رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات حرة
الموت بمائتى ألف جنيه!

مباشرة، وبدون لف أو دوران، أتحدث هنا عن الظاهرة التى يسميها المصريون, جشع الأطباء, والتى يعرف بعضهم نماذج مفجعة لها من خبرات مباشرة لهم. ولست فى حاجة, ابتداء, للقول إن حديثى ذلك لا ينطوى بأى حال على تقليل من الكفاءة والسمعة الطيبة والمهنية العالية للأطباء المصريين فى العالم كله.إننى أتحدث عن قلة منهم، بمناسبة وفاة أحد الأقارب الأعزاء، عقب إجرائه عملية قلب مفتوح بأحد مستشفيات القاهرة. وعندما ذهبت للعزاء سمعت حكايات مؤسفة وخطيرة عن الأسابيع القليلة التى سبقت الوفاة. فالرجل الذى كان فى حالة طبية وصحية معقولة، شعر بآلام فى صدره، فذهب إلى أحد جراحى القلب المشهورين، والذى نصح بإجراء عملية قلب مفتوح على الفور. قام الجراح بإجراء العملية بأحد المستشفيات الخاصة الفاخرة. بعد العملية عاد الرجل إلى بيته، ليعانى الكحة والنهجان...إلخ وبعدها تدفق الدم من مكان الجرح، فحمله ابنه إلى الجراح الذى قال إنه سيجرى له عملية أخرى، وعاد الرجل إلى المستشفى فى انتظار الجراح الكبير الذى لم يصل، واستمر النزيف بلا انقطاع، ولم تفلح عمليات نقل الدم فى ملاحقة التدهور الذى طال القلب والكلى والمخ إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة! انتقل الرجل إلى رحمة ربه، ولا راد لقضاء الله، ولكن هناك ما ينبغى أن يعرف، فالعملية الجراحية الفاشلة تكلفت مائتى ألف جنيه، منها مبلغ 150 ألفا تقاضاها الجراح الكبير, كعادة الكثيرين منهم هذه الأيام, دون إيصال للتهرب بالطبع من الضرائب. والجراح الكبير أهمل إهمالا جسيما فى متابعة الحالة، وتأخر بلا مبالاة فى معالجة الانتكاسة فيها على نحو أكده زملاؤه. إن مثل تلك المآسى تفرض علينا بقوة التفكير الجاد فى إنشاء هيئة طال انتظارها لمراقبة وتقييم الأداء الطبي، بعيدا عن نقابة الأطباء، لأن وظيفة النقابة الأساسية هى الدفاع عن مصالح الأطباء، والحفاظ على حقوقهم وكرامتهم المهنية، أما الرقابة على أدائهم فتلك مسألة أخرى، وفجوة خطيرة فى الأداء الطبى تنبغى معالجتها حفاظا على حقوق المرضى!.


لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب

رابط دائم: