رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

للأسماء دلالات فى التراث الشعبى

> وجيه الصقار
تسمية الأطفال من صميم التراث الشعبي، ولها تأثير على الطفل طوال حياته، فالاسم المقبول يؤلف بينه وبين أقرانه، والقبيح أو غير مألوف يعرضه لسخرية المحيطين عادة، مما يضايقه ويدفعه للعزلة، ويكون شخصية غير سوية.

لذلك يعد اختيار الأسماء موضوعا مهما فى التراث الشعبي، وثمَّة اعتقاد قديم أن الروح لا تدب فى جسد الطفل إلا بعد تسميته، باعتبار الاسم والوجود شيئا واحدا. والاسم ينبئ عن مستقبل صاحبه، فبعض الناس يختارون منها ما يدل على الصلاح، أو القوة والسيطرة، أو الوداعة والسعادة حسب طبيعة المجتمع. وهذه تربية غير مباشرة تبدأ مع الميلاد.

وفي دراسة للدكتورة «أميمة منير جادو» أستاذ البحوث التربوية بجامعة القاهرة عن «مدلولات الأسماء فى التراث الشعبي» قالت: «إن تسمية الأطفال على مر العصور تأثرت كثيرا بالمعتقدات في المجتمع المصري، فكانوا يختارون الاسم فى الماضى اعتمادا على استطلاع النجوم والكواكب لمعرفة طالع المولود والكوكب الذى يناسبه، فيختار لهم المنجم الاسم المناسب لضمان طول عمره، وفى كتب التراث أنه حين يختلف الأب والأم والأسرة حول تسمية طفل يضعون الأسماء المرشحة أمام شمع ويشعلونه، ويستقرون على اسم آخر شمعة مشتعلة، وتختلف المسميات حسب كل منطقة فى المجتمع الواحد، فالمجتمع الدينى يختار أسماء الأولياء الصالحين مثل السيد البدوي، وابراهيم الدسوقي، والحسين، وفى عصور قديمة كانوا يسمون الأطفال أسماء غريبة لدفع الحسد وعين الشر عنهم، مثل «جار» أى عقرب أو «بورخف» أى العبيط ، وهذه الأسماء أضرت بأصحابها كثيرا بلا ذنب، ففى الجاهلية كانوا يسمون: «حرب، وجبار، وشداد، وصدام، وحنظلة، وقبيحة»، لكن الرسول الكريم (صلعم) أمر بتبديل هذه الأسماء مثل «الحسن بن علي» الذى أسموه حرباً، فقال الرسول الكريم: «من حقوق الطفل على أبيه انتقاء منبته وتحسن اسمه»، واتجه الناس لأسماء محمد وأحمد ومصطفى، وإبراهيم واسحق واسماعيل، أو عمر وعثمان وعلي، أو عبد الله، وعبد الرحمن، وكذا الحال فى أسماء البنات مثل أسماء، وعائشة، وزينب، وفاطمة، وهكذا.
وشهد التاريخ المصرى أسماء تدعو للعجب والغرابة أو الضحك مثل الأعور، والحيوان، وبلاص، وحلوف، وخيشة، وأبو طبيخ، وجحش، وغراب، وعجل، والفار، والأعمش، والحنش. وتطلق الأم هذه الأسماء القبيحة على وليدها حتى لا يموت مثل طفل سابق، أو بسبب المعاناة خلال الحمل، أو أن بسبب مجئ الولد بعد عدد كبير من أخواته البنات، ويرجع هذا فى المعتقد الشعبى إلى أن الأرواح الشريرة تتربص بكل ماهو جميل فتصيب الوجه والاسم الجميل، وتقبيح الاسم هنا لرد الأرواح الشريرة والأمراض المميتة، والحسد في المعتقد المصري عين شريرة تقصف وتتلف، وفي المعتقد أنها فلقت الحجر، والأم غالبا تمنع خروج ولدها الذكر الوحيد أو الوسيم على بعض السيدات، وتنهاه عن مصافحتهن أو السماح لهن بتقبيله، اتقاء للحسد، إضافة لوضع خمسة وخميسة على جبهةالطفل، وتعليق حجاب به آيات قرآنية لحفظه، وما زالت هذه المفاهيم في المناطق الشعبية.

وهناك أسماء تدل على الحمد مثل أحمد ومحمود ومحمد وحمدان وحامد وحمدية، وأخرى تدل على العبودية لله مثل عبد الله وعبد القوى وعبد اللطيف وما إلى ذلك، وفي المناطق الشعبية لا يميلون لأسماء القوة مثل عبد المنتقم أو عبد الضار وعبد القهار وغيرها، لأن الإنسان المصري يميل للدعة بطبعه، فيسمى عبد السلام وعبد الحليم وعبد الصبور، ويفضل الأسماء المتفائلة ذات المعانى الجميلة مثل بسمة ونسمة وباسم وبسيمة، لتعطى انطباعا بالفرح والتفاؤل، وأسماء تدل على العقل والحكمة مثل لبيب ولبيبة ورشيد ورشيدة، ورشدى وراشد، وحكيم وحكيمة

ويطلق البعض على الطفل الأسمر بدر وهلال وقمر وشمس، ويختارون للبنت ست أبوها وست الحسن وست الدار، أو عزيزة وغالية، أو يشتقون لها اسما من السعادة مثل سعاد، وسعيدة، وسعادة، وأم السعد، وأم الخير، وفرحة، وفرحانة، ومفرح، وسعيد، وسعد. وبعضهم يطلقون نعمة وأنعام ونعيمة ونعمات ونعمان، وعبد النعيم، تيمنا بنعم الله.

وهناك أسماء وفق الشهور مثل رمضان وشعبان ورجب، وحسب الأوقات مثل فجر، وشمس، وقمر، أو صباح، وضحى حسب لحظة الميلاد، وبعضها يكون برؤية لأحد الوالدين باسم محدد اعتقادا بأنه بتغييره لن يعيش الطفل، وقد يكون الاسم رمزا لقيمة لدى الأسرة المكافحة مثل صابر وراضى، وراضية وراجى، وراجية وهنية، وغالية، وغيرها لإعلاء معنى خاص، وبعضها يدل على الشجاعة والإقدام مثل همام، وشبل، وسبع، وسبعاوى، وأبو الفوارس، وتسمى البنات حورية وثريا وملكة ومنيرة.

وتأثرت بعض الأسماء بالفلكلور الشعبى فيقال: «يامطاهر الصبيان ياعثمانلى ....طاهر محمد بشويش عليه وسمي»، ويقال أيضا: «سموا المولود سعد الله...لعيونه السود والحارس الله»، وتدلل الأم ابنها: « زينة يا زينة يا زينة .. وده أسمر ومكحل عينه.. حبيبى اسمه فارس ..ربيته فى سبع مدارس.. يارب احرسه يا حارس ...دا الحب بينى وبينه». وترى الباحثة «أميمة منير جادو» إن جذور التسمية تعود إلى عصور مصر القديمة، كما يظهر فى الأسماء الطريفة للبنات، ويذكر أن رجلا اسمه «نيو نفر» رُزق بسبعة عشر ابنا وبنتا، وتخير لهم أسماء جيدة، مثل «حنوت من» أى ستهم، و«مريت ايتس» بمعنى حبيبة أبيها، و«بونفر» بمعنى الجمال، و«سمه» بمعنى التمساحة، و«ونوب كا» أى ذهبية النفس، و«سات مريت» بمعنى الابنة الحبيبة. وتنتشر أسماء على والحسين، وزين العابدين، وعباس بسبب الارتباط بآل البيت، خاصة أسماء سيداته مثل زينب، وخديجة، وعائشة، وفاطمة، ولا يشيع استخدام معاوية ويزيد وسفيان، لأنهم كانوا ضد الشيعة، بينما يكثر حمزة، وعمر، وأبوبكر، وإمام، وإسلام، ومؤمن، وإيمان، وأسماء أخرى ترتبط بالجنة مثل كوثر وفردوس وجنات ورياض.ولعلاقتهم بالسماء يسمون ضياء ونور وشمس وضحى، وقمر، وأنور، ونجم، وكوكب، وسناء، وثريا، وبعض الناس يسمون البنات اسما مشتركا مع البنين مثل كمال وجمال وعصمت وإحسان وناهد وصفاء، وهناك أسماء للشهرة مثل بلبل وعصفور وغزالة وبطة ومشمش وحمام وكروان وغزال أوسمكة، كما يستخدم الاسم الشعبى أبو خليل لاسم إبراهيم، وأبو على لاسم حسن، وأبو صيام بدل رمضان، أو أسماء حيوانات مثل سرحان بدلا من ذئب، وأدهم بدلا من حصان، ونتيجة لتهيب السلطة يسمي بعض الناس أولادهم سلطان، وخليفة، وبرنس، وأمير، ونقيب، وشاويش، وأميرة، ومن باب التفاؤل يختارون باسم وبسمة وبسام، وتأثرا بالجذور العربية يطلقون حسام، وفارس، وهاشم، وطارق، ووائل، وأميمة وعلى. ولحب المصرى للرفقة والأصدقاء والمسامرة يسمى: رفيق، وسمير، وحبيب، خليل، ونديم، وأنيس، ومؤنس، وسميرة، وسمر، وصفية، وأنيسة، ولإيمانه بالحب والمحبة يسمى حبيب، وحبيبة، ومحب، وشوق وأشواق، ووداد، ومهجة، وروح القلوب، وقوت القلوب، وفؤادة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق