رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من تاريخ العلوم عند العرب .. الطب

تحدثت فى المقال السابق عن نشأة الفلسفة الإسلامية عند العرب ،واعتمادها فى البداية على الترجمة من الحضارات القديمة الأخرى، وكانت حركة الترجمة قد بدأت قبل نشأة الفلسفة واهتمت بالعلوم الطبيعية و على رأسها الطب، و كان الطب في هذه الفترة معتمدا علي الأعشاب والنباتات الطبية، وكى الجروح، والفصد، والحجامه، وبعض العمليات الجراحية البسيطة كاستئصال الأطراف التالفة.

بدأ الأطباء العرب بالإطلاع على الطب اليوناني من خلال مدرسة الإسكندرية ومدرسة جنديسابور، وهى مدينة إيرانية بخوزستان، أسسها الملك سابور الأول بن أردشير في القرن الثالث للميلاد، فنسبت إليه.
ثم اهتم العرب بمؤلفات الأطباء الإغريق والرومان القدماء أمثال أبقراط وجالينوس وديسقوريدوس، تلك المؤلفات التي كان السريان قد نقلوها إلى لغتهم في مدرسة جنديسابور التي فروا إليها هربًا من اضطهاد الأباطرة البيزنطيين للمذهب النسطوري الذي اعتنقوه، كما أن بعض أساتذة مدرسة الإسكندرية، ألفوا سلسلة من الكتب الطّبية سماها العرب "جوامع الاسكندرانيين"، وقد ترجمت بعض تلك الكتب إلى العربيّة، وضاع أكثر أصولها الإغريقية، وكان من أعلام تلك المدرسة أنقيلاوس، وفوسيوس، وأَهرون، وقد ترجم ماسرجيس الطبيب والمترجم اليهودي، الذى عاش في القرن الأول الهجري، ويعتبر أَول مترجم لكتاب طبي إلى العربية، موسوعة الكناش في الطب للقس "أَهرون" من السريانية إلى العربية.
و ازدهر الطب على هذه المترجمات، وأقيمت المستشفيات ببلاد الشام ومصر والعراق وغيرها، ويؤرخ البعض إلى أن الخليفة الأُموي الوليد بن عبد الملك هو أول من بنى مستشفى نموذجي عند العرب، وذلك عام 88 هجرية، وقد زوده بالطعام والأدوية والملابس، وأمده بالأطباء والصيادلة، وألحق به صيدلية تحتوي على مختلف أنواع الأدوية، كما انتشرت المستشفيات "البيمارستانات" في العصر العباسي بصورة ملحوظة، وكانت بمثابة مدارس للطب، و اشتهر العديد من العلماء في الطب في هذه الفترة، ومنهم أبي الحكم الدمشقي، ويقال أن الدمشقي قد عاش أكثر من مائة سنة وتوفى عام 210هـجرية.
و ظهر أبو بكر الرازي فى النصف الثاني من القرن الثالث الهجري و هو من أعلام الطب عند العرب، ويعتبر من أعظم معلمي الطب السريرى، و تولى إدارة مستشفى مدينة الريِ، ثم رياسة أطباء المستشفى المقتدري في بغداد، وهو أول من أدخل المركَبات الكيماوية في العلاجات الطبية، وأول مَن كتب مقالات خاصة في أمراض الأطفال، وأول مَن استعمل أمعاء الحيوان كخيوط في العمليات الجراحية.
كان الرازى أيضاً أول من دون ملاحظاته على مرضاه، ومراحل تطور المرض، وأَثر العلاج فيه، وأول من وصف الجدري والحصبة، وقال بالعدوى الوراثية، واستخدم الحيوان في تجارب الأدوية.
وبزغ "الحسن ابن الهيثم" فى القرن الخامس الهجري، وسلك منهج الاستقراء في البحث العلمي، ونادى باتباع طرق القياس، والتمثيل، وهى نفس المناهج المتبعة في الأبحاث العلمية الحديثة، وقد وضح ذلك من خلال مقدِّمة كتابه المناظر، وقدم ابن الهيثم نظرية هامة فى مجال عالم البصريات ، و بمناقشة نظريات إقليدس وبطليموس في مجال الإبصار، وأظهر خلل بعض من جوانب تلك النظريات، ثم قدم وصفًا دقيقًا للعين وللعدسات وللإبصار بواسطة العينين، وألف كتاب "المناظر"، والذي يوضِّح فيه تصور البصريات كنظرية أولية في الإبصار.
و اشتهر الطبيب الزهراوي فى الأندلس ويعد من كبار جراحي العرب، وأستاذ علم الجراحة في العصور الوسطى، وكان أول من وصف عملية تفتيت حصوات المثانة، وبحث في التهاب المفاصل، وفي السل وغيرها من الأمراض.
أما ابن سينا فهو من أشهر أطباء العرب، وقد ظل كتابه "القانون" المرجع الرئيسي في علم الطب لسبعة قرون متوالية ، وهو أول من وصف الإلتهاب السحائي وصفا دقيقاً، ووصف أسباب اليرقان "اصفرار الجلد وبياض العينين"، ووصف أعراض حصى المثانة، وانتبه إلى أثر المعالجة النفسية في الشفاء.
لازال هناك الكثير من أطباء وعلماء العرب لم يتسع المقال لذكرهم لكن المهم فى هذا الأمر أن الحضارة العربية كانت مبنية على العلم والعلماء، وعلمت العالم كله مما أفرزه علماؤها، والأكيد أن العلم فى مجمله هو نتاج تراكمى من إسهامات البشرية وأنه يجب علينا أن نهتم بالعلم والعمل إذا أردنا أن نحافظ على حضارتنا وعلى ما حققه أسلافنا بالعمل الجاد والبحث العلمى المستنير والإطلاع على العلوم تماماً كما هو الحال مع الفنون والثقافة.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد محمود

رابط دائم: