رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
ساعة هارون الرشيد!

أظن أننا بحاجة – بين الحين والحين – لإعادة قراءة تاريخنا... ليتنا نقرأ ونفهم ماضينا بعمق حتى نستطيع أن نعوض ما فاتنا فى الحاضر وأن نتأهل لاستعادة مواقع التقدم فى المستقبل استنادا إلى دروس الأجداد القدامى الذين كان سلاحهم الأساسى هو سلاح العلم والعمل تحت راية الاحترام لقيمة الوقت والزمن.

فى أواخر القرن التاسع الميلادى أرسل الخليفة العباس هارون الرشيد إلى الإمبراطور شارلمان ملك فرنسا ساعة ضخمة من النحاس الأصفر مصنوعة بمهارة فنية مدهشة يبلغ ارتفاعها نحو أربعة أمتار وتتحرك بواسطة قوة مائية وعند تمام كل ساعة يسقط منها عدد من الكرات المعدنية يتبع بعضها البعض الآخر بحسب عدد الساعات فوق قاعدة نحاسية فتحدث رنينا جميلا يشع البهجة فى أنحاء القصر الإمبراطوري.. ولعل من عظمة هذه الساعة أنها كانت مصممة بحيث يفتح باب من الأبواب الإثنى عشر المؤدية إلى داخل الساعة وتخرج منها فارس يدور حول الساعة ثم يعود إلى المكان الذى خرج منه فإذا جاءت الساعة الثانية عشر يخرج من أبواب الساعة إثنا عشرة فارسا مرة واحدة ويدورون دورة كاملة ثم يعودون من حيث أتوا وتغلق الأبواب خلفهم.

وقد أثارت تلك الساعة دهشة الملك شارلمان وحاشيته إلى حد أن رهبان الملك اعتقدوا أن شيطانا يسكنها ويحركها فحمل كل واحد منهم فأسا وجاءوا إليها ليلا وحطموها.. وكانت المفاجأة التى تحولت إلى صدمة وتبرم عندما اكتشف هؤلاء الرهبان أن الساعة لا يوجد بها شيء سوى آلاتها وأن خرافة الشياطين والعفاريت كانت سقطة كبيرة من جانبهم.. وقد حزن الملك شارلمان حزنا عميقا واستدعى حشدا من الخبراء والعلماء والصناع المهرة لمحاولة إصلاح الساعة وإعادة تشغيلها، ولكن المحاولة باءت بالفشل وعندما عرض بعض مستشارى الملك فكرة مخاطبة هارون الرشيد ليبعث فريقا عربيا لإصلاحها قال الملك شارلمان: إننى أشعر بخجل شديد أن يعرف ملك بغداد أننا ارتكبنا عارا باسم فرنسا كلها.

ليتنا ندرك المعانى العظيمة من هذه القصة وأهمها أن العيب ليس فى جيناتنا البشرية، وإنما العيب فى تكاسلنا الذى جعل كثيرا من الدول والأمم تسبقنا فى العصر الحديث بعد أن تراجع اهتمام الأمة بقيم العلم والعمل وتراجع الاهتمام بأهمية الوقت والزمن.. وليتنا نعلم أن عصر هارون الرشيد لم يكن فقط «عصر الجوارى والليالى الملاح» بينما الحقيقة أنه كان أيضا عصر نهضة وعصر انفتاح!

وما أكثر الذين يظلمهم التاريخ عندما تسند مسئولية كتابته إلى من يعتمدون على الروايات الدارجة ولا يلتزمون بالميزان الدقيق فى حسنات وأخطاء المشاهير!

خير الكلام:

<< كل أمل بعيد يمكن بلوغه بالعلم والعمل والصبر والجلد!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: