رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«ملك ولا كتابة»؟

تقدمها ــ عبير فؤاد

فى لعبة الحظ، التى يطلق عليها «ملك ولا كتابة»، من حقك أن تختار وجه «الملك» أو وجه «الكتابة»، ولتتحمل فى النهاية نتيجة اختيارك، لكن فى الحياة «المُلك»، بضم الميم، ليس اختيارا، هو قدر «مكتوب» على الملوك.. فى الحياة «الملك والكتابة» وجهان لعملة واحدة.

قد يظن البعض أن «المُلك» هو منتهى الحظ، ولكن الملك فاروق، المولود فى 11 فبراير 1920، لم يكن سعيدا بكونه ملكا!. هو برج «الدلو»، ومولود هذا البرج لا يحب القيود، ولا يحب أن يوضع فى قالب يفرض عليه كيف يتصرف. هو أتى للدنيا ليدافع عن حريته. كان الملك فاروق دائم المقاومة لقيود المُلك التى فرضت عليه، وكانت تكبل حركته ومواهبه. كان يعبر عن تمرده على القيود بالخروج والسهر والقيادة بسرعة وكسر القواعد وإحداث صدمة لمن حوله بتصرفاته الغريبة أحيانا. يتمنى أن يجلس على المقاهى وسط البسطاء ،وبالفعل يذهب للمقاهى، ليراقب البسطاء من طاولته الخاصة.

فى قرارة نفسه يحلم بالمساواة والحرية.. فكيف له أن يكون ملكا بالمعنى التقليدى؟!. بالتأكيد كان ملكا مختلفا ومميزا عن بقية ملوك مصر.. هكذا هو مولود «الدلو» مختلف ومميز وصادم، وفى أحيان كثيرة متناقض يطلب ممن حوله أن يكونوا مثاليين وهو نفسه لا يستطيع أن يكون مثاليا. هو أيضا يملك من الحكمة والخبرة ما يتناقض مع سلوكه المتحرر والغريب!.

شخصية الدلو الاستقلالية تجعله عنيدا أمام النصائح والتوجيهات، وقد يكون ذلك هو السبب الرئيسى فى فشل علاقة «فاروق» مع «الملكة فريدة»، مولودة برج «العذراء»، التى لا تقل فى استقلاليتها وعنادها عنه.

وقعت «فريدة» فى حب «الملك فاروق» وهى فى سن الخامسة عشرة، وتزوجته وهى فى السابعة عشرة. طبعا لم يكن بمقدورها أن تقاوم حب جلالة الملك.. إن هذا تماما ما يرضى نرجسية برج «العذراء»، لكن امرأة «العذراء» ناقدة قاسية، وبانتقادها المستمر تصرفاته الغريبة، وبرغبتها فى تشكيله كما يحلو لها، ومحاولاتها الدائمة إخضاعه لرأيها، ورغبتها فى أن ينشغل طيلة الوقت بها، دفعته للعناد، برغم حبه الشديد لها.

فى لقاء لها مع زوجة السفير البريطانى قالت إنها أصبحت كمّا مهملا نتيجة غياب الملك وانشغاله عنها. وقالت أيضا إن الزوج يجب ألا يصغى إلى نصيحة أى امرأة إلا زوجته!. هى لم تفهم احتياج هذا الملك والزوج غير التقليدى للحرية، وهو أيضا لم يدرك احتياجها لزوج يسبح بحبها ليل نهار!. من أهم أقوال «فاروق»، فى مذكراته بعد تنازله عن العرش: «اليوم وأنا أستعيد حياتى الخاصة للمرة الأولى اكتشفت متعتين كبيرتين لم أشعر بهما من قبل. الآن يمكننى البحث عن أى عمل يستهوينى ويعود على عائلتى بالنفع!. الآن عرفت متعة البداية من الصفر وهى متعة لم أكتشفها من قبل!. ربما أكون قد فقدت عرشى لكننى حطمت قيودى». إنها الحرية التى جاء مولود «الدلو» ليناضل من أجلها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق