رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ليدى ماكبث.. النموذج الخالد

هناء دكرورى

هي الأشهر والأكثر طموحا و شراسة بين الشخصيات النسائية في مسرحيات شكسبير ،ولا تزال ليدي ماكبث عالقة بأذهان الكثيرين ،وعبر العصور المختلفة،كرمز للمرأة القوية المتسلطة واسعة الحيلة المستعدة بالتضحية بكل شيء في سبيل الدفع بزوجها لأعلي المناصب والتخلص من خصومه وبالتالي تحقيق طموحاتها.

ولهذا كثيرا ما أطلق لقب «ليدي ماكبث»علي عدد من زوجات الرؤساء والزعماء والملوك في مختلف أرجاء الكرة الأرضية للدلالة علي طموحهن الزائد في بعض الأحيان، أو علي جبروتهن وقسوتهن في أحيان أخرى، ولكن للتأكيد دائما علي انهن هن من يتولين إدارة الأمور من خلف الستار وأنهن المتحكمات الرئيسيات في قرارات أزواجهن، وانهن السبب في كثير من المظالم التي يتعرض لها الشعب.

ربما أقدم من يمكن تشبيهها بالليدي ماكبث هي الملكة ماري انطوانيت ملكة فرنسا زوجة الملك لويس السادس عشر والتي تنسب إليها العبارة الشهيرة «اذا لم يكن هناك خبز للفقراء فليأكلوا الكعك» للدلالة علي استهتارها بمعاناة الشعب وانغماسها في الملذات ومظاهر البذخ. فقد كانت الملكة مكروهة جدا حيث اعتبرت المسئولة عن فساد البلاط الملكي وتفشي المحسوبية.

كما أنها لم تتردد في عزل عدد من الوزراء ممن اقترحوا خفض النفقات الملكية. كما أنها من نصحت الملك لويس بحشد الجنود حول قصر فرساي مرتين في عام 1789 وعدم الاستجابة لمطالب الثوار مما زاد من وتيرة العنف والانتهاء بها إلي المقصلة.

أما في العصر الحديث ،تضم قائمة الملقبات بالليدي ماكبث أسماء كثيرة حتي ولو لم يكن هناك تطابق واضح بين صفاتهن الشخصية وصفات «الليدي الشريرة».

ففي الولايات المتحدة ، أطلق اللقب علي عدد من سيدات البيت الأبيض .ويقول المؤرخ الأمريكي جاي سميث «كانت هناك محاولات لتشبيه الينور روزفلت زوجة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت بالليدي ماكبث لتأثيرها المفرط علي أفعال وسياسات الرئيس».

وكذلك نانسي ريجان زوجة الرئيس الأسبق رونالد ريجان والتي وصفت أيضا بـ«النمرة ذات المخالب الحامية» خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 1980. ولاظهار مدي تأثير بعض «السيدات الأول» دعا أحد الكتاب إلي «أن السيدة الأولي يجب أن تنتخب هي أيضا حيث إنها لا تكتفي بالوجود إلي جانب زوجها بل تلعب دورا كبيرا في حكم البلاد».

ويري كثيرون أن ذلك ينطبق تماما علي هيلاري كلينتون والتي وصفت هي أيضا بـ «ليدي ماكبث» حيث كانت «قوة الدفع الكبري» وراء انتقال زوجها بيل كلينتون من «حاكم ولاية» إلي «رئيس أقوي دولة في العالم».ولأن طموح هيلاري كان يفوق طموح زوجها بمراحل لم تسمح لأي شيء باجهاض حلمها حتي لو كان علي حساب «كرامتها الأنثوية» فدعمت زوجها صامدة خلال فضيحة «مونيكا جيت».

كما لم يتوقف عشقها للسلطة عند حد التدخل في سياساته خلال فترتي رئاسة كلينتون بل قررت استكمال مشوارها متمنية تحقيق حلمها بكسر السقف الزجاجي لتصبح أول سيدة ترأس الولايات المتحدة ولكنها فشلت.

وفي أمريكا اللاتينية، نجد ايفيتا بيرون زوجة الرئيس الارجنتيني الأسبق خوان بيرون وهي شخصية مثيرة للجدل يصفها محبوها بـ «القديسة والزعيمة الروحية للأمة» ويصفها كارهوها بـ «الوصولية المستبدة».

فمثلما فعلت ليدي ماكبث اقنعت الممثلة الناشئة ايفيتا ذات الأصول المتواضعة الكولونيل خوان بيرون الذي التقته صدفة بأنه الأحق برئاسة الارجنتين ودعمته بشراسة إلي أن وصل للقصر الرئاسي .وفي حين كرست ايفيتا وقتها وجهدها كسيدة أولي لمساعدة الفقراء ونصرة المظلومين من خلال العديد من المؤسسات الخيرية إلا انها في نفس الوقت كانت لا تتهاون مع الخصوم والمنتقدين حيث ملأت السجون الارجنتينية بالمعارضين واغلقت عشرات الصحف، ولا مانع من مباركة عمليات التخلص من بعض العناصر المناوئة.

وعلي جانب الآخر من المحيط وفي أوروبا، نجد نموذجين لليدي ماكبث بكل شرورها: ميرا ماركوفيتش زوجة الرئيس الصربي الأسبق سلوبودان ميلوسيفتيش وايلينا تشاوشيسكو زوجة ديكتاتور رومانيا نيكولاي تشاوشيسكو.

ارتبط سلوبودان وميرا ببعضهما البعض منذ المدرسة الثانوية وجمع بينهما الحب والطموح الجامح.وطوال فترة حكم ميلويفيتش لصربيا (1988-2000) كانت ميرا المسيطرة ويعتقد كثيرون في صربيا انها كانت تقف خلف معظم قراراته وأفعاله ولا سيما الشرير منها وفي مقدمتها حملات اغتيال وتصفية الخصوم.

كما يحملها كثيرون المسئولية أكثر من ميلوسيفيتش في قتل أكثر من مائة ألف شخص في أحداث العنف في كوسوفا.

أما ايلينا تشاوشيسكو فكان يصفها الرومانيون سراب «الفلاحة الجشعة عاشقة الصنابير الذهبية» للدلالة علي افراطها في مظاهر البذخ بالقصر الذي كانا يقيمان فيه.ويعد زوجها أشهر الحكام الديكتاتوريين في القرن العشرين حكم بلاده بالحديد والنار في الفترة من 1965 -1989.

وبدأت ملامح نهايته ونهايتها معه في الثمانينيات حيث أصيب تشاوشيسكو بجنون العظمة واغدق علي نفسه سلسلة من الألقاب العظيمة «الملهم» و«منقذ الشعب»و «المنار المضئ للإنسانية » و«الشمس»واطلق حملة تجديدات وتوسعات مبالغ فيها في قصره في حين كان المواطنون يعانون شظف العيش.

ومع انطلاق المظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاح اقنعته ايلينا بعدم الاستجابة لتلك المطالب والتصدي للمظاهرين بالقوة فأصدر أوامره للجيش بالقضاء علي المتظاهرين مما زاد غضبهم ومواصلة الاحتجاجات إلي أن تمكنا من الامساك بتشاوشيسكو وزوجته واعدامهما علانية في الشارع ودون محاكمة.

هذه فقط بعض نماذج من سيدات أعماهن طموحهن أو ربما أطماعهن في السلطة وما يصاحبها من مميزات،فتمادى بعضهن كثيرا إلي حد التحريض علي القتل مثلما فعلت ليدي ماكبث في حين توقف البعض الآخر عند حد أقل شرا ودموية.

وكما تقول الكاتبة البريطانية اليزابيث اوهين «لكل ثورة». ولكل ديكتاتور كريه،بل وربما لكل زعيم ليدي ماكبث تحمل المسئولية عن مشاكل النظام.ولكن السؤال الأكثر واقعية هو هل من الممكن أن يصبح الرجل حاكما مستبدا دون أن تكون هناك سيدة قوية إلي جواره؟. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق