رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

البورسعيديات ... زينب الكفراوى نموذجا

عندما كتبت روايتى «ليلة القبض على فاطمة» لم أكن قد قرأت وثائق المقاومة وتفاصيل المعارك التى خاضها أبناء وبنات مدينتى بورسعيد .. استلهمت ما كتبت من روح البطولة والانتماء والكرامة وعشق الوطن التى تجرى فى عروقنا وتشكل أهم ملامحنا .. واستلهمت بالتحديد أزهى سنوات عمرى بينهن والنموذج الذى جسدته فى فاطمة من شجاعة وحب للحق وصلابة وصمود وعمود فقرى للحياة يفرض احترام الرجل وتقديره أيضا استلهمت فاطمة مما عشته وسمعته من وقائع مشاركات المرأة قبل وأثناء الوقائع الاجرامية للعدوان الثلاثى وبعده وكيف شاركن فى المعارك وصمدن فى مواجهة ما يقارب 800 غارة جوية على المدينة والهجوم البحرى والبرى عليها وإشعال النار حولها من جميع الجهات وهدم آلاف البيوت وإسقاط آلاف الشهداء وقطع المياه والنور ومنع وصول المواد الغذائية وبعد صدور الرواية ووسط اهتمام وإشادة بها وجدت من يحاولون البحث عن الشخصية الحقيقية لفاطمة .. ثم وجدت فى قراءة بعض وثائق المقاومة ما يؤكد إيمانى أن من ينتمون بصدق وعشق حقيقى لأرضهم يملكون قرون استشعار بما جرى وحدث وكانت فاطمة إحساسا استلهمته من نساء مدينتى وقبل ان تخرج لى فاطمة من بين ما كتب عن إبداعات وعبقرية المقاومة ولكن كان اسمها زينب الكفراوى وأعيد عليكم ما كتبه الأطلس التاريخى لبطولات شعب بورسعيد عام 1956 وكيف كانت المقاومة الشعبية لشباب وفتيات بعضهم لم يتجاوز 17 و18 عاما فى مقدمة أسلحة انتصار المدينة الباسلة ووضع نهاية لتاريخ أكبر دولتين استعماريتين ومعها جيش العدو الصهيونى الذى ارادا استخدامه مخلب قط لاحتلال سيناء وإخلاء مدن القناة من جيشنا الذى يندفع لحماية سيناء فيخلو الطريق لعودة الاحتلال البريطانى ولتعود فرنسا لتستولى على كنزها الذى نهبته لأكثر من مائة عام قناة السويس.

> جاء فى الأطلس التاريخى الذى قام بإعداده ابن بورسعيد ومؤرخها ضياء القاضى وراجعه سامى هويدى أن فرق المقاومة الشعبية كان عددها عشرة وأن تشكيل النساء كان يتكون من 7 عضوات برئاسة زينب الكفراوى وأشهر عضواته أفكار حسن العوادلى وتحيه عبدالغفار وليلى إسماعيل النجار وسلوى على الحسينى واعتماد عبدالمحسن وعلية حامد الشطوى وإن كنت أعتقد أن عدد المشاركات أكبر فهناك من جميع الأعمار من شاركن بأدوار مختلفة ولكن للأسف مازال ما لا يعد من أبطال وبطلات النضال والتاريخ الشعبى لم تكشف أدوارهم ولم يكتب تاريخهم.

أما زينب الكفراوى التى يطل وجهها كالقمر فى صور الأطلس فتقول سطوره عندما أراد رجال المقاومة نقل بعض الأسلحة والذخائر من مخبأ سرى بعزبة النحاس إلى تجمع لهم بالقرب من شارع رشيد أسندت العملية لآنسه فى ربيع العمر تدعى زينب الكفراوى توجهت مع الفدائيين إلى المخبأ السرى وأخرجوا منه عشر قنابل مايلز وأربعة رشاشات كارل جوستاف ووضعوها أسفل عربة أطفال ووضعوا فوقها مرتبة الطفل وأحضرت زينب ابن أختها الرضيع وأسدلت عليه ستائر العربة وسارت به ومعها حملها الثمين وأمام قهوة الاتحاد اعترضتها دورية بريطانية وبأعصاب من فولاذ جابهت قائد الدورية وأكملت مشوارها وسلمت الفدائيين حملها الثمين. أذكر أننى عندما كتبت روايتى لم أكن عرفت القصة الحقيقية ولم يطاوعنى خيالى أن أجعل فاطمة تضع الأسلحة والقنابل تحت طفل حقيقى واخترت أن يكون دمية تحملها فاطمة وظهر أن البطولة والبطلة الحقيقية كانت أكثر جسارة منى ومن بطلة روايتى التى أحبتها سيدة الشاشة فاتن حمامة وقدمتها فى مسلسل إذاعى رمضانى وفيلم سينمائى وقدمتها الفنانة الكبيرة فردوس عبدالحميد فى مسلسل تليفزيونى للمخرج الكبير محمد فاضل .

> تداعت ذكريات وعطر انتصارهم وأنا أعايش منذ أيام حلقة جديدة من حلقات معاناة صحية طالت ابنة بورسعيد زينب الكفراوى التى شاركت فى صناعة نصر مدينتها ومصر كلها عام 1956 ولم تستطع أن تنتصر على المرض وإهمال بعض الأطباء ولا مجال حاليا لعرض ما تعرضت له.. ويكفى الآن توجيه الشكر والتقدير لكل من استجابوا وسارعوا بالتدخل فور علمهم بمعاناتها وفى مقدمتهم الوزير الانسان الدكتور محمد العصار لمواقفه الإنسانية التى تنافس الانجازات بالغة الأهمية التى تسعى وزارة الانتاج الحربى لتحقق مصر بها نهضة صناعية بأيدى أبنائها وإبداعاتهم.

> البورسعيديات جزء عزيز وأصيل من المصريات حاملات وحاميات الحياة وبطلات الصبر والصمود والانتصار على أقسى الظروف وأصعبها داخل بيوتهن وخارجها ومازال تاريخ البطولات الشعبية لم يكتب بعد ومازالت الملايين منهن يعشن تحت ميراث ثقيل من الجهل وافتقاد العدالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بسبب من ينسبون إلى الدين رؤى ظلامية لا تحترم قيمتها الإنسانية وقدراتها العقلية والإبداعية وحقوقها الكاملة فى العلم والعمل وإذا كنا فى مارس الذى يحتفل العالم فى الثامن منه باليوم العالمى للمرأة فى ذكرى نضال مجموعة من العاملات الامريكيات دفاعا عن حقوقهن فقد اختير السادس عشر من مارس يوما للمرأة المصرية تكريما لأول شهيدات سقطن صرعى رصاص المحتل البريطانى عندما شاركت مظاهرات النساء فى ثورة 1919 ضد المحتل الانجليزى وسلام على كل من أحبوا وضحوا من أجل هذا الوطن ووفق الله جميع المخلصين إلى الوفاء بحقهم فى التكريم والرعاية وأن يكون فى مقدمة أشكال الوفاء كتابة التاريخ الحقيقى للنضال الشعبى وأبطاله وبطلاته وزراعته فى وجدان أجيالنا الجديدة.

> عصر الجمعة الحزين وبعد تسليم المقال أبلغتنى د.داليا أستاذة الموسيقى برحيل والدتها ابنة بورسعيد وبطلتها زينب الكفراوى إلى رحاب ربها. ولا أقول وداعا ولكن سلام عليها وعلى كل من أحبوا هذا الوطن والتى كانت الراحلة العزيزة منهم ورمز فى نضال وانتصار 1956.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: