رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أفضل مسلسل فى رمضان 2016 هو..!

كل عام ونحن جميعا بخير. لقد حل علينا شهر رمضان بخيره وكرمه وبركته. ومن أبرز ظواهر شهر رمضان هو اتجاه الكثير من الناس إلى الجلوس على كراسيهم وقد تعطلت أطرافهم عن الحركة وفتحوا رؤوسهم ليصب فيها المسلسل التليفزيونى اليومى كل ما تم تحميله به من أفكار وأغراض ومن مواد إثارة تقوم بالتخديم عليهما!!

قديما كان الحكماء يشيرون إلى أهمية عدم ترك النفس للمسلسلات والإنشغال عن بركات الشهر الكريم وما به من مغانم روحانية تفيد الإنسان فى دنياه وآخرته. وقتها كان الأمر يتعلق ببعض المسلسلات التى يقل عددها عن عدد أصابع اليد الواحدة. وكانت تلك المسلسلات تحمل الكثير من القيم السامية والأفكار المتميزة إلى جانب التشويق. وكان الناس وقتها يتندرون عندما يعرفون أن المسلسل الواحد تكلف إنتاجه عشرات الآلاف من الجنيهات.
أما اليوم فأصبحنا نقرأ أرقاما أضخم بكثير؛ فمسلسلات رمضان فى العام الحالى تخطت إجمالى ميزانياتها مئات الملايين من الجنيهات! بل وذهب البعض إلى أن المبلغ قد تجاوز المليارين ونصف المليار من الجنيهات!
ومن الطريف أن وكالات الأنباء العالمية التى تتابع منذ سنوات ما يحدث فى منطقتنا العربية من اضطرابات سياسية واقتصادية واجتماعية وحروب ذات صبغة طائفية ومذهبية قد أصابتها الصدمة من هذا الكم الهائل من المال الذى يتم إنفاقه على تمويل مسلسلات "للتسلية" فى شهر رمضان المعروف فى العالم كله بأنه شهر للروحانيات والاهتمام بالشان الدينى بين المسلمين، كما زادت صدمتهم من حجم الإنفاق على "التسلية" فى أوقات الإضطرابات والحروب بالعالم العربى.
فقد طرح سؤال هام نفسه : إذا كان هؤلاء العرب "يسلون صيامهم" بمسلسلات تجاوزت ميزانياتها المليارات وهم فى حالة عدم استقرار سياسى وأمنى واجتماعى واقتصادى، فكم يخفون فى جعبتهم من ثروات؟ إن إجابة مثل تلك الأسئلة تثير شهية "ذئاب الثروات والأمم" فى أنحاء العالم!!
وبالفعل بدت الدهشة على الروس عندما رصدوا ظاهرة المسلسلات فى سوريا؛ فقد تدفقت القوات الروسية على سوريا عندما تأكدت أنها على وشك السقوط التام فى يد الغرب وأتباعه من جماعات التطرف المسلح، وأنفق الروس المليارات من أجل الدفاع عن العديد من المناطق السورية حتى لا تقع فى يد الغزاة. وعلى مدى سنوات لمس الروس ما تعانيه سوريا وشعبها من الضغوط والتهديدات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية بل والوجودية ـ تهدد تماسك ووجود الدولة ذاتها ـ فى ظل تحلق الكثير من الدول والجماعات المسلحة حولها بهدف تقسيمها وتفتيتها تمهيدا لمحوها من الوجود.
وفجأة ومع حلول شهر رمضان الكريم اكتشف الروس أن سوريا بها ميزانيات للمسلسلات الرمضانية السورية هذا العام وأنها تتنافس مع نظيرتها المصرية وإن قلت عنها "لظروف الحرب"! كما قلت أجور الممثلين السوريين بكثير عن الممثلين المصريين حيث تتراوح أجور نجوم الصف الأول فى سوريا بين 150 ألف إلى 200 ألف دولار!!

وعلى الرغم من ارتفاع أرقام مبالغ المسلسلات فى شهر رمضان وعدم تماشيها مع الظروف التى يمر بها المجتمع المصرى والعربى، وغرابة ما تحمله الكثير من تلك المسلسلات من رسائل متعلقة بأنماط التفكير والحياة، فإن سؤالا هاما يفرض نفسه، وهو : من أين يأتى التمويل؟ ومن هو ذلك الممول الذى يقبل أن يستثمر هذا الكم من الملايين فى مسلسل للتسلية؟ وهل هناك عوائد وأرباح ضخمة تحققها تلك المسلسلات حتى تنهال عليها استثمارات بهذا الحجم وفى تلك الظروف الدقيقة التى يمر بها الوطن وتمر بها المنطقة بأسرها؟!
الإجابة قد تذهب بنا بعيدا. فمن المعروف أن شركات إنتاج الأفلام السينمائية فى الولايات المتحدة مثلا تستثمر مئات الملايين فى إنتاج فيلم واحد، ولكن يكون قرار الإستثمار والتنفيذ بعد الانتهاء من دراسات دقيقة تؤكد على أرباح بمئات الملايين وربما المليارات من الدولارات فى ظل انتشار واسع وعالمى للمنتج الذى تم الإستثمار فيه وهو الفيلم.
وإذا عدنا إلى مسلسلاتنا المصرية والعربية فسنجد أنفسنا أمام سؤال هام : هل تحقق تلك المسلسلات من الربح المالى ما يتجاوز المبالغ الهائلة ـ وغير المبررة ـ المدفوعة فيها؟! وما حصيلة تصدير تلك المسلسلات إلى الخارج؟
وتبقى الإجابة فى ملفات "مصلحة الضرائب" التى يجب أن تجد متابعة دقيقة من الجمهور المصرى والعربى.
كل عام ونحن وأمتنا منتصرين وبخير وسلام وسلامة.


لمزيد من مقالات طارق الشيخ

رابط دائم: