رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
أم كلثوم هى الحل

أصبحت مشكلة أن تجد الآن أغنية جديدة تسمعها وتعيش معها..قليلة تلك الأغانى إلا إذا حاولت البحث عن سيدة الغناء العربى أم كلثوم..حين تقع عيناك على أغنية لكوكب الشرق لابد أولا أن تشاهد أناقة هذه المرأة الريفية التى جاءت من احدى قرى الريف المصرى ولا تصدق أن هذه البرنسيسة امرأة عادية..سوف تتوقف عند الجمهور الذى يسمعها وهو ليس اقل أناقة منها..هناك حالة من الصمت والجلال تحيط بالمكان..وهناك التزام يشعرك انك فى إحدى دور العبادة كان الجمهور من أهم جوانب المنظومة الكلثومية..نساء أنيقات..ورجال عليهم الوقار وقبل هذا كله لا تسمع كلمة جارحة أو تعليقاً سخيفاً..كانت الفرقة الموسيقية غاية فى الانضباط أنها تجلس خلف أم كلثوم هرم الغناء وأسطورة عصرها وكل العصور..هناك ثلاثية صنعت هذه الأسطورة درجة الإحساس..والصوت العبقري..والحضور الطاغي..أكاد لا أصدق أن هذه السيدة وهى فى ستينيات العمر ولديها كل هذه المشاعر أنها لا تغنى ولكنها تحمل هذا الزاد من الحب الذى يشع فى صوتها..إن صوت أم كلثوم لم يكن صوتاً عادياً انه معزوفة جاءت من زمن آخر ولهذا توحد ملايين العرب على صوتها لقد فشلت كل تجارب الوحدة العربية سياسياً واقتصادياً ولكن مشروع الوحدة الوحيد الذى نجح فى تاريخ العرب الحديث هو صوت أم كلثوم الذى جمع كل الشعوب فى الانتصارات والهزائم والحب والصدق والدين..أما حضور أم كلثوم فقد كانت شخصية تتسم بالهيبة والجلال إنها فوق كل الألقاب والمناصب إنها أم كلثوم..تركيبة إلهية غريبة جاءت لتصنع لنفسها زمناً يمكن أن نسميه زمن أم كلثوم ولا شك أن كل من عاش هذا الزمن كان إنساناً محظوظاً..ابحث كل ليلة حين ينتصف الليل واترك نفسى لصوت أم كلثوم الصوت عبقرى والإحساس حكاية والكلام لا يصدق والجمهور الرائع آخر ما بقى لنا من الزمن الجميل حاول أن تترك نفسك حتى لدقائق مع أم كلثوم قبل أن تنام وتطاردك أشباح يوم طويل ما بين أخبار كاذبة وإشاعات مضللة وفنون هابطة.. لا تترك نفسك لهذا الإسفاف لأنه يفسد الرغبة فى الحياة ويجعل الكراهية جزءا من أنشطتناً اليومية التى لا تقاوم..مازالت أم كلثوم هى الحل.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: