رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

موسوعة السلطان قابوس للأسماءالعربية

أثار ما كتبته فى مقال الأسبوع الماضى عن موسوعة السلطان قابوس للأسماء العربية اهتمام الكثيرين والذين تساءلوا عن مشتملات هذه الموسوعة وكيفية العثور والاطلاع عليها. تتكون الموسوعة من معجم أسماء العرب الذى يقع فى جزءين (1900 صفحة)، وسجل أسماء العرب الذى يقع فى أربعة أجزاء (2631 صفحة)، ودليل أعلام عمان (174 صفحة). إضافة إلى مجلد عن منهج البحث فى أسماء العرب. والموسوعة متاحة الكترونيًا ويمكن الاطلاع عليها، والبحث فيها مجانًا.

وتكونت الهيئة العلمية التى وضعت خطة العمل لإعداد الموسوعة وتابعت تنفيذها من الشاعر المبدع الأستاذ فاروق شوشة، ود.السعيد محمد بدوى الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ود.محمود فهمى حجازى الأستاذ بجامعة القاهرة، ود.على الدين هلال الأستاذ بجامعة القاهرة، والاستاذ محمد بن الزبير مستشار السلطان والذى كان قد كلفه بالإشراف على هذا المشروع الثقافي.

وساند الهيئة العلمية فى عملها عدد من اللجان ومجموعات العمل ضمت اللجنة الاستشارية، واللجنة الوطنية العمانية، والخبراء الميدانيين فى عدد اثنى عشر بلدًا عربيا، وخبراء التحرير الذين ضموا أساتذة فى مجالات التاريخ والاجتماع واللغة والسياسة، وخبراء اللغات الأجنبية الذين تعقبوا وصول الأسماء الوافدة إلى اللغة العربية من اللغات الأخري، وخبراء الحاسب الآلى الذين قاموا بوضع برامج إدخال البيانات وتحليلها. كانت المهمة هى تجميع أكبر عدد من الأسماء التى يتسمى بها العرب الاحياء وتحليل أصولها اللغوية وأبعادها الاجتماعية وشيوعها فى العالم العربى عمومًا أو فى بعض البلاد دون غيرها. ولم يكن الطريق لتنفيذ ذلك سهلاً او ميسورًا، وكان على الهيئة العلمية أن تعد خطة عمل محكمة لتحقيق المهمة التى استمر تنفيذها خمسة أعوام (1986-1990). انطلقت الهيئة من اعتبار أن اسم عَلم الشخص هو وحدة معنى داخل نظام اجتماعى شامل. فالأسماء لا تحكمها الصدفة أو الاختيارات العشوائية بل إنها تُفسر فى سياق هذا النظام الاجتماعى الشامل. وعلى سبيل المثال، فانه لا يكفى عند الحديث عن اسم العلم محمد القول إن معناه انه الذى يستحق الثناء أو الذى يحمِد كثيرا، فهذا القول هو معنى كلمة محمد كأحد مُفردات اللغة العربية. أما كلمة محمد التى يتسمى بها الكثير من الناس فى العالمين العربى والإسلامي، فان معناها يتجاوز هذا التعريف اللغوى البسيط ليصبح وحدة كلية مركبة من عناصر كثيرة تشمل التعليم والثقافة والطبقة الاجتماعية والتاريخ، والتى تسهم فى إعطاء المعنى والقيمة للاسم وتحدد انتشاره فى المجتمع أو فى إحدى طبقاته وشرائحه، مع الاخذ بعين الاعتبار حدود الزمان والمكان. ومجموع هذه الصفات هى البطاقة الشخصية للاسم أو هُوية الاسم. وتفهمت الهيئة أن هذا العمل له طبيعة لغوية اجتماعية ميدانية ويتطلب تنفيذه مشاركة خبراء من عديد من التخصصات العلمية مثل علم اللغة العامة، وعلوم اللغة العربية، وعلم اللغة المقارن، وعلوم القرآن الكريم والحديث الشريف،وعلم اللغة الاجتماعي، وعلم نفس اللغة، وعلوم الإحصاء اللغوى والحاسب الآلي، والاجتماع، والسياسة، والتاريخ. إضافة إلى الاستفادة من خبرات كتابة المعاجم، وأنها تتطلب الاستفادة من كتب الطبقات والانساب والمعاجم العربية والأجنبية. تمثلت المرحلة الأولى من البحث فى اختيار العينة، ودارت مناقشات واسعة بشأن معايير اختيارها، وذلك باعتبار أن حجر الزاوية فى هذا العمل هو حسن اختيار عينة البحث التى تم جمعها ميدانيا، وأن تكون ممثلة للمناطق الثقافية للوطن العربى وممثلة أيضا للفئات والجماعات والطبقات والمناطق، وللرجال والنساء وللشرائح السنية المختلفة فى داخل كل بلد وبحيث تكون العينة فى النهاية ممثلة للخصوصيات المحلية فيها. فتم مراعاة أن تكون مصادر العينة متشابهة كأسماء الطلاب فى المدارس والجامعات، والمشتركين فى خدمات الكهرباء والمياه والتليفون، وأعضاء المجالس المحلية والبلدية، وأخري. وجُمعت الأسماء من مصر وسلطنة عمان، والسعودية، والامارات، والكويت، والبحرين، وقطر، واليمن، والأردن، والعراق، وتونس، والمغرب. وبناء على هذه المعايير والضوابط، تم جمع الأسماء وتحقيقها بواسطة خبراء وفرق عمل ميدانية من أبناء كل دولة.

وفى المرحلة الثانية، تم إدخال البيانات فى الحاسب وفقا لبرنامج يتعامل مع كل اسم ثلاثى أو رباعى باعتباره تمثيلا لعدة أجيال، فالاسم الأول يعبر عن الأصغر سنا، والاسم الثانى يمثل جيل الآباء، والاسم الثالث يمثل الأجداد أو الأجيال السابقة. وكانت حصيلة العمل الميدانى عدد 2,604,845 اسما كاملا، نتج منها عدد 7,540,510 من الأسماء المفردة. ورافق ذلك تصميم برامج آلية تقوم بحساب عدد تكرارات الاسم على المستوى العربى وفى كُل دولة للتعرف على درجة انتشاره. وفى المرحلة الثالثة، تم تحديد العينة المعتمدة للبحث وعددها 4,197,004 اسماء مفردة ومنها تم تحديد عدد 103,916 اسما نوعيا، تم ترتيبها وفقا لعدد مرات ورودها فى العينة، وتصنيفها وفقا لورودها فى موضع او أكثر من الاسم الثلاثي، والتمييز بين أسماء الرجال والنساء والا

سماء المشتركة بينهما، وتوزيعها على كل بلد على حدة.

وتبين ان هناك عدد 13,783 اسما تكرر 10 مرات او أكثر، وبلغ نسبة شيوعها 95,7% من العينة. وبناء على ذلك، تكونت الموسوعة من معجم أسماء العرب الذى يشمل الأسماء الأكثر شيوعا ويتضمن معلومات لغوية وتاريخية واجتماعية وتراثية ونسبة الشيوع، فتضمن كل مدخل فقرة إحصائية، وفقرة لغوية، وفقرة اجتماعية، وفقرة موسوعية، وسجل أسماء العرب الذى يشمل الأسماء الأقل شيوعًا وبيان الدلالة اللغوية لكل اسم. ولعل هذه السطور تكشف عن حجم الجهد الذى بذله كل المشاركين فى هذا العمل الجليل الذى صدر من ثلاثين سنة. لم يكن بحثا فنيا فى اللغة وحسب، فاللغة هى وعاء ثقافى وأسماء الأعلام تفصح عن أحوال المجتمع وتطوره التاريخي، والعلاقة بين الفئات والطبقات فيه، وانفتاحه على الخارج وأنماط اختيار الأسماء الشائعة فيه. فالأسماء هى تعبير عن حالة المجتمع ومزاجه النفسى ومدى تطلعه إلى المستقبل أو ركونه إلى الماضي.


لمزيد من مقالات د. على الدين هلال

رابط دائم: