رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خبر لم يعرفه قبل وقوعه

سامي متولي
قبل الوعكة الصحية التي ألمت بالاستاذ هيكل فاجأني لأول مرة في حياتي وبعد سنوات العمر الطويلة التي عملت فيها تحت قيادته‏,

وقبل رحيله عن دنيانا بعدة أشهر بالاتصال بي تليفونيا في منزلي بمصر الجديدة‏,‏ ليشكرني علي إهدائه كتابي عن سيرتي الذاتية وما كتبته له في الإهداء‏.‏ وقال لي بعد أن قرأت الكتاب‏:‏ أشكرك انك أرجعتني للزمن الجميل‏.‏
‏..............................................................................................................‏
وكان الزميل منير عساف مدير مكتب الاستاذ هيكل بعد ان قرأ عن الكتاب قد طلبني للحصول علي نسخة‏.‏ وجاءني بالمنزل واعطيته نسخة له‏,‏ وكتبت اهداء علي نسخة أخري للاستاذ هيكل‏.‏
والحقيقة لم اكن أتوقع أبدا ان يتصل بي الاستاذ ليهنئني علي الكتاب إلا إنني فوجئت في الصباح باتصال علي الموبايل من الاستاذة جيهان مديرة مكتبه تخبرني بان الاستاذ يريد محادثتي‏.‏ وسمعت صوته وأنا في غاية السعادة يخبرني بشكره علي إهدائه الكتاب ويقول لي ضاحكا أعدتني للزمن الجميل‏.‏
والحقيقة أن هذا الاتصال والذي كان لأول مرة في حياتي بالمنزل رغم مرور سنوات طويلة علي علاقاتي بالاستاذ ترك في نفسي إحساسا جميلا بالفخر بعلاقة الأستاذ بأحد تلاميذه وحرصه علي مجاملتهم رغم ظروفه الصحية وكثرة شواغله‏.‏
والذي لا أستطيع ان أنساه يوم ان طلبني الاستاذ هيكل في مكتبه يوم جمعة من عام‏1959‏ ليخبرني أن الموضوع الذي كتبته في الاهرام عن التحقيق في فساد بالسكة الحديد لم يحدث‏.‏ وان الرئيس جمال عبدالناصر اتصل به مكذبا الخبر‏,‏ كما أن الدكتور مصطفي خليل وزير المواصلات أرسل له تكذيبا قال فيه إن كوبري بركة السبع محل الفساد بالسكة الحديد يجري عليه القطار‏.‏
ولحظتها بعد أن ملأني الرعب أستأذنت الأستاذ أن أذهب إلي مكتبي لأطلعه شخصيا علي ملف التحقيق الذي تجريه النيابة الادارية برئاسة المستشار حسن رسمي وكنت قد حصلت منه علي ملف التحقيق يوم الخميس وقررت إعادته له يوم السبت ونشرت فيه الموضوع يوم الجمعة‏.‏ وعندما تأكد الاستاذ هيكل بنفسه من صحة الخبر‏,‏ طلب مني أن آخذ مصورا لتصوير الخراسانات التي كانت محل التحقيق الذي أضاع علي الدولة آلاف الجنيهات وتم عمل خرسانات أخري غير التي فسدت ويتم التحقيق بشأنها‏.‏ وعندما عدت للاستاذ بالحقائق أمر بنشر الصور مع الخطاب الذي تلقاه من وزير المواصلات‏..‏ تحت عنوان أين الحقيقة‏..‏ فيما نشره الأهرام وخطاب الوزير مع علامات تعجب‏.‏ وكان هذا أول انفراد لي بالاهرام كافأني عليه الاستاذ‏.‏
ولن أنسي له موقفه من الانفراد العالمي الذي حققته للأهرام في أبريل‏1971‏ عندما كلفت لأول مرة بتغطية نشاط رئاسة الجمهورية بدلا من الزميل عدلي جلال الذي كان قد سافر في مهمة رئاسية بألمانيا‏.‏
وفي أول نشاط لي برئاسة الجمهورية سافرت مع الرؤساء الراحلين انور السادات وحافظ الاسد ومعمر القذافي إلي بني غازي لتغطية اجتماع الرؤساء الثلاثة الذي انتهي بتوقيع الرئيس السادات علي اتفاق اتحاد الجمهوريات العربية مع الرئيسين السوري والليبي بعد اجتماعات استمرت سرية علي مدي ثلاثة أيام بحضور علي صبري وحسين الشافعي‏.‏
وكنت قد بذلت جهودا مضنية مع الوفود الثلاثة لمعرفة سر اجتماعاتهم خشية أن أفشل في اول مهمة لي في رئاسة الجمهورية ومع مندوبي الرئاسة القدامي في الصحف المصرية الذين لم اكن قد التقيت بهم من قبل‏.‏
ووفقني الله ان يكون انفرادي بالخبر الذي علمت فيما بعد أنه كان اول خبر لم يعلمه الأستاذ هيكل قبل توقيعه وقد اثار نشر ما نشيت الاهرام بالخبر ضجة كبيرة في الأوساط السياسية المصرية واستنكر اعضاء اللجنة التنفيذية العليا ان يقوم الرئيس السادات بتوقيع اتفاق اتحاد الجمهوريات العربية قبل عرضه عليهم‏.‏
وأدي نشر الاهرام للخبر وإذاعته في كل العالم وانفراد السادات بالتوقيع دون العرض علي اللجنة التنفيذية العليا فيما بعد الي ثورة التصحيح التي قادها السادات والاطاحة بأعضاء اللجنة واحالتهم للمحاكمة بعد محاولتهم الانقلاب عليه‏.‏
وقرر الاستاذ هيكل يومها منحي أكبر مكافأة حصل عليها صحفي في تاريخ الصحافة المصرية لانفرادي بالخبر وقال لي كان أمامك طريقان إما السجن أو الحصول علي أكبر مكافأة حصل عليها صحفي من قبل‏.‏
ومواقف الاستاذ الجريئة والعظيمة وتشجيعه لشباب الصحفيين الذين عملوا معه علي انفراداتهم ودعمه لمواقفهم السليمة والجادة لاتنسي ويكفي موقفه من الزميل المرحوم محمود أحمد مندوب الاهرام في مجلس الشعب في عهد الرئيس السادات عندما نشر الأهرام خبرا عن المجلس لم يرض الرئيس السادات فقرر منع الزميل من دخول المجلس وقرر الأستاذ هيكل بعد أن تأكد من صحة الخبر عدم نشر جلسات وأخبار المجلس لمنع دخول مندوب الأهرام‏,‏ وعندما اتصل الرئيس السادات بالأستاذ هيكل متسائلا عن مقاطعة الاهرام للمجلس‏,‏ قال له الاستاذ هيكل‏,‏ لانك منعت دخول مندوب الاهرام‏.‏ واذا كان المندوب قد اخطأ انا الذي احاسبه‏,‏ وأمر الرئيس السادات بالسماح لمحمد أحمد بدخول المجلس والاعتذار له‏.‏
وهناك مئات من المواقف الشجاعة التي اتخذها الاستاذ هيكل لحماية الصحفيين ودعمهم رحم الله الصحفي الاسطورة الذي شغل اهتمام العالم كله طوال حياته وبمقالاته وكتبه وعلاقاته وترحمت كل الدنيا علي وافته‏.‏

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق