رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

هوامش حرة
بكائية فى محراب اللغة العربية

كثيرون غيرى يبكون على تاج الثقافة العربية وهى لغتها الجميلة التى تعانى جحود الأبناء والأهل والعشاق. إن إهمال اللغة العربية جريمة فى حق القرآن واللغة والتاريخ والحضارة.

◙ ويبقى الشعر قبل الهندسة، لأن البداية كانت الكلمة، وهل الشعر إلا كلمة منتقاة مختارة؟ فأقول:«لولا الحياء لهاجنى استعبار... ولزرت قبرك والحبيب يزار»

هو الشاعر الفحل جرير الأموى، قالها فى رثاء زوجته، وأنا أستعيرها اليوم فى رثاء لغة الضاد، التى لم يبدأ تراجعها اليوم، وإنما منذ عقود.

والسبب، فى رأيى، أهلها، أو الذين يدعون أنهم أهلها وهم بعيدون عنها، فقد تركوها ونسوها وتناسوها، وطلبوا العزة فى غيرها.. ولعل أبسط صورة لهذا التراجع أنك حين تسير فى شوارع بعض المدن المصرية قد يخيل إليك أنك فى مدينة أوروبية، لكثرة غلبة اللغات الأجنبية على المشهد العام.. ونحن، ومن هم فى سنى، نشأنا على أدب المنفلوطى والرافعى والمازنى وهيكل وطه حسين والعقاد، وحفظنا أشعار الأقدمين والمحدثين، فكانت اللغة بالنسبة إلينا حياة كاملة، لا مجرد مادة دراسية. وامتد هذا النهر الشعرى حتى أمير الشعراء وشاعر النيل وشاعر القطرين، وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وأحمد زكى أبوشادى وغيرهم.

وحين هنأ شاعر النيل أحمد شوقى قال:

«أمير القوافى قد أتيت مبايعا وهذى وفود الشرق قد بايعت معي»

أرأيت هذه الجزالة فى اللفظ، وغزارة المعنى، وموسيقى الكلمات التى تهفو إليها النفوس وتستشعر حلاوتها الآذان؟

ومن هنا يأتى خوفى من هذا الطوفان اللغوى والثقافى وانتشار المدارس والجامعات الأجنبية، ولا يعنى ذلك رفض تعلم اللغات الأخرى، فهى ضرورة، وإنما السؤال عن موقع لغتنا العربية فى وطنها، وعن قدرتنا على الحفاظ عليها؟!.

فهل نستطيع أن نقف وقفة حازمة لحماية العربية، لا بوصفها خصما للغات الأخرى، وإنما بوصفها لغة الوطن وهويته؟

لواء أ. د. عبدالمقصود حجو
أحد قادة أكتوبر 1973م
الأستاذ الزائر بالجامعات المصرية والعربية

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة;

رابط دائم: