لا يجوز الاستظراف فى قضايا خطيرة، بمثل التعليقات على بعض صفحات السوشيال ميديا العربية على جريمة تآمر 7 طلاب، بجامعة كورنيل بنيويورك، لاغتصاب طالبة زميلة عام 2024، بعد أن خَدَّروها، فيقول المستظرفون باللغة العربية إنه لم يعد من المنطق محاسبة الشباب العرب إذا فعلوها مادام أن الشباب الأمريكى يغتصبون الفتيات حتى وهم يحظون بحريات يُحسَدون عليها فى الاختلاط وفى إقامة علاقات حرة مع النساء! كما تتهكم التعليقات على التلاعب بآليات العدالة بأمريكا، أيضاً، إزاء حسم الشكوى فى هذه الواقعة، على غير ما يُشاع عن تمتع المجتمع الأمريكى بشروط العدالة الناجزة، إلا أن وضع الفتاة قد انقلب من كونها ضحية تَقَدَّمت بشكوى رسمية إلى شرطة الجامعة عن واقعة محددة اتهمت فيها شخصيات محددة، إلى التشكيك فى صدقها بل وتكذيبها بزعم أن الواقعة تمت برضاها، وأن هذا يُسْقِط أىَ حق لها!! كما أن المعلومات المتداوَلة عن الواقعة تؤكد أن الطلاب ينتمون إلى أسر ثرية متنفذة فى المجتمع، وأن الأثرياء يمكنهم أيضاً، كما يحدث فى العالم الثالث، أن يحموا أبناءهم من أن يخضعوا للقانون الذى هو قاعدة عامة مجردة يُفتَرَض ألا تعرقلها وضعية المتهم وأحوالُه!!
بفصل الاستظراف عن الوقائع، فإنّ جريمة الاغتصاب وَقَعَت بالفعل بجامعة كورنيل، بالتفاصيل التى قدمتها صاحبة الشكوى قبل عامين، إلا أن الشكوى تعرَّضت لتسويفات وطعن فى صدق صاحبتها، بل وفُرِضَ عليها، بعد أن شاعت فضيحتها بين جميع الطلاب، أن تتعرض لأجواء نفسية مدمِّرة! إلا أن هناك عنصراً إيجابياً كان سنداً لها، عندما احترمت صحيفة الجامعة التى يحررها الطلاب شجاعتها وإصرارها على التمسك بحقوقها، فلم يستنكروا أنها ذهبت إلى هناك، وإنما تبنوا قضيتها حتى وصلت حقائق الجريمة إلى الصحف الكبرى وقنوات التليفزيون، وتَشَكَّل رأىٌ عامٌ جادٌ أدرك أن التهاون مع هذه الجريمة يجعل المجرمين يشعرون بالأمان فيتمادون فى النيل من كرامة الفتيات وإذلالهن! وأعلن بعض نجوم هوليوود تضامنهم مع الضحية. وبعد تقديم الفتاة لشكوى جديدة، قرر النائب العام الأسبوع الماضى إعادة بحث الملف مجدداً، مع وقف المسئولين عن عرقلة العدالة وإحالتهم للتحقيق.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: