رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

نبوءات الجن الأزرق لـ 2016!

رنة مميزة على تليفونى المحمول تعلن وصول رسالة تحمل أخبارا جديدة: "المنجمون والفلكيون وضعوا تنبؤاتهم لعام 2016". قفزت تلك الرسالة الموحية على شاشة تليفونى المحمول لتؤكد لى أن الحضارة الإنسانية على الرغم من تطورها مازالت تتشبث ببعض جذورها من الماضى السحيق.

لقد تمسك القدماء بالتنجيم ومعرفة المستقبل بأبراج الفلك كوسيلة لتجاوز نقطة ضعف رئيسية وهى الجهل. فهى محاولة لتجاوز الخوف المتولد عن الجهل بالمستقبل. ومع التطور العلمى والفكرى والحضارى ظهرت من المناهج العلمية والوسائل التقنية ما ساعد على وضع إحتمالات وتوقعات على أسس علمية منطقية.
ولكن ظل الخوف من المستقبل فى أعماق الإنسان وغريزته. وبالتالى ظل الكثير من الناس حتى اليوم يحاولون كشف المستقبل عبر الفلك والتنجيم ـ بغض النظر عن المصداقية ودقة النتائج ـ فى محاولة للقضاء على مخاوفهم من الغد أى من المستقبل.
وخلال الأسابيع الأخيرة من العام الحالى فتحت الأبواب على مصراعيها أمام تكهنات وتوقعات من لقبوا أنفسهم، ولقبتهم وسائل الإعلام، بخبراء التنجيم والفلك. فظهرت تنبؤاتهم لتعكس قضايا وأمور يخشاها الناس ويحاولون معرفة مستقبلها لتلافى مضارها. وتعد معرفة مستقبل أمور مثل الرزق والمال والحرب والزواج والسلطة والنفوذ من أبرز ما يهتم به الناس وبالتالى يهتم المنجمون بها ويركزون عليها جذبا للإنتباه وطمعا فى الشهرة والمكاسب المادية التى تحققها لهم تنبؤاتهم.
وكانت من أبرز التنبؤات لعام 2016 ما يلى: إن العالم سيعانى من عدم الاستقرار والصراعات منذ شهر يناير وحتى شهر أغسطس وسيحل السلام مع شهر سبتمبر. وتنتصر مصر فى حربها على الإرهاب. ونشوب حرب مقبلة واسعة أطرافها من الكبار وفيها تركيا وسوريا والعراق وإسرائيل وايران والسودان وأفغانستان والصومال والهند. إنتخاب رئيس لبنان فى شهر فبراير أو مارس 2016. حزب الله اللبنانى يدخل حربا محدودة ضد اسرائيل. وينفذ عمليات خارج الأراضى اللبنانية بالتعاون مع إيران. روسيا تحسم الحرب فى سوريا لصالحها. وسوريا تظل تعانى من عدم الاستقرار والتقسيم. انتشار قوات دولية على الأراضى السورية. ومحاولة انقلابية متوقعة للإطاحة بالأسد. روسيا تتقاسم السيطرة على العراق وسوريا مع أمريكا ويتم تقاسم النفوذ على لبنان بين الروس والفرنسيين. إنتهاء الحرب فى اليمن وحدوث تسوية سياسية بعد إتفاق بين أطراف الأزمة (التحالف العربى، الحوثيون، عبد الله صالح، إيران). المزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية على اسرائيل نتيجة ممارساتها غير المشروعة فى الأراضى المحتلة والمزيد من الإعترافات الدولية بفلسطين. إيران تتخلص من العقوبات وتستعيد أموالها المجمدة وتنفتح على العالم تجاريا واقتصاديا وسياحيا وتحاول أن تدعم من نفوذها فى الداخل الإيرانى لتلافى نشوب ثورة شعبية. تركيا غير مستقرة ومحاولة اغتيال اردوغان. هبوط أسعار النفط إلى مستويات قياسية. فيضانات وكوارث في أوروبا والخسائر كبيرة وجسيمة. وتم تداول تنبؤات العرافة البلغارية فاقدة البصر فانجيليا باديفا جوشتيروفا الشهيرة بـ "بابا فانجا"، حول صعود تنظيم داعش فى أوروبا وتنفيذ هجمات بها خلال عام 2016. الطريف أن احدا لم يتنبأ باسم المرشح الفائز فى الإنتخابات الرئاسية الأمريكية التى يبدو أن "الجن الأزرق" ذاته يعجز عن تفسير ما بها من مناورات وتلاعبات.
وهكذا كثرت التنبؤات والتوقعات والإشارات والعلامات، ولكن بقى الأمر الأكثر أهمية وواقعية وهو أن الأمم والشعوب لا تبنى أو تتقدم بالتنجيم وتوقعات الفلك وضرب الودع ولكن بالعمل والجد والإجتهاد والبحث والعلم ومن قبلهم جميعا الإصرار على التقدم وتحقيق الأفضل. فمن يتركون أنفسهم للسقوط فى بحار الوهم ويرهنون مقدراتهم بالخيالات والأساطير لن يجنوا سوى السراب، أما من يعملون على أرض الواقع بجد وإجتهاد فسيجنون نتائج واقعية ملموسة. وكل عام ونحن جميعا بخير وسلام وتقدم.
دارت تلك الأفكار فى ذهنى فنحيت تليفونى المحمول جانبا ونظرت إلى الأفق فى صمت.
لمزيد من مقالات طارق الشيخ

رابط دائم: