماعى لهم، ويكون ذلك من خلال سياسات طويلة الأجل تهدف إلى تحويل هذا القطاع إلى القطاع الرسمي. وذلك عن طريق توفير الحماية الاجتماعية والصحية والتأمينية للعاملين بهذا القطاع.


لمزيد من مقالات عبدالفتاح الجبالى

رابط دائم: