رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مريم نواز شريف.. وريثة الفساد أم ضحية النضال؟!

هدير الزهار
مريم نواز شريف

إن كنت من مؤيدى سياسة رئيس الوزراء الباكستانى الحالى عمران خان فسترى فى القبض على ابنة غريمه مريم نواز شريف تأكيدا على مقولة أن «فساد الآباء يتوارثه الأبناء»، بينما لو كنت تقف بين صفوف المعارضة ستكون رؤيتك للمشهد مختلفة وهى أن «نضال الآباء يستكمله الأبناء»..

هذا هو المشهد السياسى المنقسم الذى تعانى منه باكستان، والذى تتصاعد وتيرة حدته يوما بعد يوم خاصة بعدما ألقت السلطات القبض على مريم نواز شريف، ابنة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وذلك أثناء زيارتها لوالدها المحتجز حاليا فى سجن بمدينة لاهور، حيث يقضى عقوبة بالسجن بتهم فساد. وها هى ابنته تلحق به على خلفية اتهامات وجهت لها بشأن غسل الأموال.

وتعد مريم هى الأحدث فى سلسلة من الاعتقالات لعدد من سياسيى أحزاب المعارضة خلال الأسابيع الماضية وخاصة أعضاء وكبار قادة حزب نواز شريف «الرابطة الإسلامية الباكستانية»،ومن بينهم شهيد خاقان عباسي، الذى خلف نواز شريف كرئيس للوزراء ومفتاح إسماعيل وزير المالية السابق، إثر إطلاق الحكومة الباكستانية حملة لمكافحة الفساد والكسب غير المشروع.

وذكرت صحيفة «نيو يورك تايمز» الأمريكية فى تقرير لها، أن أغلب السياسيين فى باكستان قد ثبت تورطهم فى شبكات فساد على مدى العقود الماضية بعدما وجهت لهم اتهامات بسوء استغلال مناصبهم و إساءة استخدام الأموال العامة.

وتعد مكافحة الفساد الذى يعرقل النمو الاقتصادى من أول الوعود التى تعهد خان بتحقيقها فى برنامجه الانتخابي، لكن عدد من منتقديه يقولون إنه اتخذ من حملة مكافحة الفساد ستارا يخفى خلفه شبكة قمع تستهدف معارضيه، الذين يعرقلون مسيرته بانتقادهم الدائم للأساليب التى يلجأ لها لمعالجة مشاكل البلاد الاقتصادية.

فقد تعرضت حكومة خان لانتقادات كثيرة من جانب المعارضة مؤخرا بسبب لجوئها للاقتراض الزائد من جهات تحاول الحد من نمو باكستان. كما أعرب كثيرون عن رفضهم للنهج الذى يتبعه خان فى السياسة الخارجية، وخاصة فيما يتعلق بالنزاع على إقليم كشمير.

فقد وصف السياسى الباكستانى بيلاوال زرداري، رئيس حزب الشعب الباكستانى ونجل رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو ورئيس باكستان الأسبق آصف زرداري، اعتقال مريم نواز شريف بأنها خطوة مثيرة للانقسام فى وقت كانت فيه الطبقة السياسية فى البلاد بحاجة إلى إظهار الوحدة حول تحرك الهند للقضاء على الحكم الذاتى فى منطقة «كشمير» المتنازع عليها، متهما خان بأنه يمارس سياسة الانتقام.

وعلى الرغم مما تحمله مريم شريف من تاريخ مليء بتهم فساد اثبت تورطها فى بعضها إلا أن أعضاء حزبها، حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية»، وغيرهم ممن يقفون فى صفوف المعارضة ينددون باعتقالها ويعتبرون الأمر ليس سوى ثأر سياسى من والدها وعرقلة لنضالها فى صفوف المعارضة، خاصة بعدما عقدت مريم شريف سلسلة من التجمعات السياسية فى مقاطعة بنجاب، والتى جذبت حشودا كبيرة، ووجهت خلالها نقدا صريحا لخان. بالإضافة إلى ذلك كان زردارى قد أعلن عن عزمه تشكيل تحالف بين «حزب الشعب» الذى يرأسه مع حزب «الرابطة الإسلامية» من أجل مواجهة خان بقوة.

وتحيط بمريم نواز شريف، 45 عاما، سلسلة من اتهامات باللجوء دائما إلى الطرق الملتوية والأساليب غير القانونية للوصول لأهدافها، بداية من رغبتها فى أن تصبح طبيبة. فقد التحقت مريم بكلية الملك إدوارد الطبية فى أواخر الثمانينيات، ولكن بعد نشوب جدل حول التحاقها بها بشكل غير قانوني، اضطرت إلى ترك الكلية دون إكمال شهادتها.

ثم تكرر الأمر بعد حصولها على ليسانس الآداب فى جامعة بنجاب، فعقب حصولها على درجة الماجيستير فى الأدب الإنجليزي، أعلنت حصولها على شهادة الدكتوراه فى العلوم السياسية حول «تصاعد الحركات المتطرفة فى أعقاب هجمات الـ11 من سبتمبر»، وقد أثيرت الشكوك حول صحة حصولها على الدكتوراه وهل كانت درجة علمية أم دكتوراه شرفية، وباستجواب محكمة لاهور العليا لها فى عام 2018 لم يثبت سوى حصولها على درجة الماجستير فقط.

ويعود أول ظهور حقيقى لمريم إلى مشاركاتها فى الأعمال الخيرية الخاصة بعائلتها، ثم جاءت أولى خطواتها السياسية فى عام 2011، والتى استهلتها بزيارة عدد من المعاهد التعليمية لإلقاء الخطب حول التعليم وحقوق المرأة. وفى عام 2013، وكانت المسئولة عن حملة نواز شريف الانتخابية خلال الانتخابات العامة الباكستانية حيث ورد أنها لعبت دورا بارزا بها حيث كانت الوجه الشاب الممثل للحزب المقابل للشاب عمران خان منافس والدها الأشرس.

وقد كانت مريم آنذاك من أوائل من تبنوا استغلال وسائل التواصل الاجتماعى لدعم والدها ومساعدته على استعادة السلطة (فقد تولى نواز شريف، رئاسة الوزراء ثلاث مرات، وهيمنت عائلته على الساحة السياسية الباكستانية لعقود، وواجه العديد من الاتهامات والتحقيقات المتعلقة بالفساد منذ أن أقالت المحكمة العليا شريف من منصبه فى يوليو 2017). وكان دائما ما ينظر لمريم باعتبارها وريثة سياسية لنواز شريف وسط تكهنات بأنه سيكون لها دور سياسيا بارز فى المستقبل.

وكان قد تم تعيينها كرئيسة لبرنامج الشباب الذى دشنه رئيس الوزراء السابق نواز شريف، و كان تعيينها موضع تساؤل من قِبل أعضاء حزب «حركة إنصاف» الباكستاني، الذى أسسه ويتزعمه رئيس الوزراء الحالى عمران خان، حيث وصف تعيينها بأنه دليل دامغ على المحسوبية.

وتم رفع الأمر لمحكمة لاهور العليا، التى وجهت لها اتهامات بإساءة استخدام أموال الحكومة وامرت المحكمة الحكومة الفيدرالية بإقالتها من منصبها مما دفع مريم نواز شريف فى اليوم التالى من الحكم للتقدم باستقالتها.

وفى عام 2016، طالت فضيحة وثائق بنما السرية التى تم تسريبها مريم وشقيقيها حسن وحسين، حيث جاء بها أنه وفقا للسجلات التى كشف عنها الاتحاد الدولى للصحفيين الاستقصائيين، امتلاك مريم بمشاركة شقيقيها لشركتين شهيرتين يقع مقرهما فى جزر فيرجين البريطانية، إلى جانب امتلاكهم أصولا بالعاصمة البريطانية، وإستغلالا للحادث تقدم حزب خان بعريضة للمحكمة العليا يطالب فيها باتخاذ إجراء ضد رئيس الوزراء آنذاك نواز شريف وأفراد أسرته لتورطهم المزعوم فى فضيحة.

وقد أنكرت مريم امتلاكها لأى شركة أو ممتلكات خارج باكستان، كما قدمت للمحكمة بيانا تؤكد من خلاله عدم اعتمادها مطلقا على والدها أو سلطته منذ زواجها عام 1992.

ولكن بعدما دعت المحكمة لتشكيل فريق تحقيق مشترك للتحقيق فى أصول عائلة نواز شريف، أثبت أن عائلة شريف تمتلك أصولا تتجاوز مصادر الدخل المعروفة مما تسبب فى إصدار المحكمة قرارا باستبعاد نواز شريف من شغل أى مناصب عامة بعدما وجهت له ولأبنائه الثلاثة تهم فساد.

وفى عام 2018، حكم على مريم بالسجن لمدة 7 سنوات مع دفع غرامة 2 مليون جنيه استرلينى إلى جانب استبعادها من خوض الانتخابات لمدة 10 سنوات، ولكن فى نهاية العام الماضى وبعد تقديمها أكثر من مرة التماسا بدفع غرامة مقابل الإفراج عنها، وافقت المحكمة لتستكمل مسيرتها فى صفوف المعارضة.

ويعلق بعض المحللين السياسيين بأن الحكومة تستهدف مريم تحديدا لأنه كان ينظر لها كوريث سياسى لعائلة شريف كما انها تمثل تهديدا للحكومة الحالية حيث تخشى من قدراتها على حشد الجماهير ضد خان، خاصة وأن البعض كان يشبهها برئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو إلا أن هناك فارقا لن تمحوه السنوات ألا وهو أن لمريم ماضيا مثيرا للجدل بتورطها فى قضايا فساد مما يشكل تهديدا لمكانتها الأخلاقية سيظل يطاردها فى مشوارها السياسي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق