رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
هل تسمعنى؟!

متى كانت آخر مرة استمعت فيها لشخص دون أن تفكر،أثناء كلامه، فيما ستقوله، أو أن تقفز على حديثه بعرض وجهة نظرك، أو أن تلقى نظرة على شاشة موبايلك؟ ومتى كانت آخر مرة استمع إليك شخص ما باهتمام؟.

تقول الكاتبة الأمريكية كيت مورفى مؤلفة كتاب: أنت لا تستمع.. ما الذى نفتقده ولماذا يهم؟، إن القدرة على الاستماع أصبحت سلعة نادرة. عندما أقابل أشخاصا بالشارع أو رئيس شركة أو مسئولا أشعر بأنهم لا يعبأون بالاستماع. بعضهم لا يصغى أصلا وبعضهم ينشغل بصياغة ما سيقوله من كلام معتقدا أنه أهم مما يستمع إليه.

دائما نتلقى النصحية بأن نستمع لأنفسنا وقلوبنا وأصواتنا الداخلية، لكن نادرا ما نلقى تشجيعا على الاستماع بعناية للآخرين، مع أن الاستماع بعمق يجعلنا نفكر: لماذا يؤمن المتحدث بهذا الكلام؟ هل يعرف شيئا لا أعرفه؟ ماذا يمكن أن أتعلم منه؟

سألت المؤلفة كثيرين: ماذا يعنى أن تكون مستمعا جيدا؟ معظمهم حدق فيها باستغراب متسائلا ما هذا السؤال؟ لكنهم ردوا بطريقة عكسية: نحن أيضا يتم مقاطعة كلامنا ونتعرض للتجاهل.

هم معذورون، فعدم الاستماع ظاهرة عامة، كما أن نمط الحياة السريعة وطغيان الفردية وسيل المكالمات التليفونية التافهة والرسائل الصوتية، والضوضاء، جعلتهم يفضلون عدم الاستماع وربما يضجرون منه.

لكن عدم الاستماع، يتسبب بشعور الناس بالوحدة بينما هم بأمس الحاجة لمن يشاركهم أحاسيسهم ويتفهمهم ويتعاون معهم حتى ولو بالكلام. الكتاب الصادر قبل أيام يشير إلى أن البشر يتطورون وينضجون إنسانيا ونفسيا بالاستماع لبعضهم البعض.

التاريخ يذكّرنا بأن حروبا اندلعت وثروات ضاعت وصداقات اندثرت نتيجة عدم الاستماع. وسجلات الزمن تحتفظ بأسماء قادة أخذوا قرارات شديدة الخطورة دون الاستماع لشعوبهم أو نصائح مستشاريهم، وعندما سئل ترامب عن أقرب المستشارين إليه رد قائلا: أنا.

كل واحد منا ـ تقول المؤلفة ـ هو خلاصة لخبراته بالحياة.. صوت أم حنون، همسة حبيب، نصيحة مُعلم.. وعدم الاستماع إلى هذه الأصوات يحد من قدرتنا على فهم العالم ويمنعنا من أن نكون الأفضل الذى نتمناه.

الإنصات قوة وفضيلة أيضا.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: