رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مائة طريقة لتحرير القدس

البحث عن أساليب جديدة تنتصر لهوية القدس ولكرامة الفلسطينيين، وتحمي أرضهم، وتحفظ عروبة القدس وهويتها الروحية، وتصد الغطرسة الصهيونية التي تتحدَّى القَرارات الدوليَّة، وتستفز مشاعر شُعُوب العالَم، وبخاصة أربع مليارات من المسلمين والمسيحيِّين.

ومحاولة الرد على قرارات الإدارة الأمريكية التي تأكد انحيازها لاحتلال إسرائيل للأراضى العربية المحتلة وفى مقدمتها مدينة القدس، كان الهدف المعلن لـ"مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس" الذى نظمه الأزهر الشريف بالقاهرة على مدى يومى 17 و18 يناير 2017، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وبمشاركة وفود من 86 دولة من مختلف قارَّات العالم وفى مقدمتهم محمود عباس رئيس دولة فلسطين.
وأسفر المؤتمر عن إصدار "إعلان الأزهر العالمي لنصرة القدس" الذى تضمن البنود التالية :
أولا: يؤكد المؤتمر على وثيقة الأزهر الشريف عن القدس الصادرة في 20 نوفمبر 2011، التي شددت على عروبة القدس، وكونها حرمًا إسلاميا ومسيحيا مقدسا عبر التاريخ.
ثانيًا: التأكيد على أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة التي يجب العمل الجاد على إعلانها رسميًّا والاعتراف الدولي بها وقبول عضويتها الفاعلة في كافة المنظمات والهيئات الدولية،(...)، وإن المسلمين والمسيحيين وهم يعملون على تحريرها من الاغتصاب الصهيوني الغاشم، فإنما يهدفون إلى تأكيد قداستها، ودفع المجتمع الإنساني إلى تخليصها من الاحتلال الصهيوني.
ثالثًا: إنَ عروبةَ القدس أمر لا يقبل العبث أو التغيير، وهي ثابتة تاريخيًّا منذ آلاف السنين، ولن تفلح محاولات الصهيونية العالمية في تزييف هذه الحقيقة أو محوها من التاريخ، ومن أذهان العرب والمسلمين وضمائرهم، فعروبة القدس ضاربة في أعماقهم لأكثر من خمسين قرنًا، حيث بناها العرب اليبوسيون في الألف الرابع قبل الميلاد، أي قبل ظهور اليهودية التي ظهرت أول ما ظهرت مع شريعة موسى عليه السلام بسبعة وعشرين قرنًا، كما أن الوجود العبراني في مدينة القدس لم يتعد 415 عامًا، على عهد داود وسليمان عليهما السلام في القرن العاشر قبل الميلاد وهو وجود طارئ عابر محدود حدث بعد أن تأسست القُدس العربية ومضى عليها ثلاثون قرنا من التاريخ.
رابعًا: الرفض القاطع لقرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة التي لا تعدو بالنسبة للعالم العربي والإسلامي وأحرار العالم، أن تكون حبرًا على ورق، فهي مرفوضة رفضًا قاطعًا وفاقدة للشرعية التاريخية والقانونية والأخلاقية التي تلزم الكيان الغاصب بإنهاء هذا الاحتلال وفقًا لقرارات الأمم المتحدة الصادرة في هذا الشأن، ويحذر المؤتمر ومن ورائه كافة العرب والمسلمين وأحرار العالم في الشرق والغرب، من أن هذا القرار إذا لم يسارع الذين أصدروه إلى التراجع عنه فورًا فإنه سيغذي التطرف العنيف، وينشره في العالم كله.
خامسًا : وجوب تسخير كافة الإمكانات الرسمية والشعبية العربية والدولية (الإسلامية، المسيحية، اليهودية) من أجل إنهاء الاحتلال الصهيوني الغاشم الظالم لأرض فلسطين العربية.
سادسًا : يدعو المؤتمر حكومات دول العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني إلى التحرك السريع والجاد لوقف تنفيذ قرار الإدارة الأمريكية، وخلق رأي عام عالمي مناهض لهذه السياسات الجائرة ضد الحقوق والحريات الإنسانية.
سابعًا : يؤازر المؤتمر صمود الشعب الفلسطيني الباسل ويدعم انتفاضته في مواجهة هذه القرارات المتغطرسة بحق القضية الفلسطينية ومدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، كما يحيي روح التلاحم الشعبي بين مسلمي القدس ومسيحييهم، ووقوفهم صفا واحدا في مواجهة هذه القرارات والسياسات والممارسات الظالمة.
ثامنًا: يعتز المؤتمر بالهَبَّة القوية التي قامت بها الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم، داعيا إلى مواصلتها للضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن هذا القرار المجافي للشرعية الدولية، كما يحيي المؤتمر الموقف المشرف للاتحاد الأوروبي وكثير من الدول التي رفضت القرار الأمريكي الجائر بحق القدس، وساندت الشعب الفلسطيني.
تاسعًا: يدعم المؤتمر مبادرة الأزهر بتصميم مقرر دراسي عن القدس الشريف يدرس في المعاهد الأزهرية وجامعة الأزهر، استبقاءً لجذوة قضية القدس في نفوس النشء والشباب، وترسيخا لها في ضمائرهم.
عاشرًا : يحث المؤتمر عقلاء اليهود أنفسهم للاعتبار بالتاريخ، الذي شهد على اضطهادهم في كل مكان حلوا به إلا في ظل حضارة المسلمين، وأن يعملوا على فضح الممارسات الصهيونية المخالفة لتعاليم موسى عليه السلام التي لم تدع أبدا إلى القتل أو تهجير أصحاب الأرض، أو اغتصاب حقوق الغير وانتهاك حرماته وسلب أرضه ونهب مقدساته.
حادي عشر : يعتمد المؤتمر اقتراح الأزهر أن يكون عام 2018 عامًا للقدس الشريف، ويدعو كل الشعوب بمختلف مرجعياتها وهيئاتها ومؤسساتها إلى تبني هذه المبادرة، خدمة لقضية القدس بمختلف أبعادها.
ثاني عشر : يحث المؤتمر كل الهيئات والمنظمات العالمية، ويدعوها إلى الحفاظ على الوضع القانوني لمدينة القدس، وتأكيد هُويتها، واتخاذ كافة التدابير الكفيلة بحماية الشعب الفلسطيني، وخاصة المرابطين من المقدسيين، ودعم صمودهم، وتنمية مواردهم، وإزالة كل العوائق التي تمنع حقوقهم الآدمية الأساسية، وتحول دون ممارسة شعائرهم الدينية، وذلك لضمان استمرار بقائهم وتجذرهم في القدس العربية، مع حَضِّ أصحاب القرار السياسي في العالميْن: العربي والإسلامي على دعم ذلك كله، دون اتخاذ أي إجراء يضر بالقضية الفلسطينية، أو يصب في التطبيع مع الكيان المحتل الغاصب.
ثالث عشر: تكوين لجنة مشتركة من أبرز الشخصيات والهيئات المشاركة في هذا المؤتمر لمتابعة تنفيذ التوصيات على أرض الواقع ومواصلة الجهود في دعم القضية الفلسطينية وبخاصةٍ قضية القدس، وعرضها في كافة المحافل الدولية الإقليمية والعالمية.
وفى نهاية التوصيات جاءت عبارة لها مغزاها .."هذا؛ وللقُدْسِ ربٌّ يَحْمِيهِ ويَنْصُره وسَيَنْصُرُه إنْ شَاءَ الله. والسَّلامُ عَلــَـيْكُم ورَحْمَـةُ اللهِ وبَرَكَاتُه".
وكما هو واضح، فإن ما تم تبنيه من توصيات يحتاج، مثلما احتاجت توصيات وقرارات دولية سابقة، إلى تفعيل الجانب التنفيذى الفعلى حتى تتحول التوصيات إلى "فعل"واضح ملموس تتولد عنه قوة مؤثرة قادرة على إحداث التغيير المطلوب فى مسار الأحداث ومواجهة الهجمة ضد القدس تحديدا والعالم العربى بوجه عام.
إن نداء الاصطفاف والتعاون الإسلامى والعربى والعالمى لمواجهة تحركات الخصم هو الأفضل، ولكنه جاء فى وقت يشهد فيه العالمين العربى والإسلامى حالة من الانقسام الواضح مما يهدد بشكل مباشر بقاء العديد من الدول، بالإضافة إلى حالة من الاستقطاب الشديد على أساس المصالح الشخصية الضيقة. لقد حان وقت اتحاد حملة مشاعل الحضارات وحُماتها من أجل حماية القدس، ومن قبلها حماية الشرعية الدولية فى مواجهة موجة جديدة من الفكر والفعل الاستعماريين. إن نجاح مثل ذلك الاتحاد، إن حدث، لكفيل بإيجاد مائة طريقة لتحرير القدس.


لمزيد من مقالات طارق الشيخ;

رابط دائم: