رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد السبت يكتبه: أحـمد البرى
فن الحياة السعيدة

أحمد البرى
السعادة في الحياة بعيدة المنال ولكنها شيء نسبي، وهدف وهمي، وهي كالسراب يلهث الإنسان وراء تحقيقها دون أن ينالها في دنياه إلا من عمل صالحا وأتي الله بقلب سليم، والسعادة الحقيقية المطلقة في الدار الآخرة ونعيم الجنة التي وعد الله بها في الحق، وطوبي لمن يفوز بها ويخلد فيها.

وقد خلق الإنسان ليسعي في حياته وأن سعيه سوف يري ويطلع عليه رب العرش العظيم، وخلق ليشقي لقوله تعالي «لقد خلقنا الإنسان في كبد» [البلد4]، وهذه حكمة إلهية ليست بقصد القسوة والعقاب، وإنما بقصد الكفاح والعمل من أجل إعمار الأرض وصلاح الكون ونشر الخير والحب بين الناس أجمعين، والسعادة الحقة في القناعة والرضا والاستغناء، فالقناعة كنز لا يفني، والرضا لمن يرضي، والحكمة تقول علي لسان كل نفس «أنا أغني الناس ليس بزيادة ممتلكاتي ولكن بتقليل احتياجاتي».
أيضا فإن السعادة الحقة في قيمة العطاء بشقيه المادي والمعنوي، عطاء الإنسان لأخيه الإنسان وحب الخير للغير حيث لا غيرة ولا حسد ولا حقد، وسعادة العطاء المادي تأتي بالاستغناء عما هو فائض عن الحاجة والبعد عن التكويش والتحويش والتخزين وإحتكار السلع بكل أنواعها، والبعد عن السلب والنهب والسرقة والتهريب والسمسرة والغش في التجارة والمعاملات.. أما سعادة العطاء المعنوي فتأتي بمساعدة المكلوم والمحروم والمهزوم بالدعم والمساندة وبالحب والمؤازرة.
وفي الحديث الشريف «ما آمن بى من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به»، ومن هنا فإن فن الحياة وحكمة الإنسانية هي في «سد الحاجة بما هو فائض عن الحاجة».
إن الخروج من الأزمة الإقتصادية التي نعيشها لايأتي إلا باتباع سياسة «الدعم المجتمعي» و «التكافل الاجتماعي» فليس من المعقول أن تتكدس الثروة في أيادي ما يقرب من واحد في المائة من المجتمع، بينما يعيش أكثر من ثلاثين فى المائة علي أقل تقدير تحت حد الفقر والعوز، وليس من المعقول أن تبذل الحكومة قصاري جهدها في محاربة الغلاء وتحسين الحالة الإقتصادية، بينما نحن أفراد المجتمع نعيش في غفلة، نلعن حظنا وننعي بختنا ونتحاكي بخيبتنا في فقرنا وصعوبة تحقيق اكتفاء ذاتي لأساسيات حياتنا المادية، فحقيقة الأمر أنه لا يخفي علي أحد، أن المشكلة تكمن في سوء التوزيع وليست في فقر الموارد، وكذلك في سوء النيات وطمع الدنيا وحب التملك والسيطرة، وليست في روح التضامن والتعاون والمساندة والعطاء.
إن أبواب التبرع وقنواتها مفتوحة علي مصراعيها سواء علي مستوي مؤسسات الدولة أو الجمعيات الأهلية أو حتي علي مستوي الأفراد، والمطلوب هو تبني فكرة النهوض بمستوي معيشة كل الناس، فكلنا أهل في وطن واحد، وتجمعنا الديانات السماوية، كما أن كرامتنا الإنسانية واحدة فلا سعادة لغني يستمتع بثرائه وأخيه الإنسان يغوص في محنة الفاقة والحاجة، وآخر القول هو الدعاء لنفس كل فرد منا «اللهم قني شح نفسي».

د. يسري عبدالمحسن
أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق