رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عبد الوهاب مطاوع.. و«الأرض المحترقة»..!

أسامة سليمان

«فكرت طويلا فى مغزى هذا العنوان، ووجدتنى أتساءل: ألا يفعل البعض منا بحياته، وبالآخرين، الذين يرتبطون به، فى بعض الأحيان، ما تفعله الجيوش المهزومة، قبل انسحابها، بالأرض؟.. ألا يُدمر بعضنا حياته بسوء التصرف، وضيق الأفق، والبَطَر، والتعجل، وقلة الصبر على المكاره؟! .. ألا يدفعنا الحمق، فى كثير من الأحيان، إلى الإضرار بأنفسنا، والغير، فى حمأة الغضب، والرغبة فى الانتقام»..

بهذه العبارات، اختار الأستاذ الكبير الراحل عبدالوهاب مطاوع عنوانا لكتابه «الأرض المحترقة»، وتذكر ما كانت تفعله الجيوش المهزومة، حين كانت تضطر إلى الانسحاب من الأرض، التى كانت تحتلها، فكانت تقوم بحرق هذه الأرض، وتدمير ما عليها، حتى لا يستفيد منها الجيش المنتصر، حيث لاحظ الأديب الكبير أن الرسائل، التى تصل من قرائه، والتى يطلبون فيها حل مشكلاتهم، أن أصحابها يفعلون بحياتهم، وحياة الآخرين، الذين يرتبطون بهم، ما تفعله الجيوش المهزومة، من حرق، وتدمير فى الأرض قبل انسحابهم ، وذلك بعد تلقيه رسالة من أحد القراء، يتوسل إليه، ويرجوه مناشدة زوجته الصفح عنه، التى تركها بطفلين وتزوج من أخري، دون سبب حقيقى للانفصال، وقد عاني، بعد ذلك، بسبب قراره المتسرع، وهدم أسرته الصغيرة، إلا أن زيجته الثانية لم تدم كثيرا، وعانى خصومة زوجته الثانية، التى لم تكتف باسترداد أثاثها، ولم يشف غليلها ،وجردته من الأخضر واليابس، وهنا وضع الأديب الكبير مرسل الرسالة فى المقارنة بين نبل خصومة زوجته الأولى، وفحش خصومة زوجته الثانية، ونصحه بأن زوجته النبيلة فى حاجة إلى ترضية واعتذار كافيين، وألا يتردد فى تقديمهما، وعليه الصبر على رفضها عودتها إليه، لأن لكل إنسان كرامته فى النهاية، ومن حق المظلوم أن يسترضيه ظالمه، ويصبر عليه، حتى يشفى من مرارة الظلم، ويُصبح مستعدا للصفح والنسيان .

لقد كان الأستاذ عبدالوهاب مطاوع يرد بالحكمة واللين، ولم يقس على صاحب المشكلة فى الرد مهما يكن حجم ما اقترفه من ذنب، بل كان يسعى دائمًا لمساعدة أصحاب المشكلات، وكان يستقبلهم أحيانًا فى مكتبه، أو يوجههم لمن باستطاعته مساعدتهم على حل مشكلاتهم ، ويستخدم أسلوبًا أدبيًا راقيًا فى الرد على الرسائل، التى يختارها للنشر، من آلاف الرسائل، التى تصله أسبوعيًا، فكان أسلوبه يجمع بين العقل والمنطق والحكمة ، ويسوق فى سبيل ذلك الأمثال والحكم والأقوال المأثورة، وكان يتميز برجاحة العقل، وترجيح كفة الأبناء، وإعلاء قيم الأسرة فوق كل شيء آخر، فقد أطلق نجيب محفوظ على «بريد الأهرام» نبض مصر، وقال «من يريد الاطلاع على حال المصريين، يجب أن يتابع هذا البريد»، ولعبد الوهاب مطاوع 3 مجموعات قصصية، وله إسهامات ملحوظة كذلك فى أدب الرحلات، وصدر له40 كتابا تتضمن العديد من قصص «بريد الجمعة» الإنسانية، وردوده عليها.

يذكر أن عبدالوهاب مطاوع ولد فى 11 نوفمبر 1940، بمدينة دسوق، إحدى مدن محافظة كفر الشيخ، وتم تعيينه بـ»الأهرام» فور تخرجه عام 1961محررا بقسم التحقيقات الرياضية، وفى عام 1976، انتقل للإشراف على صفحة أسبوعية عنوانها «الوجه الآخر» تهتم بشئون الأقاليم، والتحق بعد ذلك بالديسك المركزى لـ»الأهرام» عام 1982، ثم أصبح مسئولا عن صفحة «بريدالأهرام» يوميا، والصفحة الأسبوعية، ثم تولى رئاسة تحرير مجلة الشباب عام 1986، وكان المسئول عن باب «بريد الجمعة»، الذى حاز شهرة واسعة فى حل المشكلات الإنسانية والاجتماعية، ولقب بـ»صاحب القلب الرحيم»، وذلك لأنه كان دائما يساعد الناس، وتُوفى الراحل صباح الجمعة 6 أغسطس 2004 عن عمر يناهز 63 عامًا، ودفن فى مسقط رأسه «دسوق» بعد أن ترك لنا العديد من التجارب، التى تحثنا على إعلاء القيم الإنسانية فوق أى مصلحة، وأن من اكبر أخطائنا، كبشر، القلق، والاستسلام، والاكتئاب، والشعور بالإحباط. .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق