رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معاناة «المواطنين» فى دهاليز «التموين»

تقرير ــ إيمان عراقى
في الوقت الذي تهتم فيه القيادة السياسية بمحدودي الدخل وتوفير حياة كريمة لتخفيف العبء عن كاهل المواطن البسيط من خلال توفير سلع تموينية مدعمة وزيادة المخصصات التموينية لكل فرد في الموازنة الجديدة تأتي البيروقراطية ممثلة في بعض الموظفين بالجهات الحكومية لتنهش في جسد الوطن وتقف حائلا أمام تحقيق حلم المواطن المطحون في الحصول علي أبسط حقوقه بل وحرمانه لمدد قد تصل الي سنة من مستحقاته التموينية اذا ما اراد ان يحدث بياناته او ينقي بطاقته التموينية نتيجة قصور في تطبيق منظومة اصدار البطاقات التموينية وعدم قدرة المسئولين بالوزارة علي التعامل معها ليبدأ المواطن رحلة من العذاب داخل دهاليز وزارة التموين.

وقبل الخوض في تفاصيل هذه الرحلة وفتح ملف تنقية البطاقات التموينية، لابد أن نعلم اولا ان الدولة ممثلة في قيادتها السياسية وعقب قرارات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة قررت الانحياز الكامل لمحدودي الدخل عبر قرار رفع قيمة دعم السلع التموينية في الموازنة العامة للدولة من 37.7 عام 2015/2016 لتصل لنحو 63 مليار جنيه في العام المالي الحالي 2017/2018 ويقدم هذا الدعم عن طريق وزارة التموين، وعلي الرغم من الاهتمام غير المسبوق من القيادة السياسية والحكومة بهذه الفئة فإن كل هذه الجهود وهذا الدعم الذي ارتفع هذا العام بنحو 70% يذهب هباء في دهاليز وزارة التموين وعلي ايدي موظفي الوزارة لتبدأ رحلة العذاب اليومية للمواطنين التي قد تمتد إلي أكثر من سنة.. لإنهاء إجراءات تحديث وتنقية البيانات أو استخراج بدل تالف أو فاقد أو فصل الأبناء عن الأسر سواء في نفس المحافظة أو محافظة أخري يتساوي في ذلك المواطن البسيط الذي لا يجد من يوصل صوته للمسئولين في الحكومة والفئات المتوسطة التي تلجأ لبعض العلاقات لإنهاء الإجراءات، إلا أن الجميع في «الهم» سواء مما يؤكد سوء المنظومة الحالية لتنقية البطاقات وتحديث البيانات وفصل المطلقات وتحولها الي رحلة عذاب خاصة بعد أن تم ربط الكارت الذكي للتموين بشراء الخبز.
وخلال هذه الرحلة يتوقف صرف التموين وفي بعض الأحيان يتوقف صرف الخبز ايضا، لأن التصريح المؤقت الذي يتسلمه المواطن من الوزارة بدلا من البطاقة يصلح للسلع التموينية ولا يصلح للخبز، كما انه مرتبط بمدة زمنية محددة بحد أقصي ثلاثة اشهر، ويتم تكرار نفس رحلة العذاب مرة اخري لتجديد الإيصال المؤقت، مما جعل المواطن يصرخ مطالبا بعدم زيادة الدعم والانتظام في الصرف كما كان في السابق.. اي ان المواطن يضحي بزيادة الدعم من اجل أن يشعر بتحسن الوضع العام بصفة عامة، إلا ان بيروقراطية الموظفين تجعل من ذلك الأمر شيئا «مهينا» يصل إلي حد «المذلة».. والزائر للوزارة ومكاتب ومديريات التموين بالمحافظات من السهل ان يرصد تزاحم المواطنين علي البوابات وفي الطرقات وأمام مكاتب الموظفين في طابور طويل لا ينتهي إلا بمزيد من التسويف والمماطلة لا فرق في هذا بين شاب أو شيخ.. فتاة أو مسنة.. مواطن بسيط أو صاحب «واسطة».
والنماذج والأمثلة لا تعد ولا تحصي ففي شكوي لأحد المواطنين أراد فصل نفسه وزوجته عن بطاقتي اسرتيهما حتي يتمكنا من صرف مستحقاتهما التموينية ومنذ عام ونصف لم يتم هذا الفصل علي الرغم من فصل كل منهما من بطاقتي الأسرتين فور التقدم بالطلب.
ولا يختلف الأمر كثيرا عن حالة مواطنة أخري مطلقة تقدمت بطلب فصل نفسها وأولادها القصر من البطاقة التموينية لزوجها بعد انفصالها عنه وعلي الرغم من انها تقدمت بجميع الأوراق الرسمية المطلوبة في مكتب التموين التابع لزوجها، حيث تم تسليمها إيصالا لمكتب التموين التابع لسكنها الجديد لكي تصرف مقرراتها التموينية لها ولأطفالها خلال شهر كما هو مقرر قانونا ورغم انها بمجرد تقديم الطلب تم فورا استقطاع قيمة الدعم من الزوج الا انها لم تحصل علي التموين ولا كارت الخبز منذ أكثر من ستة أشهر وطلب منها تقديم الأوراق مرة ثانية وثالثة.
هذه الحالات يتعامل معها الموظفون بمنطق فوت علينا بكرة والمهم أن تنصرف من الوزارة بغض النظر عن الوصول لنتيجة ام لا، فتارة يطلب الموظف مزيدا من الأوراق وتارة يتهم البقال التمويني بالتقاعس عن إرسال المستندات واتهامه بسرقة البطاقات وتسلم مخصصات المواطنين بدلا عنهم , ولاشك في أن جهود وزارة التموين التي تعتبر ذراع الحكومة لتوصيل الدعم لمستحقيه في الكارت الذكي للسلع التموينية ونقاط الخبز ومنظومة الخبز المدعم جهد طيب إلا ان كل هذا بات في «مهب الريح» بعد ان وقعت الوزارة في « شبر مية» في تنقية وفصل البطاقات, والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هل كان من الصعب علي المسئولين في وزارة التموين طلب دعم فني من وزارات اكثر تخصصا في التعامل مع الكمبيوتر والأنظمة الحديثة بدلا من تعذيب المواطن؟ وهل كان من الصعب عليها بعد التقدم التكنولوجي الهائل الذي نشهده استخدام الانترنت في تحديث البيانات وإعفاء المواطن من هذا العذاب ومن ازمة الغرق في بحر الأوراق والطلبات التي لا تنتهي ام بات كل هذا حلما بعيد المنال.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق