رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رجل أوروبا المريض

بريد;

 «رجل أوروبا المريض»، لقب أطلق على الدولة العثمانية فى أواخر أيامها نتيجة حالة الاضمحلال والتدهور التى تصيب الأمم عموما، والحروب التى خاضتها دفاعا عن أقاليمها مع كثير من البلدان الأوروبية، وبسبب فساد تأصل فى بلاط الحكم العثمانى، وشكّلت الدولة العثمانية قديما نتوءا فى جسد القارة الأوروبية العجوز، وتهديدا ثقافيا مغايرا للنسق السائد بالقارة، وقد استغلت الفرصة التاريخية لضعف ووهن الإمبراطورية العثمانية، فأنشبت أظافرها فعلا وعملت على تفتيتها.. سنوات قليلة وسقطت فعلا الإمبراطورية العثمانية، ونشأت على أنقاضها دولة جديدة، وتغرّبت بصورة كلية وقطعت صلتها بالماضى، وسعت للاندماج فى أوروبا باعتبارها دولة تتأرجح بين الشرق والغرب، وبين آسيا وأوروبا، وحاولت الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، وارتضت بأن تلعب دور الشرطى فى المنطقة ولا مانع لديها من أن تداهن الجميع، فهى تطالعنا بوجه إسلامى ورع، ومع الغرب نسخة غربية باهتة .

ولعل أوروبا ومن ورائها الاتحاد بكامله قد فطن ومنذ قديم لهذه المعضلة فوظّفها لخدمة مصالحه فى منطقة الشرق الأوسط.. أى الاستعانة بقدراتها على المناورة وكقوة اقتصادية ملحوظة دون أن يكون لها حق الاندماج فى النسيج الأوروبى، فكان أن وضعها فى زاوية تميزت فيها تركيا قديما كرجل مريض ليس بقادر على الحركة وفى الوقت نفسه لم يصل لحد الوفاة.

«رجل أوروبا المريض»، بصيغته التركية المعاصرة هو تلك الدولة التى تقدم التنازلات للغرب سواء الاتحاد الأوروبى أو كسب رضاء الأمريكان، فتصبح مأوى لكل الحركات الانفصالية خاصة من أقطاب الإسلام السياسى، وتقدم الدعم اللوجيستى والعسكرى لتنفيذ مخططات الربيع العربى لكنها فى الوقت نفسه لا تملك التقدم قيد أنملة عن موقعها الحالى.

وهكذا شهد أواخر القرن التاسع عشر ظهور مصطلح «رجل أوروبا المريض» كناية عن الدولة العثمانية المترهلة، وشاءت تصرفات الحكومات التركية المعاصرة أن تُعيد صك المصطلح حديثا، وأن يصبح علما على تركيا لتصبح الدولة التركية المعاصرة هى «رجل أوروبا المريض فى الماضى والحاضر».

 محمود حمدون

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق