رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

صحفيات في مدرسة الأستاذ

أمل شاكر‏-‏ عبير غانم
سيظل اسم مؤسسة الأهرام يرتبط باسم الأستاذ هيكل الذي حمل عقب توليه مسؤليته عام‏1957‏ مشروعا طموحا سواء لتطوير وتحديث جريدة الأهرام أو العمل الصحفي معتمدا علي جيل الشباب الذين كانوا جميعهم

في أوائل العشرينيات من خريجي الجامعات خاصة من قسم الصحافة بكلية الآداب عام‏1958,‏ وكان اشراك المرأة الصحفية في العمل الصحفي يحمل دلالة وأهمية كبري علي إيمانه وثقته في قدرتها حتي أن الأستاذة نوال المحلاوي مديرة مكتبه تعد المرأة الأولي أو كما كان يطلق عليها الرجل الثاني والسيدة الأقوي في تاريخ الأهرام‏,‏ سواء في أثناء وجود الأستاذ هيكل علي قمة الأهرام او بعد رحيله عن الاهرام‏,‏ كانت صاحبة شخصية قوية كلمتها مسموعة ونافذة تؤثر في الآخرين‏,‏ كان يعمل لها حساب‏..‏ بل كانت الوحيدة القادرة علي تحديد مواعيد الاستاذ مع ملوك ورؤساء وأمراء العالم دون أن يستطيع الأستاذ أن يتجاوزها لثقته المطلقة في جديتها وتعاملها الراقي مع الآخرين وهو ما مكنها من الحفاظ دورها حتي بعد رحيل الاستاذ عن الأهرام‏,‏ إذ تولت رئاسة مركز الاهرام للترجمة والنشر وظلت ترأسه حتي رحيلها الذي مثلا رحيلا أهم هوانم الأهرام‏..‏ هذا اللقب الذي حصلت عليه بجدارة واستحقاق‏..‏ هناك ايضا نماذج من النساء الشابات آنذاك اللاتي شاركن العمل في مدرسته‏.‏
‏.......................................................................................................‏
‏>‏ عايدة رزق الكاتبة بالأهرام
واحدة من جيل الشابات اللاتي شاركن في مدرسة هيكل تروي بدايتها بالأهرام وعلاقتها بالأستاذ وأول مرة التقت به ولماذا غضب منها حيث صرحت بذلك في مقال لها تم نشره أخيرا بالأهرام تحت عنوان أنا والأستاذ‏..‏ حيث كان الطابق الأول في مبني الأهرام القديم في باب اللوق يضم مائدة مستديرة يجلس حولها أعضاء الدسك المركزي وكنت أول مرة أدخل الأهرام‏,‏ طالبةبالسنة الثالثة قسم صحافة وجلست في الحجرة أتابع بانبهار هذا المزيج المدهش من التوهج والرصانة والهدوء والصخب الممزوج بضحكات تندلع حين يمتلئ المكان بالصحفيين‏,‏ وهدوء ودفء حين يبدأ العمل‏,‏ منذ اللحظة الأولي التي تدخل فيها هذا المبني تدرك أن هناك أستاذا عظيما ومايسترو بارعا يقود فريق العاملين فيه‏,‏ أول مرة التقي الأستاذ بعد تخرجي أمام نوال المحلاوي مديرة مكتبه‏,‏ جلست دقائق قبل أن أري الأستاذ خارجا من مكتبه ومعه الأستاذ محمد التابعي‏,‏ وعندما رآني قال ها أنا أقابل أصغر صحفية‏,‏ بعد أن قابلت أكبر صحفي‏..‏ لم يكن الأستاذ يعرف أن هذه الصحفية الصغيرة ستكتب تحقيقا يضم حوارا باللغة العامية لتخرق بذلك أحد تقاليد الأهرام الراسخة وهي المحافظة علي جمال اللغة العربية‏..‏ حدث ذلك بعد أن كلفني الأستاذ صلاح هلال رئيس قسم التحقيقات بإجراء تحقيق حول زواج الأربع اختفي من مصر في هذا الزمان‏.‏
كان إجراء تحقيق يتطلب أن تجري وتنتقل في الشارع من مكان لمكان آخر ولقاء المصادر من أساتذة علم النفس والاجتماع ووجدت رجلا صاحب محل طرشي متزوجا بثلاثة بالطبع نقلت كلماته العامية في التحقيق مما أثار استياء الأستاذ هيكل وجعله يستدعي الأستاذ صلاح هلال ليسأله كيف سمح بنشر هذا الحوار‏,‏ ولم يستطع الأستاذ صلاح أن يخبره وأن يقول له أن نائبه الأستاذ محمد زايد المسئول عن مراجعة التحقيقات أعجبه هذا الحوار‏,‏ لم أعرف هذه التفاصيل إلا بعد خروج الأستاذ في فبراير عام‏..1974‏ وكان يوم خروج الاستاذ يوما كئيبا‏,‏ فرغم أن الكتابة باللغة العامية يعتبرها الأستاذ ابتذالا لكنها لفتت الأنظار لكتاباتي‏,‏ والتي فضلت أن تكون متفردة ومختلفة‏..‏ كنت أري أن هناك اقبالا علي قراءة الأستاذ أنيس منصور لأنها كانت لغة سهلة جدا‏,‏ ظللت في بدايتي أقرأ في أرشيف الأهرام وأحاول أن أطور أسلوبي من خلال قراءتي لجميع الكتاب‏.‏
تعلمت من الأستاذ هيكل كيف تقدم المقال وأهمية الصدق في الخبر‏,‏ والتأكد من المصدر‏,‏ تعلمت من مقالات الأستاذ رشاقة وجمال اللغة‏,‏ تعلمت منه دون أن يتكلم‏..‏ فهيكل أول كاتب سياسي يكتب بطريقة سياسية أدبية أيضا كان يهتم بالمظهر والتقاليد‏,‏ فلابد أن يحظي الصحفي باحترام المصدر وأن يهتم عند لقائه او لقاء المسؤل وهو مرتديا زيا رسميا‏..‏ هيكل صنع اعتبارا وتقديرا للصحفي‏,‏ يكفي أن تقول للمسؤل أنا من الأهرام‏..‏ وأيضا تعلمت منه أن الصحفي هو سيد القرار‏,‏ وأن تخلق الخبر من خلال مقابلة المصدر‏,‏ لا أن ترسل الأسئلة عبر الفاكس وتنتظر الإجابة‏..‏ وأن أذاكر وأدرس الموضوع جيدا‏,‏ واقرأ في الأرشيف‏,‏ وأجهز الاسئلة قبل لقاء المصدر والذي يكون لخلق أشياء إنسانية جميلة تثري الموضوع‏..‏ هكذا تعلمت من الأستاذ ومن الأساتذة‏..‏ تعلمت لا للمجاملة مع المصدر‏..‏ هيكل يعني الالتزام الصحفي التواجد في الجريدة وهي بيته الأول‏..‏ كان الأهرام ولا يزال أقوي مؤسسة صحيفة وأفضل كتاب في مصر والعالم العربي‏.‏
‏>‏ عائشة عبد الغفار الكاتبة الدبلوماسية
تعلمت من هيكل الموضوعية الشديدة وكنت أنتمي لعائلة عانت من نظام جمال عبد الناصر وفرضت عليها الحراسة عام‏1961,‏ وكان هيكل مؤمنا ومروجا لفكر عبد الناصر علي المستوي الإعلامي‏,‏ إلا أن ذلك لم يشكل فجوة في علاقة الأستاذ والتلميذة‏..‏ وإنما كان سببا لإزدهار تلك العلاقة الي حد أدعي أنني كنت من أقرب تلميذاته‏..‏ وحتي عندما أهديته كتابي عن جدي أحمد عبد الغفار ودوره في السياسة المصرية بمكتبه الكائن بمنزله كتبت بعض الكلمات الصادقة لا يفسد للود قضية فقال لي ولماذا لم تضعي كلمة الخلاف‏..‏ لا يفسد للود قضيه؟ فأفهمته أنني مؤمنة بآراء الجميع وليس هناك خلاف ولذلك ألغيت هذه الكلمة وله رأيه ولي رأيي‏..‏
علمني الأستاذ هيكل الذي استوعب الجميع وأسس مؤسسة ضم اليها مفكري التيارات الايدلوجية المختلفة‏..‏ علمني تقبل الآخر‏,‏ وكان الفاصل هو مقومات الشخصية وملكات الكتاب والصحفيين والإداريين‏,‏ ولقد كون الأستاذ بوتقة من العلماء في مجالات الإدارة والسياسة والاقتصاد أذكر منهم‏:‏ الدكتور فؤاد ابراهيم مدير عام الأهرام‏,‏ ود‏.‏ بطرس غالي‏,‏ ود‏.‏ اسماعيل صبري عبد الله‏,‏ وعلي حمدي الجمال‏,‏ والكاتب الصحفي محمد سيد أحمد‏,‏ والأستاذ عبد الله عبد الباري ومحمود سليمان‏,‏ وسيد ياسين‏.‏
وأنني استشعر أن ركنا أساسيا من حياتنا قد ضاع بغياب هيكل الذي كان مقدرا لعطاء المرأة المصرية وقيمة عملها‏..‏ ويكفي أنه قام بتحفيز وتشجيع زوجته هدايت تيمور علي نيل درجة الماجستير في الآثار المصرية والتبحر فيها إجلالا للعلم والثقافة والفكر‏,‏ كما أرسل نوال المحلاوي الي الولايات المتحدة للتمرس علي علوم الإدارة وتركت بصماتها علي مكتبه‏.‏
ويكفي أنه لجأ للدكتورة بنت الشاطيء التي كانت من أهم الإمكانيات الفكرية في الأهرام‏,‏ وقام بتدعيم الكاتبة اللامعة سناء البيسي إيمانا منه بثقل موهبتها الصحفية‏.‏ وكان له علاقات واسعة مع صحفيات بارزات علي المستوي العالمي مثل‏(‏ دارا جانيكوفيك‏)(‏ ودانييل ايكيم‏)‏ الفرنسية التي كانت تحرص علي إجراء الأحاديث الصحفية له كلما زار عاصمة النور باريس‏.‏ ولقد خسر بلا شك الأهرام الأستاذ‏,‏ وخسرت الكاتبات الصحفيات أيضا الأستاذ عندما غادر الأهرام‏,‏ حتي أنني قررت السفر الي باريس لتحصيل الدراسة وممارسة العمل الصحفي عقب أن غابت شمسه وقدوته من الأهرام‏,‏ وظل دائما هيكل هو تراثا مشتركا وغير مرئي انصهرت فيه تلميذاته برغم الغياب‏.‏
‏>‏ هدايت عبد النبي
هو أستاذي والأب الروحي لي‏,‏ علاقتي به بدأت عائلية قبل أن يتولي مسؤلية الأهرام عام‏1957,‏ أعرفه منذ وعيت علي الدنيا كان عمري‏4‏ سنوات‏,‏ كان صديقا لوالدي‏,‏ أذكر وأنا في الصف الرابع الابتدائي عملت كتابا مبسط باللغة العربية والانجليزية عن المرادفات للأطفال‏,‏ وقام الأستاذ هيكل بطباعته‏,‏ وعندما دخلت الجامعة أخذني أتدرب في الأهرام وكان عمري‏19‏ عاما مع الاستاذ محمد حقي رئيس القسم الخارجي‏,‏ وبعد تخرجي سنة‏1971‏ كان لي عظيم الشرف تعييني في مكتبه‏,‏ فكنت أعمل تقارير يومية بحالة العالم المتصل بالحرب‏,‏ وتقارير ملخصة للصحف الأجنبية وأقوم بقراءتها له أنا وزميلي زغلول عبد المطلب‏,‏ وكان موعد قراءتي للتقرير بعد الساعة الخامسة بعد الظهر عقب اجتماع مجلس التحرير‏-‏ لم يكن الأستاذ هيكل شخصية عادية بالنسبة لي‏,‏ اعتبره موسوعة عقلية فكرية أسطورية‏,‏ في الصحافة مما جعله يسمح باختيار الشخصيات والانفراد بالخبر السياسي والوصول للقمة‏,‏ كنت منبهرة بشياكة شخصيته‏,‏ طريقة كلامه عندما يمسك السيجار‏..‏ صاحب أشهر مقال صحفي‏..‏ تعلمت منه كيف يتعامل الصحفي مع المصدر او المسؤل سواء شخصية محلية أو عالمية‏,‏ وأن يقترب من مقتنياته الشخصية وهو يجري الحوار ينقل اللمسات الخلفية في المكان سواء المنزل او المكتب ماذا يضع عليه او خلفيته‏.‏
‏>‏ أهداف البنداري الرئيسة السابقة لقسم التحقيقات الصحفية بالأهرام
لم أشارك في العمل بالأهرام إلا بعد الأستاذ فقد دخلت الأهرام في عهد يوسف السباعي‏,‏ لكنني تعلمت التحقيق الصحفي علي أيداي تلاميذ هيكل‏,‏ أمثال الأستاذ محمد زايد‏,‏ وكانت بدايتي عام‏1976‏ وكان الأستاذ صلاح هلال مشرف علي التحقيقات وهو من أعطاني شهادة الأيزو‏..‏ في البداية عملت‏9‏ أشهر دون أن تنشر تحقيقاتي‏,‏ وقال لي الأستاذ صلاح هلال رائد مدرسة التحقيقات الصحفية عندما تجدي شغلك نشر تعرفي أن شغلك صح‏..‏ حتي أجريت تحقيقا في بداية الثمانينيات عن أول موجة حر شديدة تضرب البلاد‏,‏ ونزلت الشارع وقابلت الناس ونزلت حديقة الحيوانات وتحدثت مع بائعي الثلج‏,‏ وثاني يوم نشر الموضوع دون اي تغيير‏,‏ ودخلت أشكره وقال لي اليوم أنت صحفية التأني مطلوب هكذا علمنا الأستاذ هيكل‏..‏ تعلمت منه كيف استخرج فكرة موضوع او تحقيق يدور حول اهتمامات الناس‏,‏ كنا نتواجد في الأهرام الساعة‏8‏ صباحا نقرأ جميع الصحف ونستخرج الأفكار لنعرضها‏,‏ وننزل ننفذ الموضوع ومعنا مصور ونرجع إلي الدسك‏,‏ الذي كان يمدنا بالمصادر حتي لو وزراء او محافظين‏,‏ كان أهم ما يعنيه أنه يساعد كل المبتدئين‏,‏ تعلمت بعد نجاح الموضوع أن نتصل بالمصدر ونشكره‏..‏ هذه هي مدرسة هيكل الصحفية‏,‏ وهي تعني الانضباط في المواعيد‏,‏ قراءة الصحف كلها‏,‏ الاهتمام بالموضوعات والأفكار التي تهم وتمس مشاكل الناس‏,‏ المفتاح الرئيسي الأمانة في نقل كلام المصدر‏,‏ ألا اعمل تحقيق صحفي بمصدر واحد فقط إنما لابد من تناول الأراء المختلفة‏,‏ إلا إذا كان حوار‏..‏ هذه مدرسة هيكل في الأهرام استمرت علي نفس النهج كل القيادات عزت السعدني‏,‏ بهيرة مختار‏,‏ رياض توفيق‏...‏ والي اليوم أضف الي ذلك البعد الاجتماعي الانساني لقسم التحقيقات منذ التحقت بالعمل به والذي توارثته الأجيال في رمضان حيث يجتمعون سويا علي مائدة الإفطار‏.‏

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق