رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النظرة الخاطئة

تزوجت إنسانا أحببته برغم أنه أقل منى تعلما، ولم أهتم بأن أعرف صفاته ولا شخصيته، وبعد الزواج اكتشفت كذبه الشديد ومحاولاته النصب على الآخرين فى صورة ديون يأخذها ولا يردها، لكنى لم أتكلم مع أحد، وكتمت أحزانى فى نفسى، ومرت الأيام، ورزقنى الله بثلاثة أبناء تحمّلت متاعب جمّة من أجل تربيتهم على مدى ثلاثين عاما من طعام وشراب وتربية، وعمل أيضا، ووفقنى سبحانه وتعالى فى مهمتى، وبارك لى فى مالى، وفى الوقت الذى أديت فيه عملين فى وقت واحد لتلبية مطالبهم، كان زوجى يعمل شهرا، و«يتعطل» عشرة، ولا يعطينى أى مصاريف للبيت، ومهما شكوت لأهله لا يسمعنى أحد، وحتى أهلى حمّلونى المسئولية، واتهمونى بأننى عصبية، وكيف لا أكون عصبية، وأنا أعمل ست عشرة ساعة فى اليوم، وأهتم بكل شئون المنزل من كنس وطبخ ومذاكرة للأولاد، أما أهل زوجى، فيرون أنه لا يخطئ أبدا، وأنه لا يوجد أحد مثله، وأن علىّ أن أحمد الله أن وهبنى إياه!

والغريب أنه اتهمنى أمام أبنائنا بأنى قاسية وشديدة، وقد شكا لى أطفالى بأنه يحرّضهم علىّ، وهكذا مرت حياتى بين العمل والتدبير، ومراعاة الأولاد ومحاولات إصلاحه، ومنعه من «السلف»، وتسديد ديونه، وعلى مدى سنوات، لم أجد الوقت الذى أتبادل فيه الحديث مع أبنائى، وكلما مر العمر ازداد هو هدوءا، وازددت أنا شدّة عليهم خوفا من أن يصبحوا مثله، فأعلمهم الصلاة والمواظبة عليها، بينما هو يجعلهم يتكاسلون، وأمنعهم عن الكذب، فى الوقت الذى يكذب فيه أمامهم طول الوقت.. لقد كبروا والتحقوا بالجامعات، وبدأت فى تدبير الأمور حتى أستطيع تزويجهم، وفعلا زوّجت ابنتى الكبرى، وبعد فترة باع زوجى جزءا من ميراث له، فصممت على تسديد الديون بثمن هذا الميراث، وفعلا سددت جزءا بسيطا منها، وزوّجت ابنىّ الآخرين، وطلبت من زوجى أن يتوقف عن السلف، وأن نعيش باقى حياتنا فى هدوء، ولكن للأسف تعددت شكاوى أبنائنا من أنهم أقل من غيرهم، وأننى قصّرت فى حقهم، وفرّقت فى تجهيزهم مع أن هذا لم يحدث، فمعاملتى لهم جميعا موحدة، وكلهم بالنسبة لى سواسية، ومع تعنتهم ضدى، ازدادت الفجوة بينى وبينهم، وتقربوا لأبيهم على حسابى، فلم أهتم لموقفهم، بل إننى فرحت بتحسن علاقتهم به.

وخلال العام الأخير ازدادوا نكرانا لى، لكنى أتحملهم وأشجعهم على الكلام معى، وإصلاح ما بينى وبينهم، وأقابل منهم بجحود أو ردود تجعلنى أبكى وأصرخ بشكل هستيرى، والغريب أنهم لا يحاولون، ولو مجرد تهدئتى، ثم اكتشفت أن زوجى باع كل ميراثه دون علمى، وقسّم المبلغ بينه وبينهم، وأنهم وأزواجهم اتفقوا على عدم إبلاغى بذلك، لكى لا أطلب منه جزءا لسداد ما تبقى من ديون علينا، وكالعادة انفجرت فيهم فلم يهتموا لغضبى، بل وقفوا ضدى، وذكّرونى بأننى قلت له: إذا بعت الميراث اشتر شهادة إدخار لنفسك، خصوصا أنه مريض.. إننى أكتب إليك هذه الرسالة، وأنا فى طريقى إلى الطلاق، فهل أنا مخطئة؟.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

ينظر زوجك إلى الحياة نظرة خاطئة، ولذلك فإن كل خطواته غير محسوبة العواقب، بدءا من عدم تحمله مسئولية الأسرة، وإلقائه العبء كله عليك، ثم استدانته مبالغ مالية دون ردها، ولذلك عملت فى أكثر من وظيفة، وتوليت رعاية أبنائك، وقمت بالمهام التى كان ينبغى عليه القيام بها، فهل يعقل بعد كل هذا العطاء أن يكون صنيعه معك على هذا النحو من التجاهل، وأن يوزع ما لديه من ميراث على أبنائه دون أن يسدد الديون المتراكمة عليه للآخرين؟.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتورع ويمتنع عن الصلاة عن الرجل الذى عليه دين حتى يقضى عنه دينه، وكان يستعيذ بكثرة من الدين، فقال له رجل: يا رسول الله «ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: «إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف».. وهذا يدل على أن «ركوب الدين يورد المهالك ويحمل المدين غالبا على الوقوع فى الكبائر» ومن هنا، فإننى أحذره من عواقب الديون المتراكمة عليه، وعليه أن يسدها، قبل أن يلقى الله، فلا أحد يعلم الساعة التى سوف يرحل فيها عن الحياة.

أما انفصالك عنه، فإننى أتحفظ عليه، فلقد عشت حياتك كلها، وهو على هذه الحال، وكنت راضية بما قسمه الله لك، وعليك أن تواصلى مشوارك بنفس العزيمة والإصرار، وإننى أدعوه إلى مراجعة مواقفه، والاستماع إلى صوت العقل، ويكفيه ما أهدره من وقت ومال، وليحاسب نفسه فى ساعة مراجعة مهمة له، وعلى أولادك مهمة الإصلاح بينكما، حتى تكون الأسرة متماسكة، متلاحمة، قوية، وتسود فيها المودة، والرحمة، مع قطع الطريق على الشيطان فى تحقيق أعظم إنجازاته بالتفريق بينكما، وعليكم أن تعيدوا جميعا النظر فى فلسفتكم فى الحياة، وإصلاح ما فسد بينكم، والسعى إلى لم شمل العائلة، فتكتمل السعادة المنقوصة بإذن الله. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2018/06/01 01:13
    0-
    0+

    طلب الطلاق يعد مطلبا بعد فوات الاوان
    الزوجة عانت وقدمت الكثير الجهد والمال لاسرتها ووصلت بأبنائها الى بر الامان من حيث تعليمهم وتزويجهم والحمد لله،،،يستفاد مما سبق أن الزوجة تستطيع ان تعيش بمرتبها او معاشها بلا اى مشكلة وتترك زوجها واولادها لضمائرهم بلا شكوى او عتاب...ولكنى أنوه عن أننى لاحظت اهتماما زائدا بالمال من جانب الام صاحبة المشكلة وإلا ما أتفق الجميع ضدها بتلك الصورة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق