لم يكن خروج مصر الآمن بعد أحداث فترة 2011– 2013 عملية إنقاذ سهلة ولا بسيطة؛ تطلب هذا «الخروج الآمن» جهدا كبيرا حتى وقفت البلاد على قدميها، وتعافت بعد ضعف، وسط ظروف غاية فى الصعوبة إقليميا ودوليا.
مرت مصر فى تلك الفترة بحالة ضعف، كان يمكن أن تقوض أركانها أو تجرها إلى مستنقع وقع فيه آخرون- سقطت دول أخرى فى هوة سحيقة من الانقسامات والخلافات، بل والحروب الأهلية- ومع ذلك خسرت مصر مليارات الدولارات, تحملها الشعب المصرى, ولا يزال، وهو مدرك أن الشرق الأوسط يتعرض لإحدى أخطر الأزمات عبر تاريخه، إن لم يكن أخطرها على الإطلاق، من نتيجتها تصدع عدد من دول الإقليم، والدول التى يتم هدمها لا تقوم لها قائمة، لا تنهض بعد سقوط، وتجد صعوبة بالغة فى العودة مرة أخرى.
ولعلى لا أكشف سرا عندما أقول إن مصر استطاعت أن تتجاوز عثرات (2011 – 2013) بإخلاص جيشها الوطنى العظيم، ووعى شعبها وتماسكه وإصراره على تخطى العقبات، وهذا يعيدنا إلى فارق جوهرى بين بناء الدولة وهدمها، فإذا كان الهدم عملية سهلة ولا تتطلب أكثر من التشكيك ونشر شائعات خبيثة، فإن البناء عملية صعبة ومعقدة، تتطلب وقتا وظروفا مواتية.
وأسهل طرق الشر- لهدم دولة من الداخل دون رصاصة واحدة- هى تغييب العقول وإفساد كل شيء له قيمة وضرب الاستقرار والأمان فى مقتل، ونشر الأكاذيب المصنوعة بدقة لزعزعة الثقة وإرهاق الحكومات فى الرد على الشائعات فهذا- باختصار- ينقلها إلى «مرحلة اللادولة» بتسريب الإحباط وتغليب السخرية من كل شيء، وفتح نوافذ للغضب الموجه وتهميش كل خطوة نحو الإصلاح وتصغيرها، وإشاعة عدم قدرة الحكومة على مواجهة مسئولياتها.
وفى ضوء ذلك، فإن أحوال المنطقة الملتهبة بالحرائق وغبار المعارك فى الجوار القريب والبعيد، تتطلب من المصريين أقصى درجات الحذر وعدم الانسياق وراء المغرضين مطلقى الشائعات الخبيثة, والتعامل بوعى مع كل ما يتردد، والاطمئنان إلى أننا نسير على الطريق الصحيح رغم التحديات؛ إذ تواجه مصر نوعا من الحروب النفسية التى تستخدم ببراعة شديدة التكنولوجيا المتطورة ووسائل التواصل الاجتماعى وتهدف فى المقام الأول إلى تفتيت الداخل، وإحباطه وتوسيع المسافات بين الشعب والحكومة؛ استغلالا لأزمة فى سلعة أو خدمة أو ارتفاع فى الأسعار، رغم أنه وارد فى أى دولة وأى توقيت، وليس هناك أسهل من التشكيك وتعظيم صغائر السلبيات وتصغير الإيجابيات.
من أجل ذلك حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى مرارا وتكرارا من مغبة هدم الدولة؛ فتجربة هدم الدول وتخريبها تجربة مريرة, وآثارها وخيمة على الشعوب حاضرا ومستقبلا؛ فما أعظم أن نتسلح بالوعى الكامل وأن نجرى مقارنة شفافة ومتزنة بين ما نراه على أرض الواقع من تنمية- يشهد عليها كل ركن من أركان الدولة- وبين ما أحدثه الهدم فى بعض دول المنطقة.
نحن نحتاج فقط لأن نقف مع أنفسنا قبل أن نسمع من يمسك بمعاول التشكيك والهدم، وأثق بأن الشعب المصرى لديه الوعى الكافى لاستيعاب ما يحاك ضد الدولة المصرية منذ سنوات، وما يتم تدبيره فى الخفاء ليخرج سريعا إلى مواقع التواصل الاجتماعى الحافلة بالكثير من الشائعات والأكاذيب والافتراءات، الممزوجة بجزء بسيط من الحقائق بهدف الخداع والتعمية على الشعب الذى هو صمام الأمان.
كانت مصر أول المستهدفين عند بداية إعادة ترسيم الشرق الأوسط، بأحداث 2011، لذا فإن الخروج من الأزمة والوصول إلى بر الأمان لا يعنى أن المخطط توقف، بل لقد زاد الرهان عليه فى ضوء ما حدث من تطورات غير مسبوقة فى الإقليم، وهذا يضع الشعب أمام مسئولياته فى الحفاظ على الدولة وتماسك الجبهة الداخلية، وليس مطلوبا أكثر من كشف الألاعيب وعدم الانسياق وراء عدو معلن أو خفى، يحاول أن يستغل الظروف الاقتصادية بخبث شديد.
فى تاريخ الأمم مراحل استثنائية فارقة تتزايد فيها الحاجة إلى رؤى دقيقة تتجاوز الماضى والحاضر بكل تحدياته، وتستشرف آفاق المستقبل الواعد بآماله وأحلامه، ما يحتم علينا التماسك والوحدة؛ لأنهما محور الارتكاز والحماية الاستراتيجية للدولة المصرية، والضامن الأساسى للحفاظ على أمن واستقرار الوطن، وهنا يأتى دور وعى الشعب فى كل الظروف؛ لأنه «حائط الصد» ضد محاولات زعزعة الاستقرار، وداعم التنمية والمستفيد منها.
وفى تقديرى كانت هذه هى الرسالة الرئيسية للمصريين فى اجتماع الرئيس السيسى بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، منذ أيام, مع مجلسى الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما وعدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية وعمد ومشايخ بعض القرى والنجوع.
يؤمن الرئيس السيسى بأن مستقبل مصر مرهون بتضافر جهود مؤسساتها ومواطنيها، وأن المسئولية جماعية، وهو ما نراه على أرض الواقع، ونحن على بعد أيام من انطلاق «منتدى مصر 2026» الذى يوسع دائرة المشاركة والحوار حول القضايا والأولويات التى تشغل المواطن عبر سلسلة من المناقشات والحوارات المجتمعية والأكاديمية، عبر منصة تفاعلية تتيح للمواطنين والخبراء والمتخصصين المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم بشأن القضايا المطروحة للنقاش عن حاضر ومستقبل مصر .. حقا «بالمشاركة والحوار نبنى معا مستقبل الوطن».
ويقينى أن الرئيس السيسى, وهو يواصل حلمه الكبير لهذا الوطن الخالد، يصر على استمرار الإصلاحات الشاملة؛ للوصول إلى «جمهورية جديدة» يستحقها هذا الشعب الواعى الذى تحمل كل الظروف على صعوبتها؛ إن ما ينفذه الرئيس يعكس حجم ما تم وضعه من خطط عمل متكاملة لمواصلة بناء الوطن على أسس راسخة، ويبعث رسالة لكل المصريين بتدشين حقبة جديدة من العمل الوطنى، هدفها مصر التى بها ولها نعمل؛ لبناء دولة حديثة قوية!.
◙ ◙ ◙
يقينى أن الرئيس السيسى, وهو يواصل حلمه الكبير لهذا الوطن الخالد، يصر على استمرار الإصلاحات الشاملة؛ للوصول إلى «جمهورية جديدة» يستحقها هذا الشعب الواعي الذى تحمل كل الظروف على صعوبتها.
[email protected]لمزيد من مقالات ماجد منير; رابط دائم: