رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرجل الذى لم يرد عليه أحد!

منذ أيام احتفلنا فى مصر بذكرى ميلاد وجيه الدنيا والآخرة السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام. حملت الاحتفالية الكثير من المعانى ومن أبرزها الحاجة إلى السلام والمحبة وهما جوهر الرسالة التى حملها نبي الله إلى البشر فى كل زمان ومكان. والسلام المقصود ليس السلام المحدود بل هو السلام الشامل والعادل بداية من سلام النفس الداخلى وصولا إلى السلام بين الأمم على مستوى العالم.

وفى واقع الأمر تحول الشعور بالحاجة المُلحة إلى السلام مطلبا عالميا من فرط ما شهد العالم من تخريب ودمار وانتشار للكراهية والعداء والنوايا السيئة الهادفة إلى العدوان على الغير واستلاب الممتلكات من الآخرين بداية من لصوص الفضاء الإلكترونى وصولا إلى أطماع الدول العظمى التى تريد سرقة دول بأسرها، "علانية"، بما فيها مهد المسيح ذاته وكنيسة القيامة ومدينة القدس بأسرها!!
ومنذ أيام، ظهر البرتغالى أنطونيو جوتيريش أمين عام منظمة الأمم المتحدة ليظهر "الكارت الأصفر" للعالم من خلال كلمة مرئية مسجلة بعنوان "إنذار للعالم".

وقد أثارت كلمة جوتيريش الشفقة؛ فعلى الرغم من منصبه القيادى العالمى فإنه لا يتمتع بقدر يسير من شعبية مواطنه لاعب كرة القدم الشهير كريستيانو رونالدو. فقد بدا رد الفعل شديد الوضوح على الإنذار الذى أطلقه جوتيريش متمثلا فى حالة من "عدم الاكتراث"، وعدم الرد!!
فالحروب مستمرة، والمخططات والمؤامرات الإقليمية تتم على قدم وساق، والتهديدات يتردد صداها هنا وهناك فى جنبات الكرة الأرضية، والتهديد بنشوب هجوم نووى ـ فى شرق آسيا تحديدا ـ وصل إلى مستوى غير مسبوق!!

فوفقا لما أذاعته الأمم المتحدة، ولم يتناوله إلا القلة على استحياء، فقد اختار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن تكون رسالته بمناسبة حلول العام الجديد إنذارا للعالم بشأن التحديات الجسيمة من استمرار وتفاقم النزاعات إلى تغير المناخ وازدياد انعدام المساواة.

وقال : "عندما توليت منصبي قبل عام، دعوت إلى تحقيق السلام في عام 2017. ولكن للأسف رأينا العالم ينكفئ إلى الوراء .. في يوم رأس السنة لعام 2018، لا أوجه نداءً، بل أوجه إنذارا - إنذارا قويا لعالمنا. فقد تفاقمت النزاعات وظهرت أخطار جديدة. وبلغت مؤشرات القلق العالمي بشأن الأسلحة النووية أعلى درجاتها منذ الحرب الباردة.

أما تغير المناخ، فيتسارع بوتيرة تفوق وتيرة جهودنا في هذا المجال. وتتزايد أوجه عدم المساواة. كما نشهد انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان. والنزعات القومية وكراهية الأجانب في تصاعد".

وإذا كان الدمار والشر يكتسحان عالم الكبار؛ فإن الأمر أكثر سوءا لدى الأطفال أمل العالم فى المستقبل. فقد حذرت منظمة "اليونيسف" من أن الأطفال في مناطق الصراع فى جميع أنحاء العالم يتعرضون للهجمات على "نطاق صادم" على مدار العام، مع تجاهل أطراف الصراع بشكل صارخ للقوانين الدولية الرامية إلى حماية أكثر الفئات ضعفا أى الأطفال.

ووفق مدير برامج الطوارئ فى "اليونيسف" مانويل فونتين، "يتعرض الأطفال للهجوم والعنف الوحشى فى منازلهم ومدارسهم وملاعبهم"، محذرا من أن تصبح هذه الوحشية هي طبيعة الصراع الجديدة.

ولكن ما هو الحل أو العمل المطلوب لمواجهة تلك الأخطار التى تحيط بالعالم؟ وتأتى الإجابة من جوتيريش حيث أكد على "الاتحاد"، مؤكدا قناعته بأن ذلك سيتيح إمكانية بناء عالم أكثر أمنا وأمانا وتسوية النزاعات والتغلب على الكراهية والدفاع عن القيم المشتركة.

وأضاف بقوله : "ولكننا لن نتمكن من تحقيق ذلك ما لم نعمل معا. أحث القادة فى كل مكان على التعهد بالعمل فى السنة الجديدة على تنفيذ القرار التالى : تضييق الفجوات ورأب الصدوع وإعادة بناء الثقة بتوحيد صفوف الشعوب حول الأهداف المشتركة؛ فالاتحاد هو السبيل الوحيد أمامنا. ومستقبلنا يعتمد عليه".

الكلام رائع والنوايا والآمال أعظم وأروع، ولكن للأسف ارتفعت تلك الآمال والنوايا مثل سحب الدخان قبل أن تتبدد فى الهواء تدريجيا فى وقت قصير وبقيت الكلمات يتردد صداها فى جنبات الأرض ولكن دون رد.

ما أحوجنا فى تلك الأيام الصعبة إلى المحبة والسلام للانتصار على الشر والكراهية والدمار.


لمزيد من مقالات طارق الشيخ;

رابط دائم: