رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

النهاية التعيسة

كتب ــ إمام الشفى:
النقيب اسامة وزوجته وابنهما
آنات خافتة وآلام مفزعة ومآس كثيرة تقشعر لها الأبدان وتنزف لها القلوب وتدمع لها العيون ومواجع تحكى قصص آباء مكلومين وأمهات ثكلى فقدت فلذات أكبادها، ونساء رملت وفجعت بفقد شريك حياتها ووالد أطفالها وأطفال يتمت فقدت أحد أبويها ووقف لهم الموت بالمرصاد فى حوادث مرورية بشعة يخطفهم فيها دون مقدمات وبصورة مفاجئة.

فما بين أموات وضحايا تفحمت أجسادهم وصراخ هنا وعويل هناك وحالات الاغماء ونوباته وسيول الدم الذى توزع اثره على المقاعد والأبواب والتراب وتزداد نسبة المفاجأة والذهول عندما ترى جثثا بشرية ممزقة اختلطت فيها الأعضاء وتفرقت الأشلاء ناهيك عن صياح المحتضرين عندما يكون ضحايا الحادث من العوائل فيموت الأب والأم معا ويحيا ويسلم الأولاد لتستمر ماكينة حرب الطرق بلاتوقف فى حصدها للأرواح ويظل نزيف الدماء مستمرا بلا هوادة ،

فلم تكن فاجعة الطريق الدولى الساحلى بالبحيرة بالقرب من مدينة رشيد بداية أو نهاية مأساة الموت على طريقنا الذى راح ضحيته النقيب أسامة ثابت وزوجته ياسمين العربى منذ أربعة أيام فى مشهد مروع ومهيب وحادث أليم أبكى الكثيرين ممن شاهدوه ليلعب الموت لعبته معهما ويكتب نهايتهما ويزهق روحهما فى هذا المكان المشئوم ليخطف فرحة الزوجان فى أسعد أوقات حياتهما وكأنهما قطعا قسما على أنفسهما بأن يتركا الحياة معا مثلما عاشا سنوات الحلم والانتظار والأمل وذلك بعد تفاجأ الزوج المسكين بشاحنة نقل مسرعة تعترض طريقه لم يحرك ساكنا لأنه تواجد فى الزمان والمكان الخاطئين .. قدر الله وما شاء القدير فعل .. آه مات وهو يداعب زوجته الحبيبة ويرسم على وجهها الطيب ابتسامة عريضة .. رحل فرحلت معه بسمة حبيبته آه كم كان الخبر موجعا وكم تألم الحضور .. فما أن خرجا من بيتهما لقضاء حاجاتيهما حتى عاد لأهلهما بمدينة المنصورة مسقط رأسهما بمحافظة الدقهلية جثتين هامدتين ولم يتبق منهما سوى ذكرى أليمة تنشر رائحة الحزن فى كافة أرجاء المدينة تاركين طفلا عمره عام ونصف العام وحيدا فى الدنيا ولم يراهما ثانية بعد وداعهما الأخير لتربيه الأيام والسنون ويفقد أول من رأت عينيه على وجه الأرض ويفتقر الحضن الدافئ والصدر الحنون ونور عينيه ويحرم منهما لأبد الأبدين ويصبح وحيدا فى الدنيا ولا يستطيع مواجهة أى شىء ويحتاج من يأخذ بيده عبر دروب الحياة الشائكة وتضيع الابتسامة الصافية والضحكة الندية ..

وشهدت المنصورة يوما حزينا لوفاتهما ووقف أهالى العائلتين متراصين خلال تشييع جثمان النقيب وزوجته من مسجد سيدى ياسين فى المنصورة وكأنهم يريدون أن يسبقوهما الى القبر بينما أصدقاء الضابط وزملاؤه تكاد تعتصر قلوبهم ألما شديدا لهذه الفاجعة والمصاب الجلل ، لتظل هذه القصة ضمن قصص دموية كثيرة عالقة فى الذاكرة ذلك الكابوس المزعج الذى بات سيفا مصلتا على حياة شرائح واسعة من أبناء الوطن بعد أن تحولت وسائل النقل الى وسيلة قتل محقق فعشرات الآلاف من البشر قضوا نحبهم ومازالت حاضرة بمأساتها المرسومة على حياة أطفال يتامى ونساء ثكالى وأمهات كن بانتظار فلذات أكبادهن بلهفة وشوق فاختطفهم الموت الآثر فى تلك الطرق التى سكنها الرعب الكامن فى مسارها الذى وضع حدا كارثيا لحياة آلاف البشر.

ويطلق الدكتور يحيى عبدالله راضى أستاذ جراحة العظام بمعهد ناصر وأحد أبناء دمنهور صيحة تحذير قوية عن حوادث الطريق الساحلى الدولى الذى تسيل منه دماء الأبرياء بغزارة خاصة أمام مدينتى رشيد وكفرالدوار حيث تحول الى مصيدة لأرواح البشر لأسباب عديدة فى مقدمتها السرعة الزائدة للسيارت القاتلة بالاضافة الى الاستهتار وتدنى الوعى المرورى والافتقار الى خدمات السفر وأعمال الصيانة حتى توحشت واستفحلت حوادث الطرق التى تسابقت على سفك دماء المواطنين ، وكأن أبناء البلد دخلوا فى حرب أهلية وتحولت طرقنا الى ساحة « قتال « يومى تلتهم آلاف الضحايا وتخلف مآسى اجتماعية لا حصر لها وتساءل الى متى سنظل نذرف الدموع على المتوفين والمصابين دون أن نقوم بالواجب الأمنى للتخيف من تزايد الحوادث لان ما يحدث ينذر بكارثة استنزاف بشري من جسد الأمة والحاجة ملحة لوقفه .

وكان اللواء محمد خريصة مدير الادارة العامة لمباحث البحيرة قد تلقى اخطارا بالواقعة وانتقل العميد خالد عبدالحميد رئيس مباحث مديرية الأمن الى موقع الحادث وتبين أنه أثناء سير السيارة رقم 123 ر م س قيادة النقيب أسامه محمد ثابت معاون مباحث قسم أول الغردقة 28 عاما على الطريق الدولى الساحلى بين مدينتى مطوبس ورشيد اصطدمت بالسيارة رقم 79926 نقل دقهلية قيادة عيد عمر نتيجة السرعة الزائدة ، مما أسفر عن مصرع الضابط وزوجته 26 سنة ربة منزل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق