رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وطيور بجنيه وريال

عاتبت صباح فؤاد المهندس فى أغنيتهما الراجل ده حيجنني, لطلبه طيورا, بالجمع, بجنيه وريال فى وجبة رمضان. كان هذا فى أوائل الستينيات من القرن الماضي،أى من ستة عقود. لا نبالغ إذاقُلنا إن الجنيه وريال لا يشتريان حتى جناح عصفور اليوم. هل الزيادة المهولة فى أسعار المعيشة التى نحن بصددها هى شيء خاص بمصر أم هى سلو اقتصادات العالم ونهج موجود فى كل مكان؟...

الأحداث الاقتصادية الأخيرة لها وضعها الخاص. ارتفعت الأسعار بشدة بسبب تعويم الجنيه وضريبة القيمة المضافة وترشيد الدعم عن الكهرباء والوقود. لكن قبل ذلك بكثير وعلى مر السنين كانت الأسعار ترتفع بمنسوب سنوى منتظم. عندما كانت صباح تغنى عن غلاء أكلة الطيور، كان قرش الصاغ له وزنه ويشترى عشرة قطع حلوى، وكانت تذكرة المترو الدرجة الأولى بثلاثة تعريفة وأكلة شوربة الخضار بقرشين صاغ، وكان المنادى يتقبل الصاغ ويحمد ربه. مع بدء تمليك الشقق فى أواخر الستينيات كان العقار لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه، وكانت المدارس الخاصة لا تتجاوز مائة جنيه سنويا. اليوم لا وجود للمليم أو التعريفة أو القرش، وقريبا سوف يندثر الجنيه أيضا. أما العقارات فأصبحت بالملايين ومصاريف المدارس الخاصة بالآلاف. لكن يجب أن ننتبه إلى أن الأجور والرواتب ازدادت تناسبا مع ازدياد الأسعار، وهذه نقطة فى غاية الأهمية. فى الستينيات كان راتب خريج الجامعة هو 17 جنيها فقط لاغير. فى يونيو 2020 سيصبح الحد الأدنى للأجور 2000 جنيه. كما تزداد المعاشات 10 فى المائة سنويا مما يدل على ما قد وصلت له الأجور والمعاشات عامة. الأهم أن الحال هو الحال فى جميع بلدان العالم، فدعنا نقارن أسعار الماضى واليوم فى بعض الدول. فى الأربعينيات من القرن الماضى بلغ قيمة المنزل المتوسط فى الولايات المتحدة 3 آلاف دولار. فى سنة 2000كان مائة ألف دولار، واليوم أصبح مائتى ألف دولار، وبالتالى ارتفع الإيجار قرابة 5 أضعاف عما كان سابقا. التعليم أيضا أصبح باهظ الثمن. كانت الرسوم الجامعية لجامعة هارفارد فى سنة 1971 2600 دولار سنويا، وأصبحت فى منتصف هذا العقد نحو 44 ألف دولار، وبسبب هذا الارتفاع وصل الدين الطلابى العام إلى 1.6 تريليون دولار. فى عام 1960, بلغ متوسط ثمن السيارة الجديدة نحو 2750 دولارًا، والآن أصبح سعر السيارة المتوسطة 37 ألفا، وكان جالون البنزين بنحو 31 سنتًا، والبنزين الآن فى المتوسط دولاران و60 سنتًا. بالطبع الأجور ارتفعت بالمثل فكان الحد الأدنى للأجور فى 1945 هو 40 سنتًا فى الساعة وأصبح 3 دولارات فى 1980 و10 دولارات فى 2020. أما فى كندا ففى بعض الولايات زاد العقار أضعاف ما كان عليه فى السبعينيات مما أدى إلى ارتفاع الإيجار أيضا أضعافا. كان سعر المنزل فى السبعينيات نحو 30 ألف دولار وأصبح فى منتصف هذا العقد قرابة 600 ألف دولار. أما التعليم الجامعى فكان فى حدود 500 دولار للفصل الدراسى الواحد واليوم أصبح ستة آلاف دولار لنفس الفترة. كما هو واضح ارتفاع الأسعار المنتظم والمستمر شيء طبيعى ويحدث فى جميع بلدان العالم. لكن لماذا ترتفع الأسعار بهذا المنسوب الهلامى حتى ولو تدريجيا؟ إنه التضخم. مثل الشيخوخة أو السمنة، آثار التضخم عميقة حتى ولو زحفت ببطء، وبينما نواصل الإنفاق والاستهلاك، لا تبدو الزيادة محسوسة فى أول الأمر، ولكن سرعان ما يصدمنا فرق الأسعار. الصغار سنا لايبالون كثيرا بهذا التغيير لأنهم لم يعهدوا القديم،أما كبار السن فيحبطون لأنهم يقارنون الأسعار اليوم بالبارحة. كلما زاد الطلب والاستهلاك والإنفاق ثم تلتها زيادة فى الرواتب والأجور زادت الأسعار منعكسة على نمو الاقتصاد بإيجابية. كذلك عندما يكون الطلب أكثر من المعروض أو عندما تزداد أسعار البترول مثلا ترتفع التكاليف،أو عندما تنخفض قيمة العملةتزداد تكلفة السلع وترتفع الأسعار أيضا، ومع ذلك مادامت ترتفع الأجور بنفس النسبة فهذا الارتفاع إيجابي. أما إذا لم ترتفع الأجور فيكون انعكاس التضخم سلبيا وتتقلص القوة الشرائية للجميع مما يؤدى بدوره إلى تباطؤ أو ركود الاقتصاد. أسباب أخرى تزيد الأسعار وتنعكس آثارها على معدل الشراء، فمثلا إذا واجهت الشركات زيادة فى التكاليف من أجور أو الخامات فإنها تحافظ على ربحها من خلال نقل هذه التكلفة المتزايدة للإنتاج إلى المستهلك فى شكل أسعار أعلى.

إن ارتفاع الأسعار لظاهرة اقتصادية عالمية ومع مرور الوقت سوف يصدم شباب اليوم هم أيضا كما صدمنا نحن لأن ازدياد الأسعار سيستمر دون أدنى شك.


لمزيد من مقالات د. عزة رضوان صدقى

رابط دائم: