رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خمسة أحداث وشيكة تهز المنطقة

خمسة أحداث متزامنة تزيد من حدة الاستقطاب والتوتر فى المنطقة، بدءا من الانتخابات اللبنانية الأسبوع المقبل، إلى قرار الرئيس الأمريكى ترامب بشأن إلغاء الاتفاق النووى مع إيران، الذى يتزامن مع الانتخابات العراقية التى قد تسفر عن خروج أمريكى جديد من العراق، وانضمام بغداد إلى التحالف الروسى الإيرانى السوري، ويعقبه تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلى جانب أصداء وتبعات القرار الروسى بتزويد سوريا بمنظومة صواريخ إس 300 المضادة للطائرات والصواريخ. من المتوقع أن تسفر الانتخابات اللبنانية عن تراجع محدود لكل من تيار المستقبل بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري، وتراجع أكبر للحزب التقدمى الاشتراكى بقيادة وليد جنبلاط، فى مقابل تقدم لحزب الله وحلفائه. أما الانتخابات الأكثر تأثيرا على الساحة الإقليمية فهى الانتخابات العراقية التى تجرى فى 12 مايو المقبل، والتى قد تشهد تراجعا للأحزاب والائتلافات المقربة من الولايات المتحدة ودول الخليج، بينما تزداد قوة التحالفات المقربة من إيران والمعادية للولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة أن هزيمة داعش قد أثرت سلبا على بعض القيادات السنية المتشددة، لصالح القيادات السنية المعتدلة، والرافضة للجماعات المتطرفة والتجييش الطائفي، والداعية إلى علاقات متوازنة مع كل من إيران ومحيطها العربي، ولم تنجح مساعى الأحزاب المحسوبة على السنة فى تأجيل الإنتخابات حتى يعود النازحون إلى مناطقهم المتأثرة بالحرب مع داعش، فى الوقت الذى تقدمت فيه قيادات سابقة فى الحشد الشعبى العراقى بتحالف انتخابى يسمى «ائتلاف الفتح» يقوده هادى العامري، القائد السابق لقوات الحشد، والذى سيصبح رقما مهما فى البرلمان العراقي، ليصبح للحشد الشعبى جناح سياسى مؤثر فى القرار، بل قد ينافس حيدر العبادى على رئاسة الحكومة، ويخوض العبادى الانتخابات بتحالف «النصر»، مستفيدا مما حققه من إنجازات بهزيمة داعش، وإحباط استفتاء انفصال كردستان العراق، والذى تسبب فى تفتت الساحة الكردية، وتراجع شعبية الحزب الديمقراطى الكردستانى بزعامة مسعود البرزاني، كما يعانى الحزب الوطنى الكردستانى التفكك، متأثرا بوفاة زعيمه جلال طالباني، والاتهامات التى لاحقت الحزب بالتواطؤ مع الحكومة المركزية فى تسليم كركوك، كما سعت الأحزاب الشيعية إلى نفض ثوبها المذهبي، ودعت جميعها إلى إنشاء أحزاب وتحالفات عابرة للمذهبية والعرقية، ولهذا حرصت على التقدم بقوائم تضم مختلف المكونات العراقية، وأهم هذه الأحزاب، حزب الدعوة الذى تقدم بقائمتين متنافستين، الأولى ائتلاف دولة القانون بقيادة نورى المالكى رئيس الوزراء السابق، والثانية ائتلاف النصر بقيادة حيدر العبادي، إلى جانب تيار الحكمة وريث المجلس الأعلى الإسلامى العراقى بقيادة عمار الحكيم، وحزب الاستقامة بقيادة مرتضى الصدر، والمتحالف مع الحزب الشيوعى العراقى فى خطوة لافتة. وبدخول الحشد الشعبى العراقى إلى حلبة المنافسة على تشكيل الحكومة، سيكون على حيدر العبادى أن يحسم تحالفاته، وأن يتخلى عن حياده النسبى بين إيران وكل من الولايات المتحدة ودول الخليج.

وفى نفس يوم إجراء الانتخابات العراقية سيعلن ترامب إلغاء الاتفاق النووى مع إيران، إلا إذا وافقت إيران على إدخال تعديلات تشمل برنامجها الصاروخى وتعديل سياساتها فى سوريا ولبنان، ولم ينجح الرئيس الفرنسى ماكرون من إثناء ترامب عن موقفه، وفى هذه الحالة سيرتفع منسوب التوتر فى المنطقة، خاصة مع تصلب الموقف الإيرانى، الرافض لإدخال حرف واحد على الاتفاق، وتدعم كل من روسيا والصين الموقف الإيراني، بينما يحاول الاتحاد الأوروبى الضغط على ترامب لمنعه من إلغاء الاتفاق النووي.

الحدث الرابع والأخطر هو إقدام ترامب على تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فى 15 مايو المقبل، ضاربا بعرض الحائط القرارات الدولية ومساعى حلفائه الأوروبيين والعرب العدول عن تنفيذ القرار، وهو ما سيؤدى إلى موجة عالية من الغضب الفلسطينى والعربى والدولي، وزيادة احتمالات حدوث صدامات عنيفة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، تتردد أصداؤها فى المنطقة. أما الحدث الخامس فهو قرار الرئيس الروسى بوتين بتزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوى إس 300، رافضا كل الضغوط الإسرائيلية، ووصف قادة إسرائيل هذه الخطوة بأنها تشكل خطورة بالغة عليها، وأن سلاحها الجوى لن يكون بمقدوره أن يجوب الأجواء السورية واللبنانية بحرية كالعقود الماضية.

إن هذه الأحداث المتزامنة سوف تزيد من احتمالات نشوب صدام عسكرى واسع، تحت تأثير الاستقطاب الذى يزداد حدة، والتصعيد المتبادل بين كل من التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة والتحالف الذى تقوده روسيا، والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران بقصف تل أبيب وطهران، والقلق الخليجى من النفوذ الإيرانى المتزايد، ومخاوف إيران من قرب تعرضها إلى ضربات مباشرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصا إذا استأنفت طهران تخصيب اليورانيوم بمعدلات عالية، ومع تزايد هذه المخاوف فإن أى ضربة استباقية يمكن أن تشعل نيران حرب واسعة لا يمكن التنبؤ بمداها وأخطارها,


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: