رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عندما قال روبرت فيسك لهيكل : أنا على خطأ وأنت على صواب

◀ لندن - منال لطفى :
روبرت فيسك
لم يكن محمد حسنين هيكل غريبا عن الصحافة البريطانية أو الصحفيين البريطانيين. فكبار صحفى شئون الشرق الأوسط لا يمرون بتطور متعلق بمصر أو بالشرق الأوسط، إلا ويكون هيكل على رأس مصادرهم الحية، فهو لديه «المعلومة» ولديه «الرأي». بعضهم كون علاقات مهنية تقوم على الإحترام والتقدير، وبعضهم صار صديقا دائم التواصل معه فى كل منحى ومنعطف تمر به مصر والمنطقة.ومن هؤلاء الكاتب البريطانى روبرت فيسك الذى تربطه بهيكل علاقة تمتد لأكثر من ٣٠ عاما والكاتب الراحل باتريك سيل، والأكاديمى المرموق المتخصص فى الشرق الأوسط فريد هاليداي.

وبوفاته يفقد الكثيرون هنا فى لندن صديقا ومؤرخا عليما بخبايا المنطقة وصريحا فى التعبير عن رأيه. فقد وصفته صحيفة "ديلى ميل" البريطانية بـ"الكاتب ذى الشعبية الكبيرة" و"صاحب مدرسة وأسلوب مدهش فى الكتابة".

علاقة هيكل بلندن علاقة وثيقة. إذ يتنقل إليها دوما بحثا عن الوثائق الجديدة فى "دار الوثائق البريطانية"، وبحثا عن الإصدارات الجديدة خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط، ومنها صدرت أغلب كتبه الإنجليزية،ومنها يطل على القارئ البريطانى والغربى المهتم بالشرق الأوسط عبر مقابلات مع صحف نافذة مثل "الإندبندنت" و"الجارديان".

وفى مقابلة بين هيكل والصحفى البريطانى الكبير روبرت فيسك فى "الاندبندنت" فى ١٥ فبراير ٢٠١١ بعد الثورة المصرية مباشرة، يصفه فيسك بـ"عميد" و"أيقونة الصحافة العربية "، و"صاحب الصوت حاد النبرة والعقل الحاد المتقد كمقاتل مخضرم، وهو كاتب، وحكيم، وربما أهم شاهد ومؤرخ على مصر الحديثة ".

ثم ينقل فيسك عن هيكل قوله إن : "مبارك خان روح الجمهورية وبعد ذلك يريد الاستمرار من خلال نجله جمال... كان ذلك مشروعا وليس فكرة. كانت خطة. لقد تم إهدار آخر ١٠ سنوات من حياة هذا البلد بسبب هذا السؤال".ويقول فيسك إن هيكل الذى يتنبأ منذ ٣٠ عاما بالثورة المصرية عاش ليراها".

ويتابع:"لم أصدقه، على مدى ثلاثة عقود آتى إلى هنا للقاء هيكل، وهو يتنبأ بسقوط نظام مبارك بثقة كاملة، متحدثا بتفاصيل موجعة عن الفساد وعنف النظام وسقوطه الحتمي. لم أخذ كلامه على محمل الجد الذى يستحقه. عندما التقيته قدم لى سيجارا ثم سألنى إن كنت ما زالت أعتقد أننى على صواب؟ فرددت عليه: أنا كنت مخطئا وأنت كنت على صواب".

ويقول فيسك أن هيكل وبرغم عمره "يتمتع ببلاغة وطاقة وذاكرة واسعة"، لكنه مع ذلك يقول لفيسك بحزن "لقد فقدت أهم شئ فى حياتي، فقدت شبابي. كنت أحب لو كنت مع هؤلاء الشباب فى الميدان".

ويتابع فيسك:"تبدو التجاعيد جميلة على وجه هيكل، كأنه طائر حكيم عتيق، لكنه متمرد. شاب صغير محبوس فى جسد رجل عجوز". وفى مقالة لروبرت فيسك نشرت فى ٣٠ نوفمبر ٢٠١١ حول العلاقات البريطانية الإيرانية بعدما اقتحم إيرانيون سفارة بريطانيا فى طهران، يستشهد فيسك بهيكل قائلا حول تعقيدات العلاقات بين طهران ولندن وتشعبها فى التاريخ إن الإيرانيين لا ينسون أن بريطانيا تواطأت مع الروس لاحتلال إيران فى الأربعينيات، ثم تواطأت مجددا مع أمريكا للإطاحة بحكم رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق فى الخمسينيات، وإعادة الشاه.

ويتابع:"نجح المخطط واعتقل مصدق.. وعاد الشاه الشاب مظفرا لفرض حكمه، معززا ببوليسه السرى الوفى السافاك، حيث كانت عمليات تعذيب النساء المعارضات للنظام يتم تصويرها، وطبقا للصحفى المصرى العظيم محمد حسنين هيكل، يتم توزيع أشرطة التعذيب بواسطة ضباط وكالة المخابرات الأمريكية لحلفاء أمريكا حول العالم كدليل إرشاد" حول التعذيب.

ويصف فيسك هيكل بـ"صحفى مصر الأعظم" و"أشهر صحفى فى الشرق الأوسط "و"صاحب أكثر الكتب أناقة من حيث الأسلوب فى تاريخ الشرق الأوسط".

ويحكى كيف أنه لا يستطيع تصور صديقه هيكل بدون دخان السيجار حول وجهه.

ويقول فيسك إن علاقات هيكل الدولية المتشعبة والهامة ربما هى سبب انقلاب السادات عليه "فقد كان هيكل مشهورا وله أصدقاء مشهورون فى العالم كله".

كما يستحضر فيسك رأى هيكل فى سياسات امريكا الضارة فى المنطقة وكيف أنها أخرجت مصر من المعادلة، مما أدى لإضعاف كل العالم العربى وتفكيكه.

من ناحيتها، قالت هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سي" إن هيكل حول الأهرام خلال سنوات رئاسته للتحرير من ١٩٥٧ إلى ١٩٧٤ إلى "نيويورك تايمز العالم العربي"، بسبب الثورة التى أحدثها فى الصحيفة حيث أدخل تحسينات كبيرة على أسلوب الصحيفة من حيث الدقة والموضوعية، مخففا من النغمة العاطفية، وكان يصر على حسن الجودة فى إنتاجها أيضا. واستعان هيكل بشباب من المتخرجين الجامعيين، ودربهم للعمل فى التحقيقات الصحفية، وأسس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية. ونجح خلال عمله فى تأسيس علاقات صحفية دولية جعلت الأهرام طرفاً فى أوضاع الإعلام العالمى وتوجهاته وفى العلاقات بين عواصم العالم المتعددة.

أما صحيفة "الديلى ميل" البريطانية فوصفت هيكل بـ"الكاتب ذى الشعبية الكبيرة وكاتم أسرار" عبد الناصر.

وتقول "ديلى ميل" إنه برغم أن تأثير القومية العربية أصبح محدودا مع الوقت فى تفاعلات السياسة المصرية، ورغم وفاة ناصر منذ نحو ٤٥ عاما، إلا أن تأثير هيكل لم يتوارى، فقد ظل يتمتع بإحترام كبير بسبب شبكة علاقاته الدولية الممتدة.

أما محطة "يورو نيوز" الأخبارية الأوروبية، فعنونت "وفاة الصحفى الأكثر شهرة واحتراما فى العالم العربي"، و"كاتم أسرار والمقرب" من الرئيس الراحل عبد ناصر،و"حكيم" الصحافة العربية، ورئيس تحرير الأهرام الأسبق أكثر الصحف العربية نفوذا لمدة ١٧ عاما، موضحة أن هيكل أحد منظرى وكاتبى خطابات عبد ناصر التأسيسية للخطاب القومى العربي. وأنه رغم اقترابه من السلطة على أعلى مستوى ممكن، أثبت استقلالا عن السلطة طوال حياته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/02/19 07:50
    0-
    0+

    لاينكر كفاءة وتميز الاستاذ إلا جاهل متعصب متشدد
    لاينكر حق الاستاذ مثقف او متحضر او عالم لافرق بين عدو وصديق،،لاينكر الخبرات الواسعة للاستاذ الا ارهابى محظور بسبب تأييده للزعيمين ناصر والسيسى اللذين اعادوهم الى جحور الظلام والنسيان حيث يستحقون
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق