رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معركة مصر والسعودية فى مواجهة معسكر الإرهاب

بات لافتا أن منطقة الشرق الأوسط والعالم العربى منها فى المقدمة سيكونان فى المدى القريب على موعد مع فصل جديد من فصول دراما مؤامرة تحاك وتنسج خيوطها طيلة الأسابيع الماضية بحبكة منهجية وتحركات يشتم من تفاصيلها خيوط تآمر ومراوغات وإحداث انقسامات حادة وعمودية بين العواصم العربية فى المنطقة والعواصم الإسلامية حتى شرق أسيا فى محاولة خبيثة لتغيير قواعد اللعبة وقواعد وأدوات الاشتباك فى الإقليم من الآن فصاعدا أبطال فريق التآمر هذا أعلنوا خططهم ومنهجهم وتحركاتهم العلنية بكل سفور ورموا صراحة قفازات التحدى فى وجه فريق الاعتدال الذى يمثل رمانة ميزان الاستقرار فى المنطقة بات معلوما أن الفريق الأول الذى يسعى إلى التخريب وإعلان الحرب ورفع منسوب وتيرة الصراع والتحدى دولة تركيا التى باتت تمثل رأس الأفعى المسموم لاشعال الفتن المتنقلة فى الإقليم وتضم اليها كلا من إيران وقطر حيث أعلنوا صراحة الحرب ضد فريق الاعتدال العربى الذى تمثله أقوى قوتين عربيتين وإسلاميتين مصر والسعودية ومعهما دولة الإمارات العربية ومملكة البحرين.

الشاهد أن التخطيط للوصول إلى هذه اللحظة فى الإقليم من قبل تركيا ومعها إيران وقطر فى الذيل والتبعية لم يكن وليد الساعات الماضية حيث الظاهر أنه نتاج الأشهر والأسابيع الماضية من الاجتماعات الماراثونية الطويلة التى عقدت بين الرئيس التركى أردوغان والأمير القطرى تميم فى إسطنبول والدوحة التى بلغت هذا العام وحده 10 لقاءات وكذلك الحال بين أردوغان والرئيس الإيرانى حسن روحانى والتى وصلت إلى 8 لقاءات ناهيك عن الاجتماعات والزيارات المكوكية لوزراء الدفاع والاستخبارات ورؤساء الأركان والافرع العسكرية المتعددة من تركيا وإيران والتى وصلت إلى 24 زيارة إلى الدوحة فى هذا العام حتى الأمس وبالتالى يفهم من كل هذه التحركات والزيارات واللقاءات المتدفقة الهدف الرئيسى الذى تعقد من أجله حيث يكون العنوان الأكبر هو السيطرة والاستحواذ على المنطقة. وبالتالى كان الهدف للوصول إلى هذه الخطة وتلك اللحظة هو التخطيط من قبل تركيا ومعها إيران على أن تتولى قطر توفير الغطاء المالى بكثافة أكبر هذه المرة حتى لو احتاج الأمر لشراء أسلحة ودفع أموال للميليشيات الإرهابية المسلحة بكميات كبيرة عندما تقتضى الحاجة لنقلهم إلى أماكن التوترات كليبيا حاليا على سبيل المثال إضافة إلى تقديم الأموال رشاوى لدول فى المنطقة لتحفيزها على الانضمام إلى هذا المعسكر أو المحور الذى تقوده تركيا وتسليم طهران بقيادتها بسبب انشغالات إيران بالتوتر مع أمريكا ودول الاتحاد الأوروبى بسبب الملف النووى ولذا انفرد أردوغان برسم خطة التآمر وحده حتى الآن كما هو واضح ومرصود وقرر البدء سريعا فى ضرب المصالح الحيوية لكل من مصر والسعودية فى توقيت متزامن حيث خطط سريعا وفجأة كما هو مبين لتوقيع الاتفاق الأخير على عجالة مع حكومة فايز السراج فى طرابلس بهدف إيجاد موضع قدم تركية فى ليبيا وبالتالى الوجود عسكريا وأمنيا فى طرابلس ومصراته ومن ثم بقية الأراضى الليبية تدريجيا. ناهيك عن الهدف الأكبر والمخطط وهو النيل من مصر ومناكفة شعبها ونجاحاتها واستقرارها حاليا عبر تمركز وتموضع معسكرات الارهابيين على الحدود المصرية القريبة من داخل الحدود الليبية ليكونوا مصدر قلاقل واستنزاف لطاقات وموارد المصريين وتهديد دائم للنجاح والاستقرار الداخلى فى مصر وكذلك توسيع دائرة المواجهة بشكل أكبر مع مصر.

فى منطقة شرق المتوسط لتهديد خطط نجاحها حاليا عبر مشاريع التنقيب عن الغاز وتهديد اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان وتعطيل إن لم يكن ضرب المشروع المصرى العملاق إنشاء المركز الإقليمى العالمى لتسييل الغاز فى الإقليم ومركزه مصر وكذلك الحال لإنشاء منتدى دول غاز المتوسط.

ثم كان الهدف الثانى لأردوغان وهو السعى بكل السبل للنيل من المملكة العربية السعودية بتحريض قطرى محموم طيلة العامين الماضيين حتى جاءت اللحظة الأسبوع الماضى وقررت تركيا وبالتخطيط مع إيران وقطر تهديد قيادة السعودية للعالم الإسلامى فلجأوا إلى حيلة منصة بديلة لمنظمة التعاون الإسلامى ووجدوا فى رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد ضالتهم المنشودة فرسموا الشرك حوله وأقنعوه ببدء تنفيذ المخطط بعقد قمة اسلامية مصغرة فى كوالالمبور تكون نواة لكر مسبحة العالم الإسلامى وتهديد نفوذ وحضور السعودية المستحق لأسباب عديدة وموضوعية نجحت خلالها على مدى خمسين عاما منذ إنشاء المنظمة الإسلامية والتى تضم 57 دولة إسلامية بكثافة سكانية تبلغ مليارا و800 مليون مسلم وبالطبع اندونيسيا وباكستان فطنتا للعبة اردوغان وحيلته فقررتا الانسحاب فى اللحظة الأخيرة من مؤامرة قمة كوالالمبور لاعتبارات عديدة أبرزها أن الجميع فى العالم الإسلامى يعلم ويدرك أن السعودية أفضل من قدم وخدم العالم الإسلامى ونجحت فى استغلال والحضور الدولى لخدمة قضايا المسلمين وللعب دور مؤثر وملموس فى وجه الكثير من المؤامرات الدولية بحق الإسلام والمسلمين.

ويبدو حريا أن النجاح المصرى حاليا وقوة نفوذ وحضور الرئيس السيسى فى الإقليم ونسج علاقات قوية وحضور مصرى طاغ مع عديد من دول العالم واستعادة الحضور والمكانة المصرية بعد حالة الانكفاء والتراجع فى عقب أحداث ثورة يناير عام 2011 إضافة إلى عظيم النجاحات الداخلية المصرية سواء الاقتصادية والتنموية والأمنية واعادة بناء الانسان المصرى واستعادة الاستقرار الكامل وزيادة المؤشرات الكلية للإصلاح الاقتصادى وإعادة هيكلة وتحديث الجيش المصرى ليصل إلى تلك المكانة الدولية كلها أسباب كانت دافعة لزيادة حفيظة أردوغان ونقمه على مصر والرئيس السيسي. وبالتالى لكسب المعركة القادمة فى الإقليم وإبطال مفاعيل مؤامرات الثلاثى التركى الإيرانى القطرى لابد من تكثيف التعاون وتلاقى التحركات المصرية السعودية مع بقية الدول العربية الفاعلة وتغيير معادلات القوة والنفوذ والتأثير فى الإقليم وخلق حوائط صد ووقاية فضلا عن تحركات استباقية لضرب وتعطيل مرامى الثلاثى سياسيا واقتصاديا فى مقتل ولعل قادم الأيام يحمل مفاجآت إيجابية لنا أكثر فى الإقليم.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: