رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هيكل .. هكذا كانت البداية

مع البطل أحمد عبدالعزيز فى الفالوجة - محمد التابعى
في كتابه «بين الصحافة والسياسة» حكي الأستاذ محمد حسنين هيكل بدايته مع الصحافة التي بدأت ومصر كلها في حالة فوران.. وكانت حالة الفوران ترتفع أحياناً الي درجة الغليان. ثم يهدأ البخار وتعود الفقاقيع الي الظهور علي سطح الحياة تنبيء بأن أشياء تجري عند القاع وتتفاعل أفكار وتيارات وقوي ومصالح تحتك ببعضها وتصطدم أحياناً.

وتحدث من أثر ذلك شحنات تتراوح حركتها وطاقتها وتتفاوت بمقدار ما تتأثر بما يجري على السطح من أفعال وردود أفعال. تلك كانت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة. كانت تلك الحرب قد ربطت مصر نهائياً بالعالم الخارجي بقواه وأفكاره:

من ناحية أخرجتها من قوقعة العلاقة الثنائية بينها وبين بريطانيا: الاحتلال أو الحماية أو معاهدة سنة 1936. ومن ناحية أخري أخرجتها أيضاً من ثلاثية الصراع علي السلطة الداخلية فيما بين السفارة البريطانية (القوة الاجنبية الغالبة)، والقصر الملكي (ووراءه أحزاب الاقليمية)، والرأي العام الوطني الواسع المشايع بالدرجة الأولي لحزب سياسي واحد (الوفد). وعند بداية رحلته في الصحافة يقول الاستاذ هيكل: كان ذلك هو حال مصر في تلك الفترة، وكان ينعكس علي أحوال أهلها، وكان أكثر ظهوره علي شبابها، ولم أكن بالطبع بعيداً عن المجموع. وفي هذا المناخ العالمي والوطني والانساني دخلت أخبار اليوم لأول مرة في ربيع سنة 1946 لم أكن موجوداً حين أنشأها الأستاذان مصطفي وعلي أمين في نوفمبر سنة 1944. ولم أكن منتمياً الي، المدرسة الصحفية، التي ظهرت مع إنشائها. كنت قادماً اليها من خلفية مغايرة وتجربة مختلفة، وكان قدومي اليها في ظروف غريبة أما الخلفية فقد كانت تتمثل في أنني قضيت فترة التكوين المهني الأولي 1942 ـ 1944 في جريدة «الاجيبشيان جازيت» وكانت وقتها أكبر الصحف الاجنبية التي تصدر في مصر عن شركة الاعلانات الشرقية التي تملكها أسرة «فيني« وكان التحاقي للتدريب بها فرصة أتاحها لي ولثلاثة غيري من الشباب الناشيء واحد من خيرة محرريها وهو »سكوت واطسون« كنا بين الجالسين أمامه في محاضرة عن »عناصر الخبر« واذا به يتطرق من موضوع محاضراته إلي ذكرياته أيام كان مراسلاً في الحرب الأهلية الاسبانية، وكنا نستمع اليه في انبهار وشبه خشوع، فلقد طاف بنا فيما يشبه الملحمة بين تضاريس ومعالم تلك الحرب التي انقسمت أوروبا بسببها بين الفاشية والديمقراطية. وحين ختم محاضرته كانت دعوته لمن يريد منا أن يتدرب عمليا أن يلقوه في اليو م التالي بمكتبه في «الاجيبشيان جازيت». وفي اليوم التالي وقبل أن يصل هو الي مكتبه كنا نحن الاربعة قد سبقناه إليه ننتظر. وهكذا وجدت نفسي في جو الصحافة العملية لأول مرة أعمل بين رجلين كان لهما تأثير واضح علي نشأتي الصحفية الأولي: «سكوت واطسون» نفسه وكان الي جانب كفاءته المهنية مثقفاً يسارياً صاغته تجربة الحرب الأهلية في أسبانيا بكل عناصرها الفكرية والانسانية العظيمة، ثم «هارولد ايرل» رئيس تحرير «الجازيت» وكان صحفياً كلاسيكياً قديراً يعمل في نفس الوقت مراسلاً لجريدة المانشستر جارديان في مصر. ولقد بدأت مساعد مخبر صحفي في قسم الحوادث وظللت فيه قرابة سنة حتي جاءنا، هارولد ايرل، باقتراح مثير دعانا الي مكتبه يوماً ـ نحن الشبان الاربعة ـ يقول لنا أن هناك حربا تجري علي أرض مصر، ومع ذلك فإن أحداً لم يصفها بعين مصرية ولم يكتبها بقلم مصري، ثم سألنا هل فينا من هو مستعد للمخاطرة في تجربة جديدة وعلي مسئوليته وحدها، وتحمست للتجربة، وعلني في ذلك كنت متأثراً بإعجابي «بواطسون» وتجربته في الحرب الاهلية الاسبانية. وهكذا بعد شهر وجدتني في العلمين شاهداً مصرياً علي الحرب العظمي الثانية، وأعترف ان تجربة العمل كمراسل حربي قد استهوتني. ومن قبل، وأثناء عملي في قسم الحوادث بدت لي الجريمة وكأنها ذروة المأساة الانسانية علي مستوي الفرد. فعندما يعجز شخص عن حل تناقضاته مع الاخرين بالعقل فانه يلجأ للعنف. وفي تجربتي الجديدة بدت لي الحرب وكأنها ذروة المأساة الانسانية علي مستوي الشعوب والأمم. فعندما يعجز مجتمع عن ادارة صراعاته بالعقل مع مجتمعات أخري غيره ـ يكون التجاؤه الي القوة. وأحسست ـ بخيالي الشاب وقتها ـ أن الظروف أتاحت لي أن ألمس بأطراف أصابعي مأساة الانسان والانسانية وعند الذري العالية لهذه المأساة. وكان جو القاهرة في تلك الايام معجزة من معجزات التاريخ لا تتكرر بسهولة. كان البحر الابيض هو بؤرة الحرب، وأصبحت القاهرة بشكل ما عاصمة الحرب وعاصمة العالم. كانت كل عواصم الشمال الكبري في أوروبا ـ لندن وباريس وروما وغيرها ـ مكشوفة لحريق القنابل أو مكبوتة بظلام الاحتلال. والقاهرة وحدها في مركز فريد. قريبة من بركان الحرب بدرجة كافية ـ وبعيدة في نفس الوقت عنه بدرجة كافية، وأصبحت ملتقي النخب من كل نوع: قادة الحرب في السياسة وفي ميادين القتال يعيدون بقراراتهم كتابة المقادير. صحفيون ومراسلون رفعتهم الكلمة الي مصاف النجوم. كتاب ومفكرون وفنانون ولاجئون وثوار من كل جنس ومذهب واتجاه يحلمون بعالم جديد بعد الحرب ويظنون أنهم يرونه في لحظة الخلق الأولي هناك عند الينابيع المقدسة التي طهرتها النار. ولم أكن أعيش في هذا الجو فقط، ولكني كنت آكله وأشربه، وأصحو به وأنام وكان النوم عزيزاً في تلك الايام، فقد كنت أشعر شعوراً غامراً أن المقادير أتاحت لي أن أكون في وسط لحظة تاريخية لا تعوض لم نكن نستطيع أن نذهب الي العالم، وهذا هو العالم يجيء الينا بحروفه وكلماته . بكتبه وأناشيده .. بأفكاره وأحلامه وأوهامه أيضاً. تلك كانت الخلفية المغايرة وفي أعقابها جاءت التجربة المختلفة. بدأت بمحض مصادفة وكانت نقطة تحول دخلت مكتب رئيس التحرير «هارولد ايرل« لشأن من شئون عملي، وكان عنده زائر قدمني له: »الاستاد محمد التابعي صاحب مجلة آخر ساعة ورئيس تحريرها«، وبدا لي أن الاستاذ التابعي قد تابع بعض نشاطي أو أن «هارولد ايرل» قد حدثه عنه. وكان الاستاذ التابعي رقيقاً معي ومجاملاً. وفي اليوم التالي اتصل بي يدعوني الي لقاء معه. وذهبت. وسألني الاستاذ التابعي »كيف أري مستقبلي؟«. وكان السؤال مفاجئاً، فلقد كنت أتصور أن عملي في «الجازيت» يكفيني، ولكن الاستاذ التابعي كان له رأي مختلف: «مهما فعلت في الجازيت فإن المستقبل محصور وضيق فهي جريدة تصدر في مصر بلغة أجنبية «ثم» أن توزيعها بعد الحرب سوف يتقلص بالطبيعة ويعود الي بضعة ألوف بدلاً من عشرات ألوف«. ثم أضاف الاستاذ التابعي« »صحفي مصري مجاله في الصحافة المصرية باللغة العربية وبقرائه فيها . هذا هو المستقبل«. ثم رفع سيجارته المنتصبة في مبسمها الذهبي بين شفتيه، وراح ينظر الي بعينيه اللتين يختلط فيهما الرمادي والأخضر والأزرق وقد تدلت نظارته علي أنفه وامتد بصره إلي من فوق اطار النظارة وهكذا انتقلت من الجازيت الي آخر ساعة ولم يكن الانتقال سهلاً.. ففي حين أن رئيسي الأول «هارولد ايرل» رأي أن «الجريمة» و«الحرب» هما مجال «التكوين» الأصلح والأمثل لصحفي، فان رئيسي الثاني «محمد التابعي» كان يري أن «المسرح» و «البرلمان» هما المجال الأنسب والأوفق ولبضعة أسابيع وجدت نفسي في كواليس مسارح القاهرة بدلاً من ميادين القتال، ثم وجدت نفسي في شرفة مجلس النواب بدلاً من محافظة القاهرة التي تصب فيها أخبار كل جريمة تحدث في مصر وربما كان الاستاذ التابعي علي حق علي الأقل فيما يتعلق بمجلس النواب، فلقد أتاح لي مقعد آخر ساعة في شرفة المجلس أن أقترب من أجواء السياسة المصرية وكانت تجربة العمل مع الاستاذ ممتعة. وأشهد أني تعلمت منه الكثير. ولقد وجدتني شديد الاعجاب بأسلوبه الحلو السلس. وفي البداية رحت أقلده وفي الحقيقة كانت تلك الفترة، مهنياً، فترة العثور علي توازن معقول بين ثلاثة تأثيرات واضحة تجاذبتني: عقلانية «هارولد ايرل» ورومانسية «سكوت واطسون» ثم حلاوة أسلوب «محمد التابعي» كانت أخر ساعة في ذلك الوقت مجلة وفدية، وفي أجوائها وجدت نفسي بحكم طبيعة المصادر المتاحة أقرب إلي الوفد، مع احساس غالب بأن ذلك مجرد تأثير مناخ وليس نتيجة مؤكدة لاختيار وقرار. وكان الوفد قد خرج من الحكم باقالة 8 أكتوبر 1944 الشهيرة وأصبحت آخر ساعة في المعارضة أمام حكومة ائتلاف أحزاب الاقلية التي شكلها الدكتور أحمد ماهر (باشا) ـ رئيس حزب السعديين ـ تحت القصر وصدرت مجلة أخبار اليوم الاسبوعية بعد شهر واحد من اقالة النحاس وكان صدورها ونجاحها حدثا صحفيا ضخماً، وكذلك كان حدثا سياسياً ولقد كان واضحاً أن النجاح الفوري الذي حققته مجلة أخبار اليوم يرجع الي عاملين. أولهما سلسلة المقالات المثيرة التي راح الاستاذ مصطفي أمين لعدة شهور يكتبها تحت عنوان عام يقول «لماذا ساءت العلاقات بين القصر والوفد؟» وكانت مقالات حافلة بالاسرار والحكايات والقصص ومشوقة الي أكبر حد. والعمل الثاني، والفضل فيه للاستاذ علي أمين، أن شكل أخبار اليوم وترتيبها بدا جديدا أمام القارئ المصري. ومع أنه كان استيحاءً مباشراً لشكل وترتيب جريدة «الصنداي اكسبريس» البريطانية الا ان القارئ المصري رحب به وارتاح له وفي كل الاحوال فان أخبار اليوم أصبحت المدفعية الثقيلة الموجهة الي الوفد تدك مواقعه دكاً عنيفاً صباح كل سبت كان الوفد في موقف لايحسد عليه: مطرود من الحكم بالاقالة.. ومحاصر تحت دك المدفعية الثقلية بأخبار اليوم ويبدو لي أن هذا بعض ما حفز الاستاذ التابعي في ذلك الوقت الي محاولة أخيرة لتطوير آخر ساعة حتي تستطيع أن تقف مع الوفد في وجه المدفعية الثقلية الجديدة. وربما كانت هناك أسباب أخري منها أن التابعي كان يعتبر نفسه أستاذا لمصطفي وعلي أمين، وربما شق عليه معنويا أن يري مجلة أسبوعية سياسية جيدة يصدرانها تسبق مجلته وتفوقها بكثير من نواح عدة ومع اني كنت قد أصبحت سكرتير تحرير آخر ساعة، فان عملية التطوير الجديدة تولاها التابعي بنفسه، وظلت معظم بنودها في رأسه ينفذها واحداً بعد واحد. ولقد كانت لي ـ بغير تجاوز ـ آراء وملاحظات، لكن التابعي كان بعواطفه كلها مندفعاً إلي مايراه. ومن سوء الحظ أن التجربة لم تنجح . وفوق ذلك فان مصروفات آخر ساعة ـ بحكم وجوه الانفاق علي مشروع التطوير ـ زادت بأكثر من توقعات التابعي، الي جانب أن الشحنة العاطفية التي دفعت محاولة التطوير كانت قد استنفدت نفسها. وهكذا قرر التابعي ـ ربما في نوبة ملل أو نوبة يأس ـ أن الوقت قد حان ليرفع عن كاهله أعباء ملكية مجلته ودارت مفاوضات لم أعرف أمرها في حينها، حتي دعاني التابعي ذات يوم في بداية سنة 1946 ليقول لي كل الاسرار مرة واحدة. «لقد قرر أن يبيع آخر ساعة.. وقد أتفق علي بيعها فعلا.. والمشتري الجديد هو أخبار اليوم.. الاستاذان مصطفي وعلي أمين» كانت العلاقة بين الاستاذ التابعي وبيني قد اصبحت علاقة حميمية وكنت فيما أظن أقرب تلاميذه اليه، ولعلي كنت أخرهم وكان شديد التقدير لعملي، ثم أنه كان يعتبرني «اكتشافاً» قام به هو شخصيا. وكانت هذه العلاقة تسمح لي أن أتحدث اليه بغير حواجز. وأحسب أنه دهش لموقفي صباح ذلك اليوم الذي أفضي فيه الي بكل الاسرار مرة واحدة. ربما كان يتوقع مني رأيا مخالفاً لتصرفه أو عتاباً لأنه لم يطلعني علي ما فعل في حينه. ولم يكن ذلك موقفي فقد كنت أحس بأزمة الرجل نفسياً ومادياً وأدركت في لحظة أنه لم يكن ليصل إلي هذا القرار الا وقد ضاقت به السبل ـ علي الاقل في اطار ما رآه وقلت له ما معناه »إنني مع أسفي لانتقال ملكية آخر ساعة منه الي غيره ـ الا أنني أستطيع فهم دواعيه ومادام الاتفاق قد تم وأنتهي أمره فلا فائدة من اجترار الكلام، وانما المهم أن يتم الانتقال بالطريقة اللائقة« وكانت هناك مفاجآت أخري. قال لي الاستاذ التابعي فجأة: «أنهم يريدون أن أعمل معهم.. أكتب مقالاًَ اسبوعياً في أخبار اليوم». ولم تكن هذه نهاية المفاجآت، فقد أضاف الاستاذ التابعي: «وهم يطلبونك أيضاً.. لقد أصروا عليك بالتحديد» ولم أملك نفسي لحظتها من أن أسأله عن »نوع الاتفاق الذي عقده وما اذا كان نوع عقود الاقطاع الروسي قبل الثورة حينما كانت الارض تباع بما عليها ومن عليها؟ «ومازلت نادماً علي هذه الملاحظة حتي الآن فقد أحسست أنني أحرجته، ولقد تغلب علي الحرج بسرعة وقال: «انهم لايريدون من كل طاقم آخر ساعة الا أربعة بالتحديد، هو (التابعي) وأنا ،صاروخان والدكتور سعيد عبده« وقلت له إنني أريد ان أفكر في المسألة كلها ثم نعود لاستئناف الحديث فيما بعد» وفي مصر عادة ليس هناك سر، ومن باب أولي في الصحافة المصرية. وهكذا فان ما سمعته همسا من الاستاذ التابعي في الصباح ما لبث أن أصبح حديثا شائعا في المساء. وبدأ ايقاع الحركة يزيد. اتصل بي مساء نفس اليوم الاستاذ اميل زيدان أحد صاحبي دار الهلال ودعاني للقائه، واذا هو يعرض علي رئاسة تحرير مجلة الاثنين، وكانت مجلة سياسية تصدر وقتها عن دار الهلال، وفيما سبق كان رئيس تحريرها هو الاستاذ مصطفي أمين، وفي عهده بلغت أوج انتشارها وبعد خروجه منها ـ نوفمبر 1944 تولاها وتأثرت أحوالها. وشكرت للاستاذ اميل زيدان عرضه وفضله راجيا منه أن يترك لي فرصة التفكير أياما قليلة أعود اليه بعدها. وفكرت وأطلت التفكير وأحسست أنني أقرب الي قبول عرض الاستاذ اميل زيدان لاكثر من سبب. بينها أن صورة عقد شراء للارض وما عليها ومن عليها، كانت تلوح أمامي بين الوقت والأخر. ومن ناحية ثانية فإن مجلة الاثنين بدت لي تحديا مستقلا، وأعترف أيضا أن رئاسة تحريرها بدت في ذلك الوقت اطراء لخيلاء الشاب. فها هي رئاسة تحرير مجلة سياسية من مجلات الدرجة الاولي تعرض علي وأنا لم أتجاوز بعد سن الثالثة والعشرين. كذلك دارت أفكاري، وعلي هذا النحو كادت تستقر عندما ذهبت الي أخر ساعة مبكرا كالعادة صباح اليوم التالي. وحينما عرفت أن الاستاذ التابعي قد وصل واستقر في مكتبه، قصدت اليه ورويت له تفاصيل لقائي مع الاستاذ اميل زيدان ثم أظهرت له اتجاهي الي قبول عرضه. والحق أنني كنت أتصور أن الاستاذ التابعي سوف يوافقني علي رأيي خصوصا أنني في سري تخوفت للحظة أن يكون هو الذي عرض اسمي علي الملاك الجدد. لكني وجدته يقول لي: راجع نفسك... ان مجالك سوف يكون أوسع وأرحب في أخبار اليوم.. ثم أضاف بصوت مشحون بالتأثر والكبرياء معا أنه لا يريدني أن أتركه وحده خصوصا وأنهم متمسكون بي. ولم يتوقف سيل المفاجآت فإن باب مكتب الاستاذ التابعي انفتح فجأة ودخل منه أحد الملاك الجدد: الاستاذ علي أمين. لم أكن قد لقيته من قبل، ولكنه أقبل علي فاتحا ذراعيه يقبلني علي الخدين ويقول لي أنه لا يهنئني بانضمامي ـ الي أخبار اليوم، ولكنه أيضا يهنئ أخبار اليوم بانضمامي اليها، ولم أكن أعرف بعد أنني انضممت الي أي شيء، وربما لاحظ هو آثار الدهشة علي فقال علي الفور، والحماسة ظاهرة في صوته، أنه كان يتابع عملي وكان يتمني، أن أعمل معه في أخبار اليوم لكنه لم يشأ فيما مضي أن يحرم الاستاذ التابعي من جهودي، وها هي الظروف تتيح لنا كل الفرص مرة واحدة. وتطوع الاستاذ التابعي ليحدثه عن عرض دار الهلال بأن أتولي رئاسة تحرير مجلة الاثنين. وهز علي أمين رأسه بشدة نفيا ورفضا، وقال مكانه الحقيقي معنا في أخبار اليوم. وأردت أن أخرج من المكتب لأترك المالك السابق والمالك اللاحق وحدهما يدبران أمورهما، واذا الاستاذ التابعي والاستاذ علي أمين يلحان أن أبقي معهما لمناقشة تفاصيل الانتقال، ولم أجد أن ذلك يربطني بشئ فبقيت... وناقشت. وذهبت الي الغداء مع الاستاذ التابعي في بيته.. واستأنفنا الحديث بعد الظهر، ثم في المساء وحتي آخر الليل، وأدركه النعاس قبل الفجر فدعاني الي أن أستريح حتي الصباح في غرفة نوم اضافية بجوار غرفته... وفعلت ولم أنم ولا استرحت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق