رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
العراق.. لحظة تحرر!

فور اغتيال أمريكا للجنرال الإيرانى قاسم سليمانى ونائب رئيس قوات الحشد العراقية مهدى المهندس، انشغل العالم بالأسئلة: كيف سترد إيران وما حجم الرد ومكانه وزمانه؟ لم يسأل أحد أو يهتم كثيرا بموقف العراق الذى وقع الهجوم على أرضه.

إنه سؤال ساذج بغير محله، فالعراق موزع النفوذ بين أمريكا وإيران. الدولتان تنوبان عنه، إنه ملعب تمارسان عليه صراعهما أو تنافسهما، وكل ما يستطيع فعله تشجيع هذا الطرف أو ذاك، أو أن يكون ضحية حربهما بالوكالة.

من هنا، كان قرار البرلمان العراقى الطلب من حكومته إنهاء الوجود الأجنبى (تحديدا الأمريكي) صدمة لإدارة ترامب، فأطلقت حملة ترهيب ضد بغداد. عمليا، لا يمتلك العراق القدرة على إخراج القوات الأمريكية (6 آلاف جندي) لكن لديه ورقة التوت الأخلاقية التى تضفى الشرعية على هذه القوات أو تنزعها .

وللمفارقة، فإن استراتيجية ترامب، تقوم على الانسحاب من مناطق الصراع كسوريا والعراق وأفغانستان. لكن القرار يجب أن يكون أمريكيا، أما أن يتم فرضه، فهذا ما لا يقبله العقل الأمريكى وعنجهية ترامب. لم يجادل الرئيس الأمريكى بقانونية الطلب، لكنه وضع شروطا مستحيلة لتنفيذه، أهمها دفع العراق تعويضات لأمريكا بمئات المليارات، وكأن الجنود الأمريكيين مرتزقة. وإذا لم تدفع بغداد، فالعقوبات ستكون أقسى من العقوبات على إيران.

نزع الشرعية الأخلاقية، لم يقتصر على الوجود الأمريكى بل الإيرانى أيضا، فمنذ أكتوبر الماضي، يتصاعد الغضب الشعبي، والشيعى تحديدا، ضد طهران وأدواتها، لدرجة أن سليمانى نفسه أبلغ المسئولين العراقيين: لقد حدث نفس الأمر عندنا وقضينا عليه ( قتلت السلطات الإيرانية ألف متظاهر نوفمبر الماضي) فلماذا لا ينتهى الأمر عندكم؟. ومن أسف، أن ما لم يستطع سليمانى فعله بحياته، ربما يتحقق بعد مقتله، فالمظاهرات توقفت بعد المغامرة الأمريكية، وبدأت معزوفة الإشادة بإيران تعود.

ومع ذلك، فالأمر مؤقت لأن الحراك الشعبى ليس وليد لحظة غضب بل تراكم لسنوات من الفساد والارتهان لأمريكا وإيران، وسيعود مجددا لإنهاء النفوذ الأجنبي. وربما كان اغتيال سليمانى بداية عودة العراق كما كنا نعرفه.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: