رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التربية الإعلامية فى مواجهة الشائعات

تحدثنا كثيرا عن أهمية التربية الإعلامية للشباب، لمواجهة سيل الشائعات والأخبار الكاذبة التى تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى يتعلم الشباب كيفية تحليل الأخبار التى يتعرضون لها من وسائط الإعلام المختلفة والتعامل معها بموضوعية دون التأثر بما تحويه من معلومات مضللة فى أحيان كثيرة. لذلك سعدت بأن مجلس وزراء الإعلام العرب قد استحدث بندا جديدا سيناقشه خلال اجتماعات دورته الخمسين التى تعقد غدا بالقاهرة وهو: إدراج مادة التربية الإعلامية ضمن المناهج الدراسية، والتى تعد مجالا جديدا للدراسة يستهدف الحماية من الآثار السلبية للرسائل الإعلامية ومضامينها المختلفة، فى ظل التطور الهائل لوسائل الإعلام وتعدد مصادرها.

لقد أدى التقدم المذهل فى تقنيات الاتصال والتواصل إلى تعرض الشباب لمحتوى هائل من المعلومات والأخبار والشائعات، دون أن يكون لديه القدرة أو الوعى أو الإدراك الثقافى على فهم حقيقة هذا المحتوى والتعامل معه بشكل صحيح، وهو ما حدا بمنظمة اليونسكو لتأكيد أن (التربية الإعلامية جزء من الحقوق الأساسية لكل مواطن فى كل بلد فى بلدان العالم).

إن التنبه إلى أهمية التربية الإعلامية هو أمر جديد نسبيا فى الدول العربية رغم أنه يحظى باهتمام كبير لدى الخبراء والمنظمات المعنية فى العالم المتقدم منذ نهاية الثمانينيات، وتصاعد هذا الاهتمام بشكل كبير مع ثورة الاتصالات والشبكة العنكبوتية وانتشار مواقع التواصل الإجتماعى والوسائط الإعلامية المختلفة على شبكة الإنترنت، والقفزة التكنولوجية الهائلة التى جعلت العالم كله متاحا على جهاز الموبايل الموجود فى كل يد.

لذلك كان الحل لمساعدة المتلقي، خاصة من الشباب على التعامل الصحيح مع هذا السيل من المحتوى الاعلامي، هو تدريبهم على تعلم مهارة التفكير النقدي، الذى يستطيع الوصول إلى حقيقة الموضوع، وهذا التدريب يبدأ بتأكيد أن المحتوى الإعلامى مادة مصنعة وليس مجرد عرض للواقع، أى أنه منتج بشرى له أهداف معينة، ويقوم كثير من مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى بتحقيق أهداف المرسل دون وعى عبر إعادة «تشيير» هذا المحتوى على صفحاتهم دون فهم حقيقته، وهذه هى الكارثة الكبرى التى تسعى التربية الإعلامية لمعالجتها، خاصة مع تعدد وسائل التضليل الإعلامي، وهو ما يتطلب من الشباب التنبه إلى ضرورة اختيار وانتقاء المحتوى الذى يتعاملون معه خاصة على شبكة الإنترنت، والمشاركة فى مناقشته بوعى للتعرف على أهدافه الحقيقية عبر تحليل مضمون لما وراء الخبر أو المعلومة.

وقد كان من حسن حظى خلال شهر يناير الماضى حضور فاعليات ملتقى الأسرة الإعلامية فى سلطنة عُمان، وأقيمت دورته الثالثة فى رحاب مركز جامعة السلطان قابوس الثقافي، وأكدت ندوة إعلام المستقبل - التى أقيمت ضمن الفاعليات تحت رعاية الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسنى وزير الإعلام - تعزيز الوعى المجتمعى بأهمية مواكبة الثورة الصناعية الرابعة فى المجال الإعلامى، وفى نفس الوقت الاهتمام بالتربية الإعلامية وإدراجها فى مناهج التعليم فى السلطنة، لتكون بذلك سباقة على المستوى العربى فى هذا المجال. والحقيقة أن جزءا كبيرا من الاهتمام الذى رأيته هناك بهذه التطورات الإعلامية المتلاحقة يعود إلى طبيعة شخصية الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسنى الذى كان يعمل استاذا للصحافة قبل أن يكون وزيرا وأحد خبراء إدارة المؤسسات الصحفية على مستوى الوطن العربي، التى حصل فيها على درجة الدكتوراه من المملكة المتحدة، وفنان معروف فى التصوير الضوئي، حيث أقام عديدا من المعارض وله أبحاث مهمة فى هذا المجال أهمها كتاب دراسات فى التصوير الضوئي، وعضو فى الاتحاد الدولى لفن التصوير الضوئي.

كما أنه أحد المحبين لمصر، ويشيد دائما بالعلاقات التاريخية القوية بين مصر وسلطنة عمان، ويعتبرها نموذجا يحتذى وتخدم مصالح الأمة العربية والشعبين الشقيقين.

ورغم عدم وجود مناهج دراسية محددة للتربية الإعلامية فى المدارس والجامعات المصرية حتى الآن، إلا أن هناك اهتماما كبيرا على المستوى البحثي، وقد سبق أن عقدت كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية مؤتمرها السنوى منذ عدة سنوات حول هذا الموضوع، كما أن هناك رسائل ماجستير ودكتوراه بالجامعات المصرية تطرقت إلى موضوع التربية الإعلامية فى مواجهة غزو العقول، ويحتاج الأمر الآن إلى بلورة نتائج هذه الأبحاث والدراسات فى منهج دراسى محدد.

إن إضافة بند جديد إلى جدول أعمال مجلس وزراء الإعلام العرب فى اجتماعه غدا خاص بالتربية الإعلامية يكتسب أهمية كبيرة، ويعد نقلة نوعية فى هذا المجال على المستوى العربى يمكن أن يسفر عنها تطورات كثيرة لإنقاذ الشباب العربى من الغزو الفكرى ومحاولات إثارة البلبلة.

لقد أصبحت وسائل التواصل والاتصال جزءا من الواقع لا مفر منه، وذات محتوى له تأثير كبير على عقول الشباب، خاصة فى العالم العربى حيث تنتشر الأمية فى بقاع كبيرة منه وتنخفض درجة الوعى العام فى مناطق أخري، وتسود الأمية الثقافية لدى قطاعات كبيرة من الشباب، فى وقت نواجه فيه حروب الجيلين الرابع والخامس التى تستخدم التكنولوجيا للسيطرة على عقول الشباب وتوجيهها، وتستند إلى التأثير النفسى بقوة، لقتل الإرادة الوطنية، وبالتالى الحصول على تنازلات كبيرة تهدد الأمن القومى للدول المستهدفة، بنشر الشائعات والمعلومات غير الصحيحة وتضخيم المشكلات، وإشاعة الفتن بين الطوائف المختلفة والأقليات العرقية والدينية وسائر أفراد المجتمع، لضرب الاستقرار وتجزئة الدولة والقضاء على مؤسساتها الوطنية، وصب الزيت على النار.

ونتمنى أن ينجح مجلس وزراء الإعلام العرب فى اتخاذ الخطوات اللازمة لنشر ثقافة التربية الإعلامية، حتى تتفهم الأجيال الجديدة من الشباب على وجه الخصوص طبيعة المحتوى الذى تتعرض له عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والأسلوب الصحيح للتعامل معه، فهذه الثقافة هى خط الدفاع الأول فى معركتنا ضد الأفكار المتطرفة التى تفضى إلى الإرهاب.

ولابد من تسليح شبابنا بالأدوات التى تمكنه من كشف حقيقة المحتوى الإعلامى الذى يتعرض له، والتصدى للتطرف بجميع أشكاله، فالمعركة الشرسة ضد الإرهاب تبدأ من هنا.


لمزيد من مقالات ◀ فتحــى محمــود

رابط دائم: