رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ضريبة التركات!

تحت عنوان «موارد جديدة للدولة» نشر لى بريد الأهرام ما اقترحته من ضرورة إصدار قانون ينظم «حرفة» سماسرة العقارات الذين يمارسونها،

ويكسبون مبالغ طائلة، ومع ذلك لا تمتد إليهم يد مصلحة الضرائب، واقترحت أن ينظمها القانون ويلزم من يمارسها سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، بأن يمسك دفاتر وسجلات، ويكون حائزا على بطاقة ضريبية، وله معاون، ومستشار قانونى لتحرى صحة التمليك، وخبير مثمن، ليكون البيع بالثمن الحقيقى وليس الصورى، للتهرب من مصروفات التسجيل، وانتهيت إلى القول إن أى بيع أو هبة تتم دون سمسار لا يعتد بها عند التسجيل، واقترحت إصدار قانون بفرض رسما على مبيت السيارات فى الشوارع، أسوة بفرض الرسم على انتظارها فيها، فإصدار هذين القانونين لا يمس الفقراء. أما المورد الجدير الذى اقترحه، فهو إعادة ضريبة التركات، وفرض ضريبة أو رسم أيلولة على التركات الضخمة، فعندما صدر أول قانون ينظم الضرائب فى مصر سنة 1939، لم يتضمن هذا القانون أى اشارة إلى ضريبة التركات، ولكن هذه الضريبة وكذلك رسم الأيلولة فرضا فى أربعينيات القرن الماضى، ثم ألغيا فى الستينيات، وقيل فى سبب إلغائهما إن مصاريف جباية هذه الضريبة فاقت الحصيلة المرجوة، وأن الدولة لا ترث شرعا وقانونا مع باقى الورثة.. وكلا السببين مردود عليه، فالبنسبة للسبب الأول، فإن الضبط والربط، ومأمور الضرائب النشط كفيلان بحصيلة تفوق مصاريف الجباية، وأضيف أن من بين أسباب عدم كفاية الحصيلة أن كثيرين من الملاك كانوا يتهربون من أداء هذه الضريبة بالبيع أو الهبة لأبنائهم بأثمان صورية ثم التسجيل بعد ذلك، وقصة الثرى الذى باع كل ما يملك من عقارات لابنه، بثمن صورى وسجل هذه البيوع، ويشاء الله أن يموت ابنه قبله، فورث ابنه ويدفع ضريبة التركات بعد أن كان قد دفع رسوم التسجيل، ولتلافى ذلك فإن ضرورة وجود معاون خبير مثمن فى مكاتب السمسرة كفيل بتجنب البيوع الصورية، ليكون البيع للورثة وهو حق مشروع لكل مالك بالثمن الحقيقى حفاظا على حق الدولة فى رسوم التسجيل بالنسبة لبيوع حقيقية وليست صورية.

أما بالنسبة للسبب الثانى، وهو أن الدولة لا ترث مع الورثة، فإن هذا حقيقى، لأن الدولة لا ترث فعلا معهم، وإنما هى دائن للتركة، مقابل ما تؤديه من خدمات لحمايتها وصيانتها، تفعيلا لنص المادة (33) من الدستور التى تنص على أن الدولة تحمى الملكية الخاصة، والمادة (35) التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة، ويبدو واجب الدولة فى حماية الملكية الخاصة وصيانتها، هذه الملكية التى تنتهى بأن تكون تركة يرثها الأبناء، ويبدو هذا الواجب واضحا فى دور التشريع، الذى نظم علاقات الجوار بين الملاك فى المادة (935) من القانون المدنى التى نظمت الحق فى الأخذ بالشفعة، والمواد من (819) إلى (821) الخاصة بتنظيم المطلات والمناور، والحد من منفعة عقار لمصلحة عقار مجاور فى المادة (1015)، وحماية الحيازة فى المادة (958) ومنع التعرض ودعاوى الحيازة، إلى آخر دور التشريع فى حماية الملكية الخاصة، التى تنتهى بحسب المآل إلى تركة سليمة، حتى إذا حدث عدوان على الملكية أو على التركة، فإن السلطة التنفيذية تقوم برد العدوان، والقبض على المعتدى، ورد الملكية لصاحبها، أو حفظ التحقيق وعلى المتضرر أن يلجأ إلى القضاء، ليحكم القاضى بإعادة الملكية إلى أصحابها. وهكذا تتضافر سلطات الدولة الثلاث فى حماية وصيانة الملكية الخاصة إلى أن تصبح تركة سليمة، وأيضا حماية وصيانة التركة، كملكية خاصة للورثة، وهذه جميعا تعتبر خدمات تؤديها الدولة للورثة، أى أن الدولة ـ دائنة للتركة بما أدت من خدمات، ومن حقها فرض ضريبة أو رسم على التركة، لتأخذ مقابل هذه الخدمات من حصيلة الضريبة، ومن حقها كدائن أن تجبى هذه الضريبة قبل توزيع التركة على الورثة، ويتضمن قانون فرض الضريبة على التركات الضخمة الإعفاء فى حدود 500 ألف جنيه، ثم شرائح تبدأ بـ20% بالنسبة للورثة من الدرجة الأولى، وتتصاعد بالنسبة للدرجات التالية لتصل إلى 80% للورثة من الدرجة الثالثة وما بعدها.

إن إيرادات الدولة 670 مليار جنيه، والمصروفات 974 مليارا، أى أن الفجوة أو العجز فى الميزانية بين الوارد والمنصرف 304 مليارات جنيه، ولسد هذه الفجوة تلجأ الدولة إلى القروض، حتى بلغ حجم القروض 98% من الناتج القومى، وهذه أرقام مزعجة.. والقوانين المقترحة بتنظيم حرفة سماسرة العقارات وفرض الضريبة عليهم، وبفرض رسم على مبيت السيارات فى الشوارع، وضريبة التركات، هذه الضرائب تسهم إلى حد كبير، فى تضييق الفجوة بين الإيراد والمنصرف، والحد من الاقتراض أو سؤال اللئيم، فالدين هم بالليل ومذلة بالنهار، وقديما قالوا «ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك»!.

د.سعد واصف ـ مصر الجديدة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق