رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

وجه فى الأنباء
زينات شاه زاده .. باكستانية ضحية مهنة البحث عن المتاعب!

هدير الزهار
زينات شاه زاده
لاتزال مهنة البحث عن المتاعب "الصحافة" تحصد المزيد والمزيد من أرواح عاشقيها، من بينهم زينات شاه زاده، تلك الفتاة الباكستانية الشابة، التي عشقت الكتابة منذ نعومة أظافرها حتي نجحت في تحقيق حلمها بالعمل في المجال الاعلامي كصحفية ومراسلة،

 والتي سعت بكل ما اوتيت لإظهار الانتهاكات والحقائق، التى تخفيها الأجهزة الأمنية، فكان مصيرها الخطف والإختفاء لتصبح بذلك أول صحفية تختفي قسرا في باكستان. وطبقا لأقوال أسرتها وعدد من الجمعيات الحقوقية، فإنها تم إختطافها من قبل إحدى الجهات الأمنية، المسئولة أيضا عن إعتقال الألاف تحت مسمي القوانين الطارئة لعمليات مكافحة الأرهاب.

بالرغم من نشأة زينات، 24 عاما، في أسرة فقيرة الحال، إلا أن ذلك لم يثنها عن تحقيق حلمها بل زاد من إصرارها لتصلح حالها وحال أسرتها، فعملت كصحفية ومراسلة مستقلة لدى القنوات المحلية، إلي جانب نشاطها الملحوظ في مجال حقوق الإنسان.. وحينما يجتمع العمل الصحفي مع النشاط الحقوقي تكون النتيجة دفع الظلم عن المكلومين بالكشف عن الفساد بكل أشكاله وإظهار الحقائق، وهذا ما كانت تسعي له زينات دوما. فقد شاء القدر أن تكلف بمتابعة قضية أختفاء المواطن الهندي حامد أنصاري، الذي أختفي في باكستان عام 2012، والذي أثار إختفاؤه المفاجئ شك وريبة زينات، التى شعرت أن السلطات الأمنية وراء إختفائه، لذا فتواصلت مع والدته، التى تقيم في مومباي، عبر وسائل التواصل الإجتماعي، ونجحت في الحصول علي توكيل منها لتتقدم بالنيابة عنها بالتماس لإعادة التحقيق والبحث عنه بعدما تم أدراج أسمه في قائمة المفقودين. ثم لعبت زينات دورا مهما في إجبار اللجنة المعنية بالتحقيق في حالات الإختفاء القسري التابعة للحكومة في فتح القضية مرة أخرى. وتحت الضغوط الشعبية التى أثيرت، فقد أعترفت الأجهزة الأمنية أن أنصاري كان في عهدتها، وتمت محاكمته عسكريا وحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة التجسس، في حين أن ما لدي زينات من معلومات تفيد بأنه تم خطف انصاري بعدما جاء من بلاده ليرتبط بامرأة باكستانية، تعرفا علي بعضهما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تم إبعاده عنها بالقوة. وهو ماجعل البعض يحلل إختطاف زينات بأنه نوع من الأنتقام لدورها في الكشف عن مصير أنصاري، خاصة وانه قد تم استدعاؤها للتحقيق معها مسبقا لمدة 4 ساعات متواصلة لمعرفة علاقتها بأنصاري وقضيته ثم تم الإفراج عنها. وفي أغسطس الماضي، عقب خروجها من مبني عملها كانت هناك سيارتان في انتظارها، وبهما رجال مسلحون جذبوها بالقوة وأدخلوها السيارة، وذلك قبل أيام قليلة من الموعد المقرر فيه أن تدلي بشهادتها في قضية أنصاري أمام اللجنة المعنية بالتحقيق في الاختفاء القسري.

وها هي عشرة أشهر مرت علي إختفاء زينات، التي لم تفقد والدتها الأمل في عودتها مرة أخري. تلك السيدة التى تعيش مأسأة حقيقية منذ مارس الماضي بعدما فقدت أصغر أبنائها، صدام 17عاما، الذي كان مرتبطا بشقيقته زينات بشكل كبير، وبعدما يأس من عودتها، أقدم علي الانتحار. فكما ذكرت الأم البائسة أنه أصيب باكتئاب منذ اختفاء شقيقته لأنه كان مرتبطا بها جدا، حتى قال ذات يوم "زينات لن تعود مرة أخرى يا أمي" وترك المنزل وخرج، ومع تأخره بحث عنه أشقاؤه ليجدوه مشنوقا وجسده متدل من شجرة فيعود جثة هامدة .. وقد أصبحت تلك السيدة المكلومة تقضي غالبية وقتها ما بين النحيب علي قبر أبنها والبكاء علي أبنتها الغائبة، التى لا تدري إن كان القدر سيعيدها لها مرة أخرى أم أنها ذهبت ضحية بحثها عن الحق.

ويذكر أن ما حدث لزينات أثار قلق الجمعيات الحقوقية خاصة وأنه أمر جديد علي باكستان .. فزينات تعد أول صحفية باكستانية تختفي قسرا، والأدهي أن ذلك حدث في وضح النهار بمدينة لاهور، المكتظة بالمارة. وفي الوقت الذي أكد فيه مسئول رفيع المستوى في الحكومة أن اللجنة المختصة بالبحث عن الاختفاء القسري تسعي جاهدة لكشف ملابسات الحادث وإيجاد زينات، كما أكد أنه لا علاقة للأجهزة الأمنية بالحادث مطلقا، إلا أن هينا جيلاني، المحامية في المحكمة العليا الباكستانية، والناشطة في مجال حقوق إنسان علقت قائلة " أظن أن الأجهزة الأمنية هي المتورطة في خطف زينات، وذلك لأنها حينما تعتقل شخصا تبدو وكأنها عاجزة تماما بل إنها في الحقيقة لا تبذل جهدا في البحث لأنها تعلم مكانه جيدا .. وهذا ما حدث في قضيتها منذ بداية التحقيق". ومن ناحية أخرى، أعرب عدد من الناشطين في مجال حقوق إنسان عن قلقهم المتزايد من القوانين الجديدة، التى تم سنها مؤخرا تحت ستار مكافحة الإرهاب مع الوضع الأمنى غير المستقر في البلاد، والتى تشرع إعتقال المدنيين بصورة غير قانونية دون أمر قضائي أو تفسير. فقد أضافت جيلاني "أن إصدار مثل تلك القوانين الجديدة لتعمل بالتوازي مع النظام القانوني القائم يسمح لبعض الأفراد والمؤسسات الحكومية بالقيام بانتهاكات إنسانية دون محاسبة أو عقاب".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق