رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قرار المركزى المرتقب.. وتوازن السوق

يكتبه ــ خليفــة أدهــم
يبدو أن قرار تعويم العملة المحلية بات وشيكا، ثمة توقعات قوية بأن يقدم البنك المركزى على اتخاذ القرار قبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولى ،

والذى سيبدأ الجمعة المقبلة ويستمر ليومين ، ما يدعم هذه التوقعات الاستعدادات التى اتخذها المركزى فى هذا الصدد ، حيث حزمة التدفقات الدولارية خلال الفترة الماضية ،كما ان هناك توقعات قوية بحصول مصر على الشريحة الاولى من قرض صندوق النقد الدولى فى ضوء المباحثات التى سيجريها الوفد المصرى برئاسة طارق عامر محافظ البنك المركزى ووزير المالية عمرو الجارحى على هامش اجتماعات الخريف للصندوق والبنك الدوليين ، الشريحة الاولى من قرض الصندوق بمبلغ 2.5 مليار دولار ، وسيتبعها تحويل الشريحة الثانية من قرض البنك الدولى بمليار دولار وكذا الشريحة الثانية من قرض البنك الافريقى للتنمية بمبلغ 500 مليون دولار ، وهو ما سيرفع الاحتياطى الاجنبى لدى البنك المركزى الى ما يزيد على 25 مليار دولار.

لم تكن التوقعات بعيدة عن السوق السوداء، التى شهدت ارتفاعا فى سعر الدولار ، كخطوة استباقية من المضاربين ، من اجل تحقيق مكاسب ، عقب قرار التعويم ، وان كانت هذه التكهنات قد تنتهى الى خسائر على المدى المتوسط ، لاسيما وان البنك المركزى اتخذ استعدادات كافية من اجل تلبية الطلب الفعلى على العملة الصعبة بالبنوك، حيث طلب من جميع البنوك العاملة فى السوق موافاته بطلبات فتح الاعتمادات المعلقة لديها ، وهو ما يعنى الوفاء بها قبل اتخاذ اية خطوة فى اتجاه التعويم ، مما يعطى رسالة ايجابية مهمة على قدرة المركزى على الوفاء بالطلب الحقيقى بعيدا عن المضاربات ، الامر الثانى المهم فى هذا الصدد ، هو قرار البنوك العامة الثلاثة فى فتح شركات صرافة ، والتوسع فى انتشارها من اجل تلبية الطلب البسيط على العملة المحلية سواء بالشراء او البيع خلال الاوقات التى لاتعمل فيها البنوك ، ولاشك ان هذه خطوة مهمة لان الصرافات جزء اصيل من سوق الصرف لاسيما بعد قرارات اغلاق عدد من الصرافات المخالفة التى تضارب على العملة .

قد يكون التوقيت ايضا مساعدا لاتخاذ المركزى قرار التعويم المدار ، حيث فترة الاجازات سواء اجازة العام الهجرى الجديد اليوم ، او اجازة نصر اكتوبر المجيد يوم الخميس المقبل ، وهو ما من شأنه ان يخفف من حدة المضاربات على العملة بالسوق الموازية ويتيح الفرصة للبنوك للوفاء بالطلب الفعلى فى فتح الاعتمادات لعملائها .

الامر الاخر بالغ الاهمية والذى يتوقع ان المركزى قد اتخذ الاجراءات المناسبة بشأنه هو تغطية حسابات البنوك المكشوفة من العملات الصعبة ، حيث لجأت البنوك خلال الفترة الماضية ووفق الضوابط التى وضعها البنك المركزى بكشف ارصدتها من العملات الاجنبية بما يصل الى 10% من القاعدة الرأسمالية ، ومن الضرورى ان يتم تغطية هذا الامر لتفادى خسائر البنوك ، ويجب ان نشير فى هذا الصدد الى اهمية الجهاز المصرفى المصرى بما يتمتع به من ملاءة وجدارة مالية ، وهو ما شجعه على اتخاذ هذا القرار وكشف ارصدته من العملات الاجنبية فى حدود الضوابط والقواعد والمعايير المصرفية ، وهى خطوة مهمة ساعدت على الوفاء باحتياجات الاقتصاد القومى والسوق المصرية الحيوية خلال الفترة الماضية فى ظل تراجع تدفق النقد الاجنبى والتأثر البالغ فى ايرادات السياحة وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج .

يبقى سعر الصرف الذى يستهدفه قرار البنك المركزى ، هل هو 10.5 جنيه للدولار ام 11 جنيها ام 12.5 جنيها ، والسعر الاخير يعنى تخفيض قيمة الجنيه بنحو 35% ، والاولى يعنى ان نسبة الخفض 20% ، لاشك ان هذا الامر يخضع لدراسات فنية بالغة الصعوبة ووفق مؤشرات وبيانات مهمة تتوافر لدى البنك المركزى، وفى مقدمتها توقعات تدفق العملات الصعبة فى ضوء البيانات المهمة لديه والاتفاق مع المؤسسات الدولية ، وكذلك فى ضوء عودة حركة السياحة ، وتدفق اموال صناديق الاستثمار العالمية فى ادوات الدين العام ، والتى يتوقع ان تشهد زيادة كبيرة فى ظل قرار تعويم الجنيه ، والارتفاع الحالى فى العائد على الاذون والسندات الحكومية ، وتدفقات العملة الصعبة ، لاسيما بعد طرح السندات الدولارية بالسوق العالمى .

على ان معدل التضخم سيكون المعضلة التى تستوجب من الحكومة الاستعداد للتعامل معها ، وهو الامر الذى يبدو انه تم اتخاذ خطوات بشأنه فى ظل تأكيد الرئيس السيسى وتوجيهات للحكومة من اجل توفير السلع الاساسية بأسعار ملائمة بغض النظر عن سعر الدولار ، وكان الرئيس واضحا فى تأكيده على هذا الامر فى كلمته بالغة الاهمية التى القاها فى مناسبة افتتاح المرحلة الاولى من اسكان غيط العنب التى تضافرت فيه الجهود من القطاع الخاص بالاسكندرية ومساهمته بمبلغ 360 مليون جنيه والمؤسسات المالية حيث ساهم البنك الاهلى بمبلغ 190 مليون جنيه ،الى جانب اشراف الجيش على تنفيذ المشروع مما وفر الثقة فى استثمار الاموال وسرعة التنفيذ ، ولاشك فان هذا المشروع ذو بعد اجتماعى ويمثل معنى ورسالة مهمة لما يمكن ان يسفر عنه التعاون الايجابى بين اطراف السوق المهمة فى تحقيق التنمية الاجتماعية، وهو أمر ذو الصلة بخطوات الاصلاح الاقتصادى الذى يعتبر تعويم الجنيه فى القلب منها .

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق