رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الإمام الأول.. أبو حنيفة النعمان

أبو حنيفة النعمان هو أول الأئمة الأربعة فقد لحق عدداً من صحابة الرسول محمد (ص) ، والمرجح أنه لم يلتقي بأي من الأئمة الثلاثة الذين جاؤا بعده، ولكن الإمام الشافعي التقى بالإمامين مالك بن أنس وأحمد بن حنبل، حيث كان الشافعي تلميذاً للإمام مالك وكان شيخ الإمام أحمد بن حنبل الذى تتلمذ الأخير على يديه.

ولد فى العام 80 الهـجري الموافق سنة 699 ميلادية وتوفي فى العام 150 هجري الموافق سنة 767 ميلادية، ويعرف مذهبه بالمذهب الحنفي
روى سليمان فياض في كتابه الأئمة الأربعة أن أبا حنيفة نشأ فى الكوفة وتربي بها، وكان أبوه ثابت تاجر حرير ، والتقى وهو صغير بالإمام "علي بن أبي طالب" ورأى اباه يهدى إلى الإمام "علي" مقداراً من الحلوى فى عيد النيروز الفارسي، ولم يكن يأكلها إلا الموسرين من الناس، ثم أنه رأى على بن أبي طالب وهو يضع كفه على رأس أبيه ويدعو له بالبركة فيه وفى ذريته..
ويقول أيضاً أنه حفظ القرآن في سن الصبا، وأخذ قراءته عن "عاصم" أحد القراء السبعة، وكان يعيش فى مجتمع متعدد الثقافات حيث كان يضم العرب، والفرس، وأبناء خراسان، وبلاد ما وراء النهر، وتلتقى فيه فلسفة اليونان بحكمة الفرس، وتتحاور فيه فى العقائد مذاهب النصرانية وآراء الشيعة والسنة والخوارج والمعتزلة وتتضارب فيه آراء الفرق فى السياسة.
كما أورد فياض فى كتابه أن أبا حنيفة وضع ثلاثاَ وثمانين ألف مسألة فى الفقه الإسلامي، منها ثمانى وثلاثون ألف هي أصل فى العبادات وخمس وأربعون ألف مسألة هى أصل فى المعاملات.
قال عنه تلميذه عبد الله بن المبارك أنه "مخ العلم" ووصفه معاصره مليح ابن وكيع قائلاً: " كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان فى قلبه جليلاً كبيراً عظيماً. وكان يؤثر رضا ربه على كل شيئ ولو أخذته السيوف فى الله لاحتمل".
زعن انتشار المذهب الجنفب بمصر، فقد كان أهل مصر لا يعرفون المذهب الحنفي حتى وَلَّى الخليفة المهدي قضاءها لإسماعيل بن اليسع الكوفي سنة 146 هـجرية ، وهو أول قاضٍ حنفي بمصر، وأول من أدخل إليها المذهب الحنفي، ثم انتشر المذهب الحنفي فيها بعد ذلك زمن العباسيين، إلا أن القضاء بها لم يكن مقصوراً على الحنفية، بل كان يتولاه الحنفيون تارة، والمالكيون أو الشافعيون تارة أخرى، إلى أن استولى عليها الفاطميون، وأظهروا مذهب الشيعة الإسماعيلية، وولوا القضاة منهم، فقوي هذا المذهب بالدولة، وعملت بأحكامه، إلا أنه لم يَقض على المذاهب السنية في العبادات، لأنهم كانوا يبيحون للرعية التعبد بما يشاؤون من المذاهب.
ثم لما قامت الدولة الأيوبية بمصر، وكان من سلاطينها شافعية، قضوا على التشيع فيها، وأنشأوا المدارس للفقهاء الشافعية والمالكية. وكان نور الدين الشهيد حنفياً، فنشر مذهبه ببلاد الشام، ومنها كثرت الحنفية بمصر، وقدم إليها أيضاً عدة فقهاء منهم من بلاد المشرق، فبنى لهم صلاح الدين الأيوبي المدرسة اليوسفية بالقاهرة، وما زال مذهبهم ينتشر ويقوى، وفقهاؤهم يكثرون بمصر، وكان أول من رتب دروساً أربعة للمذاهب الأربعة في مدرسة واحدة هو الصالح نجم الدين أيوب في مدرسته الصالحية بالقاهرة سنة 641 هـجرية، ثم انتشر هذا النوع من المدارس في الدولتين التركية والجركسية، فعاد الحنفية إلى القضاء بعد انقطاعهم عنه مدة الفاطميين، والاقتصار مدة الأيوبيين على نواب منهم ومن المالكية والحنابلة عن القاضي الشافعي، ولما فتح العثمانيون مصر حصروا القضاء في الحنفية، وأصبح المذهب الحنفي مذهب أمراء الدولة وخاصتها، ورغب كثير من أهل العلم فيه لتولي القضاء.
من أقوال أبو حنيفةالنعمان:
قال لأبي يوسف : ( إياك أن تكلم العامة في أصول الدين من الكلام ، فإنهم قوم يقلدونك فيشتغلون بذلك ) [ مناقب أبي حنيفة للمكي 373 ]
وقال أيضاً: لم يجبر الله أحدا من خلقه على الكفر ولا على الإيمان ، ولكن خلقهم اشخاصا ، والإيمان والكفر فعل العباد ، ويعلم الله تعالى من يكفر في حال كفره ، فإذا آمن بعد ذلك ، فإذا علمه مؤمنا أحبه من غير أن يتغير علمه ) [ الفقه الأكبر 303 ]

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد محمود;

رابط دائم: