رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
لعبة ماذا لو؟!

تستغرقك أحياناً أحلام اليقظة. تتمنى لو عاد بك الزمن وسلكت طريقا آخر، وعشت حياة غير التى أفنيت عمرك فيها. تسأل نفسك: ماذا لو؟

إنها لعبة عاطفية ممتعة وحزينة أيضا من الصعب الفوز فيها، فمن يمكنه أن يتنبأ بسيناريو لأحداث لم تقع أصلا، ومن يستطيع الإجابة بدقة على سؤال: هل كانت الأمور ستتغير للأفضل؟. بعضنا سيرد: نعم، على الأقل لن تكون أسوأ من وضعى الحالي، وربما تمتم: إنه خطئى على أى حال.

آخرون لن يرضوا بحياة بديلة، لقد قدر الله وما شاء فعل، وقد يخلصون إلى أنه لا فائدة من السؤال. وفى كل الأحوال، يبقى ماذا لو؟ فى إطار التمنى أو النوستالجيا، لا يمكنك حرمان نفسك من التفكير فيه والسباحة معه عبر الزمن والخيال أيضا.

حتى العلماء والمؤرخون استهوتهم فكرة التاريخ الافتراضى وطرحوا أفكارا مثيرة وسيناريوهات أكثر إثارة. مثلا، ماذا لو توفى هتلر خلال محاولة اغتياله 1944، أو لو نجا الرئيس السادات من محاولة الاغتيال 1981؟ وهلم جرا.

الاقتصاديون، شاركوا باللعبة، فالأمريكى روبرت فوجل استخدم طريقة كمية لتخيل شكل الاقتصاد الأمريكى عام 1890 لو لم يكن هناك سكك حديدية، وامتد الأمر لمجالات الثقافة والفن، فصدرت مئات الكتب والأفلام الوثائقية القائمة على التخمين حول ما لم يحدث أو ما كان سيحدث لو دار التاريخ دورة عكسية فى وقائع محددة.

إلا أن معظم المؤرخين يعتبرون التاريخ البديل أمرا مسليا لكنه لا يفى بالمعايير العلمية وليس له منهجية منضبطة.

أسئلة ماذا لو؟ مثل النجوم بالسماء، لا حدود لها، كما تقول الكاتبة البريطانية سالى جاردنر، يمكنك أن تناجيها، تبثها أحلامك وآلامك لكن عليك أن تتذكر أنها، كما ستأخذك لعالم مغاير تتمرد وتنتفض فيه على واقعك وتطلق العنان لأمنياتك، يمكنها أن تنزل بك محبطا من علياء نجومك لتوافه الحياة ومنغصاتها ومآسيها.

ماذا لو؟، صرخة مكتومة لإنسان لا يستطيع تحقيق ما يصبو إليه فى عالم غير عادل البقاء فيه للأقوى والأشرس، فيلجأ لأحلام اليقظة ليخلق دنيا بديلة تشعره ببعض من آدميته.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: