ليس سهلا الكتابة عن آفاق عليا للتنمية الاقتصادية المستدامة فى وقت يحترق فيه الشرق الأوسط فى جميع الاتجاهات التى تقع مصر فى مركزها، ولكن مع ذلك واجب لأن استمرار القافلة فى مسيرتها رغم ما يحدث يظل واجبا وطنيا من الطراز الأول. صحيح أن كثيرين من النخبة المصرية يرددون منذ بداية السفر على اعتراض «الأولويات» والإصرار على تصورات «توزيعية» تخدم المواطن «العادى» و«البسيط»، سواء كان منتجا أو غير منتج، يضيف للنسل أم ينظمه، يتيح العمل للمرأة أم يعتقلها فى المنزل، ويقوم بالاجتهاد والتعلم أم ينتظر نعمة الحكومة التى عليها أن تستمر فى استراتيجيتها القائمة على السعى التنموى فى أوقات حارقة تتطلب الحذر والاستعداد.
الأساسى للحركة جاء تاريخيا من الفترة الناصرية عندما طرح شعار «يد تبنى وأخرى تحمل السلاح»، وجرى ذلك فى أوقات الإرهاب، والكوفيد 19، والحرب الأوكرانية، وغزة، وإيران وها نحن تحت وطأة الجميع. لفت نظرى أن جميع التجارب الناجحة فى العالم، الآسيوية منها والأوروبية والأمريكية، مرت عليها هذه المرارة من حرب داخلية أو تهديدات خارجية.
بات ذلك ساطعا عندما أعلن قابلية انضمام «بولندا» إلى مجموعة الدول العشرين، لأنها ببساطة تعدت حاجز التريليون دولار فى الناتج المحلى الإجمالى «GDP» الذى يؤهلها إلى دخول المجموعة التى لم يبلغها من العرب إلا المملكة العربية السعودية.
بولندا كانت أولى الدول التى دخلتها الجيوش النازية فى الحرب العالمية الثانية، وداستها المدرعات الألمانية ذهابا وإيابا وكانت وراءها المدرعات السوفيتية التى لبثت مطلة بالسطوة والسيطرة طيلة مراحل الحرب الباردة.
بعدها كان طريق الاستعداد لدخول الاتحاد الأوروبى، بما فيها من عناء وجزاء خَيْر عنه فى السوق الأوروبية حتى عاد التوتر مرة أخرى مع الحرب الأوكرانية. هذه الأجواء المضطربة لم تثن بولندا بل بات الهدف اللحاق بمجموعة العشرين، الصف الثانى بعد مجموعة السبع من دول الاقتصاد القائدة.. كان الطريق شاقا ولكن الجائزة كبيرة!
لمزيد من مقالات د.عبدالمنعم سعيد; رابط دائم: