رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر من الاطمئنان إلى إدارة الملفات الصعبة

غدا، يوم جديد، عيد الميلاد، بالتقويم المسيحي، فى مصر، إلى المصريين كافة، كل عام أنتم بخير، فهذا يوم نحتفل به جميعا، مسلمين ومسيحيين، فنحن، فى مصر، نعيش وحدة، وهوية، واحدة، لا يمكن فصلها، والدليل على ذلك، عندما تعرضت هويتنا إلى التفكك، والتآكل، فى حقبة ما بعد 2011، كان المسيحيون أول من دافعوا عن الهوية المصرية، ودخلوا فى قلوبنا، وعقولنا، أكثر مما كانوا، وتأكدت لنا وحدة النسيج المصري، وائتلافه.. وما بين عامى 2019 و 2020، نتطلع إلى الغد، بعد أن قطعنا فى العام، الذى انقضي، مرحلة، نستطيع أن نطلق عليها عام الاطمئنان، فقد تأكدت، عبر أيامه، قدرة الشعب، ومؤسساته، على حماية وحدة الوطن، والحفاظ على هويته ففى مثل هذا الشهر، منذ سنوات قليلة، كنا نتعرض لامتحانات قاسية، كل فى مكانه، وانتابتنا مخاوف كثيرة، على مستقبل الوطن، بعد أن تم اختطافه من جماعة دينية (الإخوان)، كانت الأصل، والمنبع، الذى تخرج فيه، كل فصائل الإرهاب، والتطرف، فى عالمنا، حيث غرست فكرة الفصل بين أبناء الوطن الواحد، وكان العارفون بمصر لا يتصورون أن يدوم هذا الحال، وسرعان ما تحرك المصريون، واستردوا الوطن، وصنعوا معجزة جديدة.

كان 2019، عام التعليم، وسبقته الصحة إلى مكانة متطورة، وبدأنا عصر التأمين الصحي، لنفصل بين العلاج ودفع التكلفة، وهو ما سيكون خلال سنوات قليلة، وسيؤثر على شكل مصر، فى عالم الصحة، لأننا نملك أهم أطباء فى الشرق الأوسط، فقط ينقصهم ضمان حقوقهم المالية، وتدفقها، ليتم التحول نحو أن تكون مستشفياتنا مهمة، بل جذابة، لكل دول المنطقة العربية، لنصبح مستشفاهم، وطبيبهم، مثلما كانت مصر، ومثلما كان الطبيب المصري، فى مستشفيات إنجلترا، فى ذلك الزمان، حيث كان المريض يطلب أن يكون طبيبه مصريا، لقد بدأ هذا المسار، ولن ينتهي، فالأرقام تقول إن عام 2019 كان هو الأكبر استثمارا، فى الصحة، والتعليم، والبحث العلمي، والتنمية البشرية، الشاملة، لكل المصريين، وكل هذا لم يمثل، عنصر الأمان المطلوب، ولكن كان عام الاطمئنان، عقب تعديل التعديلات الدستورية، التى جعلت القوات المسلحة أمينة على الدستور، وحماية حقوق الدولة المدنية، فهذا التغيير شكل لي، وللكثيرين، عامل الأمان لمستقبل الوطن، أو الاطمئنان إلى أن أحدا لن يسرقه مرة أخري، تحت أى مسميات دينية، أو عنصرية، أو شعارات، أو أوهام، فالدولة، هنا، أصبحت آمنة، ومستقرة، لا يخطفها أحد، أو يؤثر فى مسارها استعمار جديد، يوظف ميليشيات، أو أموالا، لسرقة الحكم، ويستغل ظروف دولة تقاوم، لتصبح دولة من العالم الأول، فقد حدث، فى 2019، هذا التحول، ونتطلع أن يكون العام الجديد عام الأمل، والتحولات الكبري، ففى هذا العام تتسارع الأحداث حولنا، ولكن ثقتنا فى أن إدارة مؤسسات الدولة الملفات الصعبة سوف توقف أى انهيارات، أو تدخلات خارجية.

نتطلع فى عام 2020، أن نحسم أى صراع، حدث حول النيل، بما يحفظ حقوق مصر المائية، وأن يسود السلام الدول العربية، ففى الأيام الأولي، من هذا العام، بدأت الصراعات حول البحر الأبيض المتوسط، فقد وجدنا أطماع تركيا الاستعمارية تستغل الوضع الليبى المتدهور، وانهيار مؤسساته، وكفاح الجيش الوطني، لمواجهة التيارات المتطرفة، حيث يقف المتربصون، الذين يحاولون أن يعبثوا بليبيا، ويعيدوها إلى الوصاية التركية، أو سيطرة التيارات، المتطرفة، على مقاليد الحكم هناك، وسرقة الثروات النفطية، ومصر لن تسمح لهم بذلك، ولكننا نرسل لهم رسالة، عسى أن يفهموها، أن الحروب ضارة بالجميع، ولن تحقق أى مصلحة لأحد، لأننا نعيش فى عصر الشعوب، التى لن تقبل سيطرة قوة خارجية على مواردها، أو أراضيها، وفى المشرق جاءت طبول الحرب تدق، فى العراق، بعد أن استهدف الأمريكيون بصاروخ، بالقرب من مطار بغداد، قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، وقد كان واضحا معنى الاستهداف، أنه يجب أن تعرف حدودك، ونحن لا نريد أن تكون هذه الحادثة شرارة انطلاق حرب أمريكية ضد إيران، أو انطلاق حرب دينية طائفية فى المنطقة العربية ضدها.

إن العدوان الإيرانى ضد 4 دول عربية مازال قائما، وقاده، وخطط له، سليماني، وفرض واقعا غريبا، على الشعوب العربية، هو التناحر الطائفي، سنة وشيعة، وتصدير الثورة الإيرانية للمنطقة، وقد يتصور العقل، والحكمة، والحسابات الدقيقة، أن يكون هذا الحادث إشارة، أو نهاية، ليبدأ كل الأطراف فى وضع مخاوفهم على طاولة المباحثات، وأن يكون مقدمة للسلام الإقليمي، وليس شرارة حرب جديدة، قد تأكل إيران، وتؤثر فى سلامة كل البلدان العربية، فالذى يحتاجه الشرق الأوسط هو السلام، لا الحرب، إن ما يحدث، سواء فى المتوسط، أو المشرق العربي، وصل إلى نقطة حاسمة، قد تكون هى المقدمة، لوقف الصراعات، والحروب، لو تدخل المجتمع الدولي، وسادت الحكمة قادته، ولندرك حكمة، أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الاستقرار، والسلام، هو السلاح النووي، الجديد، الذى يصنع التقدم والرفاهية للشعوب، ويجعل العدل يسود بين الناس. حالة من الأمل، أن يكون عام 2020 فاتحة للسلام الإقليمي، ونهاية للحروب، والصراعات، التى صنعتها قوى الشر، والتطرف، فهل هذا أمل صعب؟!..

أعتقد أن مصر ستسير فيه، لمحاولة أن تصنعه لكل شعوب المنطقة، لأنها تملك مؤسسات، وشعبا ناضجا، يعرف ما يريد، ويسير فيه، وسوف ننقل هذه الرؤية إلى أشقائنا، وجيراننا، فى الإقليم، سواء فى تركيا، أو إيران، أو إسرائيل، لكى نصنع سلاما، يحافظ على حقوق كل الشعوب، وقطعا، فى مقدمته الشعب الفلسطيني، المظلوم، المضطهد، من الإسرائيليين، وأن مصر سوف تعمل على عودة الاستقرار إلى ليبيا، وأن يعود المهاجرون إلى سوريا، والأمل إلى العراق، ولبنان، واليمن، والعقل الرشيد إلى الإيرانيين، والأتراك، والإسرائيليين.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: