رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وصايا الملك توت

لم يُفاجأ الأوروبيون، فى باريس ولندن، بوجود الملك «توت عنخ آمون» بينهم، فهى ليست المرة الأولى للملك الفرعونى، المصري، الشاب، الذى عرف طريقه إلى عواصم العالم الكبرى، مبكرا، فهو ممثل الحضارة الإنسانية، الأولى، فى عالمنا «حضارة المصريين القدماء» ــ الدرس الأول لكل طلاب العلم الإنسانى فى جميع دول العالم.

لكن العرب، والمصريين، المعاصرين، لايزالون يُفاجأون، يوميا، بالفرعون الذهبي، وابتكاراته، فهو له مسميات عدة، منذ أن ظهر للوجود، بعد 3200 سنة، مطمورا، تحت الأرض، بمقابر وادى الملوك، بالأقصر، فى نوفمبر عام 1922، منذ ما يقرب من 100 عام، والذى أصبح، من يومها، حدث القرن العشرين، منذ رحلة اكتشافه الأسطورية، فى معبده، على يد العالم الإنجليزى «هوارد كارتر» الذى ظل يبحث عنه 4 سنوات، ولم يفقد الأمل، هو ومموله، «لورد كارنارفون» على الرغم من الوقت الضائع، والسنوات التى قضاها زكارترس وهو يحفر مقابر ملوك الفراعنة، بحثا عن تاريخهم الكبير، ودورهم فى حضارة الإنسان، وكنوزهم، التى تحوطها الأساطير، وفى العام الخامس، عندما لمس «كارنارفون» حماس «كارتر» للاستمرار فى العمل، بعد الفشل المتكرر، لأنه كان وراء الحلم- كما يصف عالم المصريات الرائع، الدكتور زاهى حواس، رحلة الاكتشاف المثيرة ــ قادهما الطفل «حسين» ــ ابن عائلة عبد الرسول، الشهيرة، التى اكتشفت خبيئة الأقصر الأثرية، أو خبيئة المومياوات عام 1881- إلى مدخل المقبرة الجديدة، بكل جمالها، وأسرارها، ومنذ ذلك التاريخ، والملك الفرعوني، يُذهل العالم، بهذه الجوهرة الثمينة، وهذا الاكتشاف الأثري، الذى لا نظير له، فى أى مكان فى العالم.. هذا الكنز المتجدد، والدائم، ليس بترولا، أوغازا، ينفد، ولكنه فكرة، وحضارة، وأسطورة متجددة، تحكى قصة «أمة» المصريين، التى قدمت للإنسانية حضارتها الأولي، والتى بنت عليها كل الحضارات الأخري، وصولا إلى عالمنا المعاصر.

ففرعون مصر، الذى يجوب العالم، الآن، باسم حضارة بلاده،أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشرة، فى تاريخ مصر القديم، من عام 1334 إلى 1325 ق.م، فى عصر الدولة الحديثة، تُحيط الأسرار بحياته، ومماته، والميلودراما تجعلنا نسأل السينما المصرية: لماذا لا تُنتج فيلما عالميا عن حياة هذا الملك، تأسر به قلوب، وعقول، محبى الفن السابع، فى كل أنحاء العالم؟!.

وفى محطته، كانت هناك علاقة خاصة من الشعب الإنجليزي، لأن مكتشفه من أبنائه، فهو الذى أخرجه من عالم الأموات إلى عالم جديد، يعايشنا ونعايشه، كيف كان هو وأطفاله، الراحلون قبله، يعيشون حياة كاملة فى مقبرته، وكنوزه، ومواد الزينة، والأبخرة، والزيوت، بل كانت هناك مشروعات أوعية ذهبية، وفخارية، بل عربات تجرها الخيول، ومعدات حربية.. كل ذلك فى سياج من الذهب الخالص، والقناع الفريد، وتوابيت مصممة على هيئة إنسان، من الذهب، والأخرى من خشب مذهب..رأيتم هذا التاريخ العظيم، كيف يحكي، ويفتن العالم، بثروة، وروعة، الكنز المفقود، بل يكشف للمعاصرين الكميات الهائلة من الكنوز، التى ضاعت من قبور المصريين القدماء، لم يُذهل العالم المتقدم من حجم الكنوز فحسب، بل، أيضا، من كمية المعلومات، التى أسهمت، بشكل كبير، فى زيادة فهم التاريخ المصرى القديم، وعظمة حضارتنا، ودور المصريين فى عالمهم، منذ بدء الخليقة، ولكننا كنا فخورين بذلك، والملك الشاب يبشر جمهوره، ومحبيه، بأن هذه آخر جولة له، حيث سيذهب إلى أمريكا، واليابان، ليشكر دورهما فى إبراز الحضارة المصرية، ومساعدة بلاده فى مراحل تطورها، المختلفة، وبعد ذلك سيذهب إلى مكان عظيم، إلى أعظم المتاحف المصرية، الذى أقامه المصريون، فى موقع متميز، على الهضبة الصحراوية، الواقعة بين الأهرامات والقاهرة الحديثة.

ليس متحفا فقط، ولكنه مركز رائد للدراسات العلمية، والتاريخية، والأثرية، على مستوى العالم، وهذا المكان تم اختياره بعبقرية، بالقرب من الأهرامات، التى تعد، فى حد ذاتها، أول متحف للتراث الحضاري، أقامه الإنسان، سواء هرم «خوفو» بما يتضمنه من آثار معمارية، وفكرية، وعقائدية، وأسرار الحياة، فهو ليس مقبرة لفرعون، وإنما متحف، يضم أهم ما توصل إليه الإنسان، فى ذلك الوقت، من معلومات.

كانت مصر تحلم بمدينة للسياحة والآثار حول الأهرامات، والمتحف الجديد، فامتدت يد الدولة المصرية القوية، فى عصرها الراهن، لكى تدبر 10 آلاف كيلو متر مربع، لتخطيط هذه المدينة العالمية، على أحدث نمط معماري، وحضاري، ونفق بين المتحف والأهرامات، وبالقرب منها مطار أبوالهول الجديد، بمدينة سفنكس الجديدة، فى صحراء مصر بين القاهرة والإسكندرية، سيقف «توت عنخ آمون» شامخا إلى جوار رمسيس الثانى، والملك سنوسرت، رؤوس ملوك مصر، فى أُبهة، تطل على العالم المعاصر، فى منطقة رحبة، يسودها الجلال، والفخامة، محاطة بشبكة طرق، ومواصلات عصرية، تتناسب مع مصر، وحضارتها،رسالة الملك «توت» فى أوروبا وأمريكا واليابان، إلى العالم المتقدم، أن مصر على طريق صحيح - ترنو بحاضرها إلى المستقبل، لكى تربطه مع ماضيها، وحضارتها العريقة، لم تكن رسالة الملك «توت» مقصورة على المصريين، والعالم، فى الدول الكبري، ولكنه تحدث عن مصر، الآن- التى تبنى فى إفريقيا سدودا للكهرباء، وتجدد فى نهر النيل، وتمد يديها إلى أشقائها العرب، والأفارقة - بلغة جديدة، تتكلم لغة السلام، وضد الحروب، على الرغم من أنها تمتلك «الأبواق» التى اكتشفت مع الفرعون، والتى تتضمن خصائص سحرية، ولها خاصية القدرة على استدعاء الحروب، نحن سنتكلم بلغة العصر، لغة العالم الواحد، لغة السلام، والمحبة، والتعاون، بين الشعوب، لغة الاقتصاد، والتجارة، بين الشرق والغرب، وبين المصريين ومحيطهم، فى قارتهم الإفريقية، منبع الحياة، والمياه، ومحيطهم، وثقافتهم العربية، ولكن الأهم أن مصر، الآن، تعالج الإرهاب، والتطرف، وتنبذ العنف، والاستعلاء، القادم من بعض الجيران، الذين ينتهزون إضرابات العالم، والمنطقة، ليسرقوا السلام، واستقرار، ومستقبل الشعوب.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: