رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الدعامات» ترهق قلوب المصريين!

تحقيق ــ هاجر صلاح

  • 60 ألف دعامة تركب فى مصر سنويا.. و51% من مرضى القلب «شباب» 
  • الإصابة بالسكر وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسمنة والضغوط النفسية والتلوث أبرز الأسباب
 

تعب مفاجئ وآلام فى الصدر تنتهى بتركيب دعامة أو أكثر فى شرايين القلب.. خبر لم يعد يصيبك بالدهشة الآن من فرط تكراره فى محيطك، سواء بين الأهل، الأصدقاء، أو زملاء العمل، ولم يسلم من الأمر شباب فى عقدى الثلاثينيات والأربعينيات!

هذا ماحدث مع محمد - وهو شاب ثلاثينى - إذ استيقظ صباح أحد الأيام ليفاجأ بآلام مبرحة فى كتفه وصدره، أفقدته الوعي، وبعد أن أفاق، بدأ فى القيء، وهنا تيقن أنه يعانى مشكلة خطيرة، فتلك الآلام ليست كتلك التى كانت تصيبه من حين لآخر، وكان يفسرها بأنها نتيجة الإصابة بالبرد أو الإرهاق، أو النوم فى وضع خاطئ.

كانت لديه خلفية عن أعراض الاصابة بالجلطات، فتوجه للمستشفي. أخبروه فى الطوارئ أنه لا يعانى شيئا، وبعد أن ألح عليهم فى شرح الأعراض، أجروا له رسم قلب وتحاليل دم، إلى أن أتاه طبيب القلب، وأخبره انه يشتبه فى جلطة فى أحد شرايين القلب. على الفور تم نقل محمد الى غرفة الرعاية استعدادا لإجراء القسطرة.

لم يتردد محمد فى القرار، فمادامت توجد مشكلة فلابد من مواجهتها حتى لا يتطور الأمر، أو تحدث مضاعفات لعضلة القلب،لا يمكن علاجها فى المستقبل. فوجئ الشاب الثلاثينى بأن لديه شريانا مسدودا تماما بنسبة 100%، ثم أخبره الطبيب لاحقا أن لديه شريانا آخر مسدودا بنسبة 40% لكن لم يتم التعامل معه.

عوامل عديدة ساعدت على إصابة محمد بانسداد الشريان والاصابة بالجلطة، منها الافراط فى شرب القهوة (تصل كما أخبرنا إلى 9 أكواب فى اليوم أحيانا)، بالإضافة الى التدخين، وبالتالى ارتفاع ضغط الدم، فضلا عن تناول مكملات غذائية ينصحه بها مدرب «الجيم» (ليلة الإصابة بالجلطة كان محمد فى تدريب بالجيم).

أما على رأس العوامل، فكانت الضغوط الشديدة التى تعرض لها بسبب تجهيزه لزواجه، خاصة الضغوط المادية. يسترجع محمد الذى لم يمر عام على إجرائه العملية بعد: «الصنايعية طلعوا عيني»! اثنان من أصدقاء محمد فى نفس سنه، تعرضا لنفس التجربة الصحية، بسبب ضغوط شديدة فى العمل!

الحزن الشديد

أما وائل فهو شاب فى بداية الأربعينيات، ذو جسم رياضى بسبب حرصه على ممارسة التمارين الرياضية والسباحة، وهو ما جعل إصابته بجلطة فى القلب وتركيب دعامة خبرا أذهل كل من يعرفه. كان مدخنا لكن ليس بشراهة. إصابة وائل كانت لأسباب مختلفة تماما، إذ تعرض لصدمة نفسية شديدة استمرت آثارها ثلاث سنوات انتهت بعد مقاومة من جسده» وقلبه» بانسداد أحد الشرايين التاجية، وبالتالى لا محالة من القسطرة وتركيب دعامة للشريان. لم يكن تعب وائل مفاجئا، كان يتعرض لنوبات ألم من حين لآخر فيما يعرف بشبه ذبحة صدرية، ولم يكن الطبيب يساعده سوى بالمهدئات، ويحذره قائلا: «قلبك لا يتحمل عقلك»، إلى أن جاء اليوم الذى فقد فيه الوعى بمجرد عودته من عمله، ولم يكن هناك مفر من دخول غرفة العمليات. مرت سنة الآن، واستعاد وائل عافيته تدريجيا، لم يتمكن بعد من ممارسة الرياضة التى يعشقها، لكن الأهم أنه عود نفسه ألا يتأثر بصدمات الحياة أو مواقف الأشخاص تجاهه حتى لو كانوا أقرب الناس إليه، وهى النصيحة التى يسديها لكل من يعرفه، ببساطة لأنه سيدفع الثمن من صحته!

المثالان السابقان يجسدان ظاهرة أقرها الأطباء وهى تزايد أمراض القلب بين الفئات العمرية الصغيرة، ويكشف لنا د. وليد العوضى - أستاذ أمراض القلب بجامعة الزقازيق - أنه طبقا لأحدث دراسة للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، شملت عينة من المرتادين على العناية المركزة والطوارئ فى المستشفيات المصرية، فإن نسبة أمراض القلب (جلطات - ذبحة صدرية… إلخ) تصل إلى 51% فى السن الصغيرة (وتعرف طبيا بأنها أقل من 65 عاما بالنسبة للرجال، وأقل من 55 عاما للنساء).

لكن النموذج الذى سنعرضه لاحقا، لا يمنع من إثارة بعض «الشكوك» بشأن سلامة قرار تركيب الدعامة لدى بعض الحالات أحيانا، ومن ثم تعريض المريض لتداعيات صحية ربما تكون كارثية!

نهاد - سيدة خمسينية - تعرضت منذ عامين للإصابة بدور برد وسعال حاد،وارتفاع لا يتراجع فى درجة الحرارة. استقبلها قسم الطوارئ فى أحد المستشفيات الشهيرة فى منتصف الليل. تناولت خافضا للحرارة، وشخص الطبيب حالتها بالتهاب رئوي، وأمر بحجزها فى المستشفي. فى الثامنة مساء اليوم التالي، أجروا لها رسم قلب، بعد أن زادت لديها آلام الصدر والظهر عند السعال، أخبرها الطبيب الشاب أن هناك اشتباها فى ذبحة صدرية. على الفور أمروها بخلع ملابسها لترتدى ملابس غرفة الرعاية المركزة (وهى التى تعانى التهابا رئويا وتحتاج الى التدفئة)، وأعطوها حبة لتضعها تحت اللسان.

فى الواحدة بعد منتصف الليل جاءها طبيب القلب، وأخبرها أنها ستجرى أشعة بالصبغة على القلب فى السادسة صباحا، لأن رسم القلب «ملخبط»، وتابع قائلا إنه إذا تم اكتشاف مشكلة، سيتم عمل قسطرة علاجية وتركيب دعامة أو أكثر إذا لزم الأمر. أرسلت نهاد صورة من رسم القلب وتحليل الانزيمات وأشعات الصدر لأطباء قلب من معارفها، فأكدوا لها أن إنزيمات القلب طبيعية، ورسم القلب يتناسب مع سنها، وعضلة القلب جيدة ولا شيء خطيرا أو يدعو للقلق، وأن رسم القلب الخاص بهم يكون أسوأ من ذلك أحيانا!

بدأ المستشفى فى صرف أدوية للقلب لنهاد، فزاد تعبها وساءت صحتها بعد تناولها، وهنا قررت أن تترك المستشفى قبل إجراء الأشعة بالصبغة، خاصة بعد أن ساورتها الشكوك بسبب ما وصفته بـ «الالحاح» على إجراء القسطرة التشخيصية، حتى الطبيب الذى يعالجها من الالتهاب الرئوى سألها عن سبب عدم رغبتها فى إجرائها، وكانت الطامة بالنسبة لها عندما أرسلوا «طبيبا نفسيا» إلى غرفتها ليحاول تهدئتها ظنا منهم أنها ترفض إجراء القسطرة بسبب «الخوف».

خرجت نهاد من المستشفى على «مسئوليتها الشخصية»، ومن خلال زوج ابنتها الذى يعمل طبيبا فى مستشفى آخر،تم حجز غرفة لها به، وعاينها طبيب القلب هناك، فاستنكر أن تكون بحاجة أصلا للحجز فى المستشفي، وطلب منها أن تتوقف عن تناول أدوية القلب، وأن تكتفى بأدوية الالتهاب الرئوي، وتعود إليه بعد أسبوعين، وعادت نهاد الى بيتها، حتى شفيت تماما من الالتهاب الرئوي، وها هى تتساءل بعد عامين على الواقعة: ماذا لو كنت ركبت الدعامات؟!

أسئلة كثيرة تفرض نفسها، فوفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، يتم تركيب 60 ألف دعامة للشريان التاجى فى مصر سنويا. سألنا أطباء القلوب عن سر تزايد هذا الإجراء الطبي، وطرحنا عليهم مخاوفنا من احتمالية وجود «شبهة» تربح من إجراء تلك العمليات فى المؤسسات الطبية الخاصة، فاستنكر د. مصطفى على السيد - رئيس قسم القلب السابق فى طب الازهر - توجيه مثل هذا الاتهام، وأردف: «ليست هذه ظاهرة حديثة، فلدينا تلوث جوى كبير، وارتفاع فى نسبة الإصابة بالسكر من النوع الثاني، وهو يسبب قصورا بالشرايين التاجية، فضلا عن ارتفاع نسبة الإصابة بالكوليسترول ودهون الدم، خاصة بسبب العوامل الوراثية». أما بالنسبة لارتفاع عمليات القسطرة بين الفئات العمرية الشابة، فأوضح أنه بالنسبة للذكور، فعليهم ضغوط نفسية رهيبة مع ارتفاع تكاليف الحياة والزواج والمعيشة، أما البنات فنلاحظ زيادة نسبة تدخين الشيشة بينهن، وهذا أمر لم يكن موجودا من قبل، ولم تكن الإناث يصبن بمشاكل فى الشرايين التاجية إلا مع التقدم فى العمر، لكن الملاحظ أن إصابتهن بأمراض القلب تكون أكثر تعقيدا وخطرا من إصابة الذكور، وهو أمر غير مفهوم بالنسبة لنا حتى الآن، لكن تظل نسبة الاصابة بين الذكور أكثر من الإناث».

وينصح السيد بالاهتمام بالحركة يوميا والمشى نصف ساعة لتقليل الأكسدة فى الدم، وهى سبب الجلطات، وينصح الشباب: بلاش ساندوتشات الكبدة والمخ واللحوم المصنعة. اتفق معه فى الرأى د.محمد فريد الجندى - أستاذ ورئيس أقسام القلب فى معهد القلب - مؤكدا ارتفاع حالات الإصابة بالجلطات والذبحة الصدرية، ويتذكر حالة جاءت المعهد لفتاة سنها 22 سنة، تشاجرت مع زوجها ليلة عيد الأضحي. لم يكن يتصور أنه سيضطر للتدخل سريعا بالقسطرة العلاجية وتركيب الدعامات، وأذهله حجم انسداد أحد الشرايين التاجية. الجندى لفت أيضا إلى أنه أصبح هناك وعى متزايد لدى الناس بضرورة التوجه للمستشفى فور الإحساس بأى آلام فى الصدر أو الاختناق، وعدم القدرة على التنفس، لكنه يؤكد أن شبابا فى العشرينيات والثلاثينيات أصبحوا يترددون على المعهد بشكل ملحوظ.

القاتل الأول

سألنا الدكتورجمال شعبان - العميد السابق لمعهد القلب- فأكد لنا أيضا أن أمراض القلب هى القاتل الأول ليس فى مصر فقط بل فى العالم. أولا بسبب ارتفاع ضغط الدم، فهو بوابة أمراض القلب فى مصر، فحوالى 30% من المصريين البالغين فى القاهرة الكبرى لديهم ارتفاع فى ضغط الدم. ثانيا: ارتفاع نسبة التدخين، حيث يتم استهلاك 8 مليارات سيجارة سنويا، ولدينا تحت 15 سنة نصف مليون طفل مدخن، أما تحت 10 سنوات، فهناك 70 ألف طفل مدخن، وفقا لاحصائيات الجهاز المصرى لمكافحة التدخين. من عوامل الخطورة أيضا الوزن الزائد، وعدم ممارسة الرياضة بسبب الاعتماد على وسائل الراحة، وهنا ينبه د. جمال الأمهات قائلا: «الطفل البدين مش حاجة كويسة»، فالتصلب يبدأ من الطفولة، وكذلك مرض السكر من النوع الثاني.

سألناه بوضوح: ماذا عن الشكوك التى بدأت تتسرب الى البعض من استغلال المرضى ماديا وتركيب دعامات ربما لا يحتاجونها فعلا؟ فقال إن معهد القلب جهة غير هادفة للربح، ومع ذلك هناك نسبة عالية من الحالات التى تحتاج الى تركيب دعامات، منها طفل سنها 14 سنة، وهو يعتبر أصغر حالة عاينها، والسبب أنه مدخن، حيث أصيب بجلطة فى الشريان التاجى الخلفي. هناك أيضا فتاة سنها 18 عاما - حديثة الزواج - كان لديها شريان تاجى مسدود تماما بسبب إدمان التدخين والمخدرات.

من جهة أخرى - والكلام للدكتور جمال - فإن الوسائل التشخيصية أصبحت الآن أسهل وأكثر دقة بسبب التطور العلمي. سألناه من يتخذ قرار حاجة المريض لتركيب دعامة أو أكثر، فقال إن هناك حالات لا يختلف عليها اثنان، إما بسب الانسداد الكلى للشريان أو وجود انسداد بنسبة فوق 50%، أما الانسداد البسيط فلا يتم التدخل فيه. المشكلة كلها فى الانسداد المتوسط (50%) وتعتبر المنطقة الرمادية، فهناك من يقرر الاعتماد على العلاج الدوائي، ومتابعة الحالة، لكن لابد من وجود فريق من الأطباء لاتخاذ القرار.

إنقاذ حياة

«من يقل لك إن هناك من ركب دعامات دون أن يكون بحاجة إليها لا تصدقه لأنها شائعة مغرضة».. هكذا كان رد د. علاء عتمان - استشارى أمراض القلب والأوعية الدموية بمعهد القلب - وقال ليس معنى أن مريضا رفض تركيب دعامة وحالته مستقرة أن يكون كل من قبلوا تركيب الدعامات قد أخطأوا، فهناك قواعد ومعايير وإرشادات يلتزم بها الطبيب عند اتخاذ القرار، وترديد مثل هذا الكلام عواقبه وخيمة، ولا يعلم أحد عدد المرضى الذين يأتون للعلاج خصيصا فى مصر بسبب السمعة الطيبة لأطبائها فى مجال أمراض القلب. من جهة أخري، الاحصاءات تؤكد تزايد أمرض القلب بسبب تزايد عوامل الخطورة من ناحية، ومن ناحية أخري؛ فإن طرق التشخيص المتطورة تساعد على اكتشاف الحالات المصابة مبكرا، وهذا يعنى إنقاذ حياتهم، وتقليل حالات الوفاة المفاجئة.

د.ياسر النحاس - أستاذ جراحات القلب فى جامعة عين شمس - أكد فعلا تزايد أمراض القلب بين الشباب، والسبب الرئيسى هو الاعتماد على الوجبات السريعة والطعام غير الصحي، لكنه أكد أن عمل القسطرة وتركيب الدعامات لا يكون إلا فى الحالات التى يكون فيها انسداد الشرايين بنسبة 60% أو أكثر، وليس كل انسداد فى الشرايين يحتاج دعامات، بل قد تكون الجراحة هى الحل الأنسب.

أسئلة مشروعة

د. خالد سمير - أستاذ أمراض القلب بعين شمس - تلقى «شكوكنا» برحابة صدر ووصفها بـ «المشروعة» فى ظل ما يصفه هو بسيادة نظام ممارسة طبية لا يمنع تضارب المصالح، وقال لابد أن نسأل أنفسنا:إلى أى مدى تلتزم الممارسات الطبية فى مصر بالمعايير القانونية والأخلاقية؟

. د. خالد - عضو سابق بمجلس نقابة الاطباء - أمضى 15 عاما من عمله طبيبا فى مستشفيات فرنسا وكندا، وعاد لمصر فى عام 2010 ليكتشف تدهورا خطيرا فى الممارسات الطبية. يحكى لنا عن الاجراءات التى تتخذ فى الخارج فى مثل تلك الحالات، عندما يكون من الضرورى اتخاذ اجراء طبى صعب ومصيرى كاستئصال عضو أو تبرع بعضو، أو إضافة جسم غريب لجسم المريض. فيقول: «توجد لجنة ثلاثية فى كل مستشفى تتكون من 3 استشاريين فى التخصص محل العلاج، وتخصصين آخرين مرتبطين به، فلا يمكن أن يتم اتخاذ القرار بشكل منفرد، حتى لا تكون هناك أى شبهة فى تحقيق مكاسب مادية من وراء القرار الطبي، أو أن يتخذ قرار لا يحتاجه المريض فعليا، أو للتوصل إلى قرار أقل خطورة أو ربما أقل كلفة، ويتغير أعضاء اللجنة باستمرار لضمان عدم تشابكهم فى مصالح شخصية. يتم بعدها الاجتماع بأهل المريض، وربما يكون هناك عضو ممثل لجهة أهلية معنية برعاية المرضي، ويتم عرض الأمر عليهم، وشرح الأمر من كل جوانبه بكل شفافية، وميزات وعيوب كل الاجراءات الطبية المحتملة، وبعد ذلك؛ ولضمان تطبيق ممارسة طبية منضبطة؛ تمر لجان بشكل مفاجئ على المستشفيات لمراجعة سجلات المرضى وما تم فى كل حالة، للتأكد من عدم اتخاذ اجراءات طبية مخالفة، ومن يخالف توقع عليه غرامات». سألناه: ماذا عن اللجنة الثلاثية لدينا فى نظام التأمين الصحى على سبيل المثال، فوصفها بأنها لجنة «صورية»، وتساءل: «كيف يتم مناظرة 150 مريضا فى ساعة، فليس أقل من ثلاثة أيام أو يومين، وما يحدث لدينا يتعارض بشكل صارخ مع كل معايير الجودة الطبية، كما أن الطبيب لدينا يجمع بين العمل الحكومى والخاص، وهو أمر ممنوع تماما فى الخارج». قلنا له: «ربما يتعلل البعض بأن كل المراحل التى ذكرتها ستستغرق وقتا طويلا، وسيتعين على الطبيب اتخاذ قرار سريع لإنقاذ المريض»، فأوضح قائلا: «بالطبع سيتم العمل على إنقاذ حياة المريض والتأكد من تجاوزه مرحلة الخطر، لكن عند اتخاذ قرار تركيب دعامة على سبيل المثال، يتم استدعاء اللجنة الثلاثية، وهى موجودة بشكل دائم فى المستشفيات بالخارج، فيطلب منها عبر الاذاعة الداخلية، التوجه مثلا إلى غرفة القسطرة، أما ما يحدث لدينا فهو أن المريض وهو على سرير القسطرة، يجد من يخوفه من الطاقم الطبى كأن يقول له مثلا: لا نضمن أن تبقى سليما بعد خروجك من الغرفة دون أن تركب الدعامة»!

يتابع د. خالد: هذا استغلال صريح لمريض ضعيف نفسيا وبدنيا، ويتم دفعه دفعا لإجراء معين». وهنا يستشهد بإحصائيات منظمة الصحة العالمية التى حذرت مرارا من ارتفاع نسبة الولادة القيصرية فى مصر بشكل يفوق المعدلات الطبيعية، وهو إجراء طبى لابد أن يحدث فى حالات محددة، لكن للأسف الاطباء هنا يستسهلون الولادة القيصرية، ويحصلون على مقابل مادى أكبر، بعكس الولادة الطبيعية التى تستغرق وقتا أطول ومقابلها المادى أقل، وهذا نموذج صارخ لعدم انضباط الممارسة الطبية. ويلفت د. خالد إلى أن أكثر التخصصات الطبية ربحية الآن هو تخصص القلب، وقال: «لابد أن ندرك أن الشركات الموردة للمستلزمات الطبية واجهة لاقتصاد كبير يقدر بالمليارات، وتلك المؤسسات تربح عشرة أضعاف ما يكسبه الطبيب لكنه يظل وسيلتها الرئيسية فى تحقيق المكاسب الهائلة، ويعتبر سعر الدعامات فى مصر هو الاغلى على مستوى العالم، ويكشف لنا أستاذ أمراض القلب أن الدعامة الواحدة تتكلف 30 ألف جنيه بأتعاب الطبيب، أما القسطرة التشخيصية التى تسبق تركيب الدعامة فتتكلف من 10 إلى 15 ألف جنيه على الأكثر، ولابد من معرفة نسبة الانسداد وفى كم شريان، فإذا كان الانسداد فى أكثر من شريانين فلابد من الجراحة ولا يجوز تركيب دعامات، وهنا يلفت د. خالد إلى أن الجراحة الآن أصبحت أقل تكلفة من الدعامات، بعد أن قل اللجوء لها، بسبب انتشار تركيب الدعامات». وبسؤاله عن رأيه فى مدى نجاح مبادرة إنهاء «قوائم الانتظار» فى تقليل فرصة استغلال المرضى فى القطاع الخاص فيما يتعلق بالقسطرة القلبية، أوضح أنها بالطبع تسهم، لكن يظل ما يجرى من عمليات فى القطاع الخاص أكبر مما يجرى على نفقة الدولة. ويختم حديثه بضرورة تغيير قانون مزاولة الطب الذى تم سنه فى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، ولم يعد صالحا بأى حال للعصر الحالي.

فى الختام؛ بقيت لدينا حقيقة مؤكدة. هى تزايد نسبة الإصابة بأمراض القلب فى مصر، وهو ما تؤكده أحدث الاحصائيات التى أعلنتها وزارة الصحة بشأن عدد العمليات التى تم إجراؤها ضمن مبادرة «إنهاء قوائم الانتظار» منذ يوليو 2018، إذ تجاوزت عمليات قسطرة القلب أكثر من 111 ألف عملية، لتتصدر قائمة العمليات بنسبة 44٫5%.. فلينتبه المصريون إذن، ويعيدوا النظر فى نمط حياتهم وسلوكياتهم الغذائية!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق