رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عملية جراحية للاقتصاد المصري

شريف دولار
شريف دولار
إن أخطر ما يواجه الاقتصاد المصري في الوضع الراهن هو وجود سعرين لصرف النقد الأجنبي بالنسبة للعملة الوطنية، وكنا في حالة مماثلة في الثمانينيات من القرن الماضي إلي أن بدأنا برنامجا للاصلاح الاقتصادي في 1991 تم في بدايته تثبيت سعر صرف الدولار عند ثلاثة جنيهات وتسعة وثلاثين قرشا،

وكانت بمنزلة قفزة رهيبة لسعر الصرف ليتماشي مع قيمته في السوق في ذلك الوقت، واستمر استقرار سعر الصرف حتي نهاية التسعينيات عندما قفز سعر صرف الدولار إلي 7 جنيهات ليستقر بعد ذلك وخلال السنوات العشر الأولي من الألفية عند خمسة جنيهات ونصف الجنيه، ومن هنا فإن العنصر الأول حاليا وقبل بدء برنامج الاصلاح هو في توحيد سعر الصرف والاعتراف بحركة السوق وهو القرار الذي تأخر طويلا منذ خمس سنوات مضت بحجة أن ذلك سيرفع الأسعار ـ وهي حجة صحيحة ـ إلاّ أن المماطلة في اتخاذ هذا القرار علي مدي سنوات أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن من تدهور للعملة الوطنية، حيث إن معظم التحويلات من الخارج إلي داخل مصر تمت خارج الجهاز المصرفي مما شكل كتلة حجم كبيرة من النقد الأجنبي في السوق الموازية والسوق السوداء يصعب معها إدارة سعر الصرف وعلاوة علي شح شديد للنقد الأجنبي داخل القنوات الرسمية وعليه قإن بداية العملية الجراحية لانقاذ الاقتصاد هي في الاعتراف بسعر السوق الحالي وبالتالي يبدأ التدفق مرة أخري لتحويلات المصريين بالخارج في البنوك المصرية مع اعطائهم مزايا شهادات استثمار عشر سنوات بفائدة تزيد على سعر فائدة الايداع المعلنة، وكذلك الوضع نفسه بالنسبة للاستثمارات الخارجية المباشرة والتي لا يمكن أن تخاطر بوجود سعرين للصرف عندئذ وبعد بضعة أشهر سيمكن بناء احتياطي لدي البنوك من النقد الأجنبي يمكن البنك المركزي من إدارة سعر الصرف مرة أخري، ويجب ألا نقلق من حدوث بعض ارتفاعات في سعر صرف الدولار في الفترة الانتقالية لأن هذا أفضل بكثير من ترك الأمور علي ما هي عليه مما ينذر بكارثة حقيقية، ولكن يجب بالطبع ألا نكتفي بمجرد تعديل سعر الصرف بل العمل علي سد الثقوب التي يتم من خلالها استنزاف العملات الأجنبية مع محاولة أيضا لزيادة سريعة للموارد من العملات الصعبة ونلخص بعضها في الآتي:

1 ـ اعادة تفعيل قانون الضرائب علي الأرباح قصيرة الأجل في البورصة مع اعفاء المستثمر الذي يحتفظ بالأسهم لمدة عام، وذلك منعا لمضاربة صناديق التحوط العالمية ولقد كان صافي الخارج من البورصة في عام 2011 قرابة 9 مليارات دولار!

2 ـ ايقاف العمرة والحج بالنسبة لمن أدوها سابقا لمدة عام

3 ـ التعامل داخل مصر يتم فقط بالجنيه المصري وتجريم التعامل بالعملات الأجنبية في صرف رواتب أو مصروفات دراسية وخلافه من ممارسات لاتتم عقر الدول الرأسمالية

4 ـ الغاء دعم الطاقة وبالذات البنزين 90، 92 مع ابقاء الدعم علي السولار والمازوت أما بالنسبة لدعم الغذاء فحذار المساس به لأنه يخص في معظمه محدودي الدخل من خلال البطاقات التموينية واعطاء حوافز ضريبية سريعة للمنشآت التي توفر في الطاقة والمياه.

5 ـ اغلاق المحال التجارية في العاشرة مساء توفيرا للطاقة باستثناء الصيدليات ومحال البقالة الصغيرة.

6 ـ الضرب بيد من حديد وتعديل التشريع إلي الاعدام بالنسبة للاتجار في المخدرات والتي تستنزف قدرا هائلا من النقد الأجنبي وتشعل سعر الصرف بالسوق السوداء!

7 ـ قواعد للبيع في السلاسل التجارية الكبري تنص ولمدة مؤقتة وإلي حين توافر نقد أجنبي كاف للاستيراد علي مبيعات شهرية 75% من منتجات محلية مقابل 25% للمستورد مع ابقاء الدولار الجمركي عند 8،80 مؤقتا.

8 ـ بيع أو ايجار أو حق انتفاع ـ بالنقد الأجنبي ـ للأصول غير المستغلة للدولة أو التي تعمل بكفاءة متدنية.

وإذا كانت العناصر السابقة تمثل بعض الاجراءات السريعة لمنع تدهور الوضع الاقتصادي فإن العلاج متوسط وطويل الأجل وحتي لا تتكرر المأساة سيعتمد علي زيادة المخزون في مصر من الأصول المنتجة لا علي الفقاعات والرواج الاصطناعي ومعدلات استهلاك أعلي من معدلات الانتاج والانتاجية مما يحدث رواجا ونموا كاذبا تظهر آثاره فيما بعد ـ مثل ما تم من سياسات خلال العقد الأول من الألفية وحتي قيام الثورة، وبالتالي ليس الحل في استدعاء فكر وسياسات الماضي ـ كما يتصور البعض ـ لأن عودة الاقتصاد 2000 ـ 2010 تم تغطيتها بواسطة ايرادات ريعية من السياحة وتحويلات المصريين في الخارج ودخل قناة السويس، وبالتالي علينا إرساء نمط جديد لاقتصادنا باعادة هيكلة الصناعة التي تبني علي قدر أكبر من المدخلات المحلية وعلي التطور التكنولوجي والقيمة المضافة المرتفعة، وكذلك اصلاح الجهاز الإداري للدولة وتيسير العمل البيروقراطي للمنشآت والمواطنين علي السواء مما يشجع قيام وازدهار المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودخول القطاع غير الرسمي إلي حلبة الاقتصاد الرسمي نظرا لأن هذه المنشآت كلها ليس لديها القوة للتعامل مع التعقيدات البيروقراطية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق