رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محامية يمنية من التشهير إلى منصة التكريم

رسالة جنيف د.آمال عويضة
هدى الصرارى

منذ عام 2011، واشتعال الأحداث فى اليمن تزامنًا مع الحراك العربى المحيط، توالت الأزمات التى وضعت المحامية اليمنية هدى الصرارى وأبناء وطنها فى مطلع عام 2015 فى مواجهة أزمة الصراع المسلح بين أطراف عدة اتخذت من اليمن المسالم ساحة لتصفية الخلافات السياسية، مما تسبب فى مأساة إنسانية خلفت وراءها ملايين اليمنيين العزل ممن يعانون نقص المواد الغذائية وتدهور الخدمات الصحية وانتشار الأوبئة.

وفى الوقت الذى هرب فيه كثيرون، تشبثت هدى بالبقاء ومواصلة عملها الذى أدى لفضح الانتهاكات فى عدد من السجون السرية التى تديرها حكومات أجنبية فى جنوب اليمن، ومن ثم تم ترشيحها، وفوزها بجائزة «مارتن إينالز» لناشطى حقوق الإنسان لعام 2020، والتى تعد واحدة من أرفع الجوائز فى هذا المجال، والمعروفة إعلاميًا باسم «نوبل حقوق الإنسان»، والتى تلقتها فى احتفال بمدينة جنيف بحضور ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وساندرين ساليرنو عمدة المدينة.

لم تنفصل حياة هدى الصرارى (مواليد عدن 1977) عن الحراك فى اليمن، ومنذ حصولها على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة عدن، ثم إنجازها بحثى ماجستير فى مجال دراسات المرأة والتنمية للجامعة نفسها، اتجهت للعمل فى مجال المحاماة مولية اهتماما خاصًا لقضايا العنف ضد النساء حتى شغلت منصب مدير عام دائرة المرأة والطفل وشئون أموال القُصّر فى وزارة العدل، إلى جانب العمل مع عدد من الهيئات للدفاع عن النساء وسجناء الحريات، مثل: الاتحاد النسائى اليمني، ومؤسسة عدالة للحقوق والحريات، وراصدة فى اللجنة الوطنية للتحقيق فى انتهاكات حقوق الإنسان ثم مدربة فى المجال نفسه، ومتطوعة لمصلحة منظمتى «أمنستي» و«هيومان رايتس ووتش».

عقب عام 2015، شكلت فريقًا قانونيًا لرصد ومتابعة قضايا الاختفاء القسرى فى عدن وأسست نواة رابطة أمهات الضحايا لعقد جلسات استماع لهن لأول مرة فى اليمن، مما أسهم فى توثيق عدد من حالات تعذيب وقتل خارج القانون واستخدام القوة المفرطة فى أثناء عمليات التوقيف والغارات، واحتجاز الأطفال، واحتجاز أفراد أسر المطلوبين للضغط عليهم من أجل «تسليم أنفسهم طوعًا».

وطبقًا لمصادر عدة، من بينها مسئولون يمنيون، أكدت هدى وجود عدد من مراكز الاعتقال غير الرسمية، التى ما زالت تضم آلاف الرجال والصبية من المعتقلين تعسفيًا، وأشارت هدى إلى أن الانتهاكات والإساءات ليست مقصورة على جهة بعينها، وأن جميع الأطراف ضد المواطن اليمنى الواقع بين شقى رحى حيث وثقت مع فريقها أدلة تخص نحو 250 حالة انتهاك فى داخل تلك السجون السرية التى تم الكشف عنها فى يوليو 2017، وهو ما وضع حياة هدى وأسرتها على المحك، فهى زوجة وأم لم يسلم منزل أسرتها من الاقتحام وسرقة تليفونها بما يضمه من معلومات، وتحطيم نوافذ سيارتها، وقطع الإنترنت، كما تلقت وأسرتها تهديدات بالقتل عبر معارف حذروها من «خطواتها التالية».

ثم أعقب ذلك حملة تشهير على شبكات التواصل بتهم تمس الشرف، وتبادل معلومات تتضمن محل إقامتها ومواصفات سيارتها، فضلًا عن القذف والتشهير لكونها امرأة فى مجتمع منغلق ومحافظ، وهو ما دفع بعض مستخدمى شبكات التواصل للدفاع عنها، مطالبين بجلد الخائضين فى عرضها طبقًا للشريعة التى يطالبون بتطبيقها فى اليمن.

فى الوقت الذى لم تجد هدى جدوى فى إبلاغ النيابة بالتهديدات الموجهة إليها، ولكنها تواصلت مع زعماء سياسيين يمنيين مؤثرين، ولم تنجح فى الحصول على وعد بالحماية إلا فى مقابل التوقف عن نشاطاتها، فاختفت لمدة شهر فى منزلها ثم قررت العودة مع اتخاذ تدابير السلامة الشخصية ومنها الحد من حركتها.

ولم يتوقف الأمر نسبيا، إلا مع تفاقم الوضع فى مارس المنصرم بموت ابنها المراهق الذى وضعت صورته على صفحتها على شبكات التواصل ربما ليتعظ من اتخذوا منها هدفًا لسهام السب والقذف.

واصلت هدى مهمتها، ولم يمنعها ما حدث من الاستمرار والمشاركة فى جلسات مجلس حقوق الإنسان فى جنيف لمناقشة قضايا تجنيد الأطفال والعنف الموجه للنساء. وفى مطلع 2019، ومن بين مئات المرشحين من 72 دولة لجائزة «أورورا» الأرمينية للصحوة للتذكير بضحايا التطهير العرقى من الأرمن، تم ترشيح هدى والنيجيرى أزين بكر مصطفى والعراقى الأزيدى ميرزا ديناي، حيث فاز الأخير بالجائزة فى أكتوبر وقدرها مليون دولار ذهبت لثلاث مؤسسات من اختياره.

وفى نوفمبر المنصرم، تم ترشيح هدى والمكسيكية نورما ليدزما والجنوب إفريقية سيزانى نجوبانه للحصول على جائزة إينالز.

وتعد تلك المرة الأولى فى تاريخ الجائزة التى يتم فيها ترشيح ثلاث نساء دفعة واحدة تقديرًا لخصوصية وضعهن فى مجتمعاتهن حيث يواجهن أخطارًا مضاعفة إلى جانب الاحتجاز، والاعتداءات، أو التصفية الجسدية، مثل حملات التشويه.

وقد كانت تلك التحديات كافية لتفوز هدى، التى أهدت الجائزة لأمهات الضحايا على وعد بمواصلة الكفاح من أجل العدالة على أمل أن تلعب الجائزة دورًا فى لفت المزيد من الانتباه إلى محنة ضحايا الاعتقال التعسفى والتعذيب فى اليمن.. الجدير بالذكر، أن الجائزة تحمل اسم البريطانى مارتن إينالز ( 1927-1991) الذى شغل منصب أول أمين عام لمنظمة العفو الدولية فى الفترة من 1968 إلى 1980، والذى حصلت المنظمة فى عهده على جائزة نوبل للسلام. يشارك فى دعم الجائزة دول وهيئات عدة، من بينها سويسرا ومقاطعة وبلدية جنيف وهولندا وأيرلندا والنرويج حيث يتم الإعلان فى نهاية كل عام عن قائمة مختارة تضم ثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان من أفراد أو هيئات، على أن يتم الاختيار النهائى وإعلان الفائز فى مطلع العام الذى يليه، وذلك بالتعاون مع عشر من أبرز المنظمات الحقوقية حول العالم، بينها: منظمة العفو الدولية (أمنستي)، وهيومان رايتس ووتش، والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب واللجنة الدولية للحقوقيين والاتحاد الدولى للحقوقيين وغيرهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق