"واحد هو ربى، اثنين مامى وبابى، ثلاثة دول اخواتى، أربعة عدد أصحابى، خمسة خمس صلوات، ستة على ستة نظرى، سبعة سبع سماوات، ثمانية أروح مدرستى، تسعة الحصة الأولى، عشرة على عشرة برافو".. تلك كانت وسيلة حفظ الأرقام فى زمن الطفولة التى نشأت فيها وترعرعت وخرطنى خرّاط الصبايا وتقدم بى العمر وأنا على مقت شديد لها، فالتكوين أدبى تاريخى درامى رومانسى شاعرى ملحمى مدوزن مدندن طروب ماله دعوة أو اهتمام بمسائل الحساب وجدول الضرب ونظريات الهندسة والجذر التكعيبى ونسب الأرباح ومديونيات القروض وعدد طوابق البرج الأيقونى فى العاصمة الجديدة ومخالفة نشر المايوه على سور بلكونة مراسى، وعندما أتطرق إلى حيز التأكيد فى موضوع ما فآخر ما عندى تعليقا هو ميّه ميّه.!
وأتارينى عندما أذهب لعتاب ابنى صاحب الموبايل المغلق دومًا بقولى المبالغ فيه: طلبتك دشليون مرة.. فإن هذا الرقم صحيح بل ليس آخر المطاف فى قائمة التضخم المادى الذى يبدأ بالمليون بأصفاره الست، والكريليون بأصفاره الـ24 ويليه الكزيليار بـ27 صفرا، ثم السنكليو بـ30 صفرا، والسنكليار بـ33 صفرا، وبعدها الستليون صاحب الـ42 صفرا، والسيتليار بـ45 صفرا، والويتليون بـ48 صفرا، والويتليار أبو 51 صفرا، والتيفليون بـ54 صفرا، ثم الدشليون بـ60 صفرا، وأخيرا الديشليار صاحب الـ63 صفرا.. ونحن الذين كُنا نظن أن "إيلون ماسك" بثروته التى بلغت 839 مليار دولار أى أم تريليون مصرى من معجزات القرن، أو أن الـ11 مليار فى خزينة المهندس نجيب ساويرس ياما هنا ياما هناك!!
ومن الأرقام ما له قدسيته ودلالته خاصة إذا ما جاء ذكره حول عالم اليقين فى رحاب الإسلام والقرآن الكريم، فهناك الرقم "واحد" كما جاء فى سورة البقرة "وإلهكم إله واحد"، والرقم "اثنان" مثلما فى سورة النحل فى قوله تعالى "وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين"، والرقم "ثلاثة" كما فى سورة المائدة، والرقم "أربعة" فى سورة النور "لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء"، والرقم "خمسة" فى سورة الكهف "ويقولون خمسة سادسهم كلبهم"، والرقم "ستة" فى سورة الأعراف "إن ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام"، و"سبعة" فى سورة فصلت "فقضاهن سبع سماوات فى يومين"، والرقم "ثمانية" فى سورة الحاقة "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية"، والرقم "تسعة" كما فى سورة الإسراء "ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات"، والرقم "عشرة" مثل قوله تعالى فى "الأنعام": (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها).. ومن الأعداد المركبة التى ورد ذكرها فى القرآن الشريف قوله تعالى فى سورة يوسف "إنى رأيت أحد عشر كوكبا.. وجاء ذكر "المائة" فى سورة البقرة "فأماته الله مائة عام ثم بعثه"، والرقم "مائتان" فى سورة الأنفال "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مائتين"، والرقم "ثلاثمائة" فى سورة الكهف "ولبثوا فى كهفهم ثلاثة مائة سنين وازدادوا تسعا"، أما "الألف" فوردت فى أكثر من موضع منها فى سورة البقرة "ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة" وكان أكبر عدد فى القرآن "مائة ألف" فى سورة (الصافات): "وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون" وأصغر عدد معشار "العشر 0.1" فى سورة "سبأ": "وما بلغوا معشار ما أتيناهم"، وأول رقم "سبعة" فى سورة البقرة "فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم"، وخص تعالى سن الأربعين لاكتمال النضج العقلى فيه، حيث يتحول المرء من اندفاع الشباب إلى رزانة الحكمة كما فى سورة "الأحقاف".. "حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ"، والرقم "40" بداية عمر الرسالة المحمدية وبداية الدعوة، وبداية نزول الوحى، وعمر الرسول الذى أرسل إليه فيه.
ومن إعجاز الأرقام فى القرآن الكريم تكراره لكلمة "اليوم" بصيغة المفرد 365 مرة بعدد أيام السنة، وتكررت كلمة "شهر" 12 مرة بعدد "أشهر السنة" وردت كلمة "الأيام" 30 مرة بعدد أيام الشهر الواحد، ولقد كان الرقم "سبعة" الأكثر تميزا فى أحاديث المصطفى صلوات الله عليه وسلامه ومنها حديثه عن الموبقات التى حددها فى سبع بقوله: "اجتنبوا السبع الموبقات"، وعندما أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن أعظم سورة فى كتاب الله قال: "الحمد لله رب العالمين هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته"، وعندما قدم أحد الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يخبره عن المدة التى يختم فيها القرآن، فقال عليه الصلاة والسلام: "فاقرأه فى سبع ولا تزد على ذلك"، وكان الرسول يستجير بالله من عذاب جهنم سبع مرات قائلا: "اللهم اجرنى من النار".
ولأن خصلتى فى تقبل الأرقام ألا تأتينى فرادى مشفية خشبية جلدا على عضم بأصفار ودوائر وزوايا وأقواس ونقاط، فلا قِبَل لها عندى سوى أن كانت طى السطور ولو اختصر فيها الكلام إلى ما قل ودل، ومندسة فى صلب الموضوع، ومن لزوم السرد، وحجر زاوية للخبر، وتأكيدا للمضمون، وشهادة موثقة على واقع، وكاشفة للسر، وذاكرة للتواريخ، ومرشدة للجوهر، وتلخيصا لما سبق، ونقطة تحول فيما قبل وما قد يأتى من بعد، ومن هنا نقول كمثال: إن الخلفاء الراشدين أربعة هم أبوبكر الصديق ثم عمر بن الخطاب وبعده عثمان بن عفان، يليه علىّ بن أبى طالب، ويعد الحسن بن على بن أبى طالب الخليفة الراشد الخامس لتتمة مدة الثلاث سنوات التى أخبر بها النبى صلى الله عليه وسلم، وأمر بالاقتداء بسننهم فى قوله: "وعليكم بسُنتى وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ"، وكان للنبى يعقوب اثنا عشر ولدا منهم عشرة من أمهات مختلفات إلى جانب يوسف وشقيقه الأصغر "بنيامين" من أمهما "ليا" وكان الأخوة العشرة هم الذين اتفقوا على إلقاء يوسف فى البئر والذى نزل فى سورة يوسف تنبيه والدهم يعقوب لهم بألا يدخلون مصر من باب واحد خشية العين والحسد لكونهم رجالا أصحاء ذوى مهابة وطلة ملفتة وذلك فى قوله: "وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ما أغنى عنكم من الله من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون"..
ويحمل الرقم "27 أغسطس الحالى" ذكرى لم ولن يحتفل بها الكون رغم أنها كانت المتفردة التى هزت الكرة الأرضية بما عليها فى عام 1883 عندما حدث انفجار ثوران بركان "كراكوتا" بجزيرة كراكوتا بإندونيسيا ليسمع صوت الانفجار على بعد 5000 كيلومتر ليعد أعلى صوت سمع فى تاريخ البشرية، حيث قام بالالتفاف حول الأرض لعشرات المرات وأودى بحياة ما يزيد على 36000 شخص ودُمرت قرى بأكملها، وانطلقت موجات سونامى هائلة غيرت مناخ الأرض لسنوات، حيث حجب الرماد أشعة الشمس لتنخفض درجة حرارة الأرض عالميا، واستمرت الثورات البركانية من توابع البركان حتى 2023، وعندما وصل الباحثون الأوائل إلى مكان البركان فى مايو 1884 كان الكائن الحى الوحيد الذى عثروا عليه عنكبوتا فى شق على الجانب الجنوبى من جزيرة "راكاتا" البقية الوحيدة من جزيرة كراكاتو والتى سكنها عالم ألمانى يدعى "يوهان هاندل" فى عام 1916 حيث أقام منزلا وزرع حديقة محيطة مع أربع عائلات أوروبية ونحو 30 عاملا وعثر على مياه عذبة على عمق 18 قدما ليظل فى مكانه على مدى أربع سنوات على مساحة 8 كيلومترمربع لكنه غادر المكان بسبب شروط عقد الايجار.... "حاجز الثمانين" اسم كتاب أثار ضجة واسعة لعالم النفس اليابانى "هيديكى وادا" حتى تجاوزت مبيعاته 500 ألف نسخة ويتوقع بلوغ الرقم المليون بنهاية أغسطس، ويعد العالم "وادا" من أبرز المتخصصين فى صحة كبار السن وقد جمع خلاصة خبرته الطويلة فى 24 قاعدة تلخص استمرارالحياة بصحة وسعادة من بعد سن الثمانين:
1 - امشـوا كـل يـوم
2 - تنفسوا بعمق عندما تغضبون
3 - تحركوا ولاتتركوا أجسادكم تتصلب
4 - اشربوا الماء بكثرة
5 - امضغوا جيدا فالعقل يتحرك مع الفم
6 - الذاكرة لا تضيع بالعمر بل بعدم الاستخدام
7 - لا تكثروا من الأدوية
8 - لا تسعوا لخفض الضغط والسكر بلا ضرورة ملحة
9 - الوحدة قد تكون سلاما لا عزلة
10 - الكسل ليس عيبا
11 - لا حاجة لاستخراج رخصـة قيـادة
12 - افـعـلوا ما تحبون، واتـركــوا ما لا تحبون
13 - لا تنحبسوا بين جدران مساكنكم
14 - كلوا ما يسعدكم والزيادة الخفيفة فى الوزن لا تضر
15 - لا تجلسوا إلى من لا ترتاحون إليهم
16 - لا تكثروا من مشاهدة التليفزيون
17 - تعلموا التعايش مع المرض بدلا من محاربته،
18 - التفاؤل دواء
19 - الفواكه، الشمس، الهواء، كلها أسباب للسعادة
20 - عبِّروا عما فى قلوبكم
21 - تغيير الرأى عند الحاجة ليس بمشكلة
22 - فى الرضا سعادة والابتسامة تجلب الحظ
23 - التوقف عن التعلم بداية للشيخوخة
24 - الشيخوخة ليست عبئا بل هدية.
وتضم مكتبة الاسكندرية الآن مليونى كتاب مع استعدادها بمساحات تتسع لثمانية ملايين أخرى، وتعود فكرة إنشائها للاسكندر الأكبر الذى وضع فكرتها قبل ثلاثة وعشرين قرنا، وقد تعرضت للعديد من الحرائق أدت إلى تدميرها فى عام 48 ق.م وفى عام 2002 أعيد إحياؤها باسم مكتبة الاسكندرية الجديدة برئاسة الدكتوراسماعيل سراج الدين الذى مكث فى منصبه حتى مايو 2017، ليتولى من بعده الدكتورمصطفى الفقى من 2017 حتى 2022 وبعدها حتى وقتنا الحالى أستاذ علم الاجتماع الدكتور أحمد زايد الذى افتتح الكاتب حمدى رزق مقاله موجها إليه فى "مصراليوم" الأسبوع الماضى تحت عنوان "أجبنى إذ سألتك: هل صحيح قصيدة "ثورة الشك" للشاعر السعودى الأمير عبدالله الفيصل حول جوائز الدولة فى ترشيحات المكتبة، حيث تمتلك المكتبة حق الترشيح منذ عام 2021 باعتبارها جهة بحثية وثقافية معتمدة مخولة بتقديم أسماء المرشحين، ويختتم ابن رزق كلماته بقوله "لا يجوز كتمان الحقيقة أو التبرير للصمت تحت مسمى الحِكمة الزائفة، ولا يجوز الصمت عند الحاجة للبيان"، ومن المعروف أن لكل جائزة مقابلها المادى فقيمة التقديرية 200 ألف مع ميدالية ذهبية، والتشجيعية 50 ألف، أما جائزة النيل فقيمتها 500 ألف مع الميدالية الذهبية وقد نالها هذا العام الفنان فاروق حسنى ليهديها لمستشفى أبوالريش للأطفال، وعلى ذكر ماديات الجوائز نستعيد فوز المتسابق أشرف سيف صالح عبدالله بمليون جنيه فى جائزة "الترتيل" فى احتفالية "دولة التلاوة" فى ليلة القدر من وزارة الأوقاف، وكذلك مليون جنيه مماثل لمحمد محمد كامل عبدالحميد فى "التجويد" وفاز بمليون ثالثة عمر على عوض محمد الذى نال استحسانا فائقا، وفى مجال كرة القدم فإنه إلى جانب ما حاز عليه منتخب كرة القدم من حفاوات رسمية قدم المهندس نجيب ساويرس مكافأة قدرها مليون جنيه لكل لاعب وكذلك لأفراد الجهاز الفنى المصاحب.. ويا بخت من كان.. خاله!
ويمضى الزمان مصاحبا الأرقام: ثورة 1919 و23 يوليو، و1 مايو "عيد العمال"، و3 أغسطس "مولد بونابرت" و150 سنة على "الأهرام" أخذت من عمرى 50 سنة وأكثر، و11 سبتمبر "برجى مركز التجارة بنيويورك"، و5.8 ثانية الزلزال الأخير، و42 متحفا قام بإقامتها وتطويرها فاروق حسنى، وطفل من بين كل 44 مصابا بمرض التوحد فى أمريكا والذكور أكثر عرضة من الإناث بأربع مرات، و3 ملايين حجر لبناء هرم خوفو وارتفاع الهرم 149.4 مترا والمسافة ما بين الأرض والشمس 149.4 مليون كيلومتر، وعدد لوحات بابلو بيكاسو 1900 لوحة زيتية إلى جانب 50 ألف عمل فنى آخر، و950 عدد المشروعات والتصميمات للمهندسة العراقية "زها حديد" على مستوى العالم منتشرة فى 44 دولة شملت مبانى ومحطات قطارات ومتاحف وجسورا أبرزها دار أوبرا جوانز بالصين ومركز لندن للألعاب المائية ومحطة إطفاء فيترا بألمانيا ومتحف ماكس بروما وثلاثة مشروعات عملاقة لمصر أولها "نايل تاور" أطول برج فى افريقيا وملحمة "أرض المعارض" باستاد القاهرة و"مدينة المستقبل" بواجهاتها الزجاجية فى التجمع وجميعها توقفت بسبب أحداث 2011..... والمساحة المزروعة بالقمح وصلت إلى 3.763 مليون فدان وفى الوادى الجديد 400 ألف فدان والخطة 50 صومعة جديدة فى 17 محافظة سعتها ما بين 20 و90 ألف طن، ومصر احتلت المركز الـ15 فى إنتاج القمح بإجمالى 10 ملايين طن والمستهدف فى 2030 الاكتفاء الذاتى إلى 70%...... وعشر موجات رئيسة للزيادات الكهربائية منذ يوليو 2014 وبعدها يوليو 2015 ويوليو2016، ويوليو 2017 ويوليو 2018 ويوليو 2019 ويوليو 2021 وتم التأجيل خلال عامى 2022 و2023 ليشاهد أغسطس 2024 أكبر زيادة لتتراوح نسبتها 40% للمنازل ويهز التحريك فى عام 2025 ليشهد أبريل 2026 الارتفاع الجديد حيث لا يوجد تصريح يؤكد أنها لن تكون الأخيرة وحقيقى إنت منور لكن علشان خاطر ربنا ادخل اطفى لمبة الطرقة السهارى..... وليس الطلاق بالثلاثة آخر المشوار فقد جعل الإسلام الطلاق مرتين لتكون هناك فرصة للمراجعة وجعل الثالثة حدا بينونة لمنع التلاعب بحقوق الزوجة وعندها يعلم الزوج أن الطلقة الثالثة تقطع العلاقة نهائيا فيصبح حذرا ولا يندفع فى نطق الطلاق بلا سبب قوى وإذا ما قال الرجل لزوجته إنت طالق بالثلاثة مرة واحدة فى حالة غضب فإنه لا يقع بذلك إلا واحدة وله مراجعتها مادامت فى شهور العدة و... هذا وقد بلغت أسعار الحمير فى سوق "إسنا" بالأقصر 60 ألف جنيه للحمار خاصة النوع "الغرباوية" وذلك بعدما تقلصت أعداد الحمير إلى مليون حمار على مستوى القطر، بينما كانت فى تسعينيات القرن الماضى ثلاثة ملايين وذلك لارتفاع تكلفة الأعلاف مقارنة بالعائد منها، وبلغت نسبة الكلاب الضالة الآن 3 ملايين كلب وللشكوى اتصل بالخط الساخن لوزارة البيئة 19808، أما عدد مركبات التوكتوك فى مصر فبلغت الخمسة ملايين لا يتجاوز المرخص منها سوى 275 ألفا ويعتمد عليها 30 مليون مواطن يوميا، وخطوط القطار الكهربائى بطول 2000 كم بسرعة تصل من 230 - 250 كم فى الساعة والخط الأول (العين السخنة - مرسى مطروح) والثانى (محافظات الصعيد) والثالث (قنا- سفاجا) والرابع (غرب بورسعيد - أبوقيرالجديدة) أما المونوريل "القطار المعلق" فيتحرك أوتوماتيكيا بلا سائق وسرعته 90 كم فى الساعة ومحطاته عددها 22 بخطه الأول تمتد من "شرق النيل" استاد القاهرة حتى محطة "العدالة" بالعاصمة الجديدة والثانى "غرب النيل" من وادى النيل بالمهندسين حتى أكتوبر الجديدة، والساكن فى حى السيدة يروح الحسين فى غمضة عين!.
وصناعة قومية بالملايين ضُربت فى مقتل بفعل طبيب مُدع حرَّم على مُريديه طيبات ما رزقه الله لطيبات دعوته الكونفشارية فيموت العشرات باستسلام مهين ويحجم المئات عن دفع عجلة إنتاج كانت فى أوج ازدهارها بعدما بلغ عدد الموانع 60 نوعا أفتى بحرمانيتها من أجاز السجائر ليأمر جمهوره من خلف مدخنته وسط أساريره الغاضبة الآمرة المتشنجة باتباع منهجه وإلا فليذهبوا فى ستين داهية مع روشتات الأطباء الجهلة، وكان على رأس الموانع الدواجن والبيض واللبن والدقيق والمكرونة والفول السودانى والمشروبات الغازية والبطيخ والشمام والكنتالوب والزبادى والجبن القريش والخس والبقدونس والباذنجان الأسود والأبيض والجرجير والكرفس والكزبرة الخضراء والبسلة والديك الرومى والجاتو الإكلير واللبنة والكريم شانتيه والكيك والنسكافيه والحمص والبرتقال واليوسفى والمانجو والكيوى والبامية والقلقاس والملوخية والكاكا والأفوكادو والمهلبية وقمرالدين والبندق واللوز والبط والبلطى والبورى والبطارخ وكافة أنواع البقول والملبن والنوجة والفولية وجميع أدوية الحموضة والاسبرين والكوليسترول والاكتئاب والسكر والضغط، وتجدها الآن شبه حملة مبيتة غير مبررة وكأنها دعوة لدين جديد ظهر فى يثرب على جميع وسائل التواصل تدعو فجأة لطيبات الفقيد الذى لم ينصح يوما بمزاولة الرياضة لأن العقل السليم فى الجسم السليم وهو الذى كان يخاطب عقولا مغيبة.. وربنا يعوض علينا!
وعلى خريطة أرقام الواجهة يبلغ عدد خريجى كليات ومعاهد وأقسام الإعلام فى مصر 51 ألف خريج سنويا وذلك من خلال أكثر من 50 كلية ومعهدا عاليا وقسما متخصصا وتبلغ أعلى نسب القبول فى جامعة القاهرة 70% لتصل إلى 52% فى الجامعات الخاصة والأهلية ويرفض نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعدة الذى يشغل المنصب منذ فبراير 2019 رفضا قاطعا تقليص هذه الأعداد والحل لديه يكمن فى تطوير المناهج ومواكبة عصر المنصات الرقمية وليس فى محاربة حلم الشاب فى أن يصبح إعلاميا.. والمولود الإعلامى فى مصر مرتبط بما يشبه المشيمة التى لاتنقطع عن الأم البديلة المتمثلة فى عشر واجهات "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، ووزيرالدولة للإعلام، ونقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين ولجنة الإعلام بمجلس النواب، ولجنة الإعلام بمجلس الشيوخ، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية برئيس مجلس إدارتها سيف الوزيرى الذى تم تعيينه فى يوليو 2026 عقب اعتذار طارق نور لظروف صحية، ومن هنا يظل المولود الإعلامى اسم النبى حارسه وضامنه طوال مشوار نموه داخل مناخ الأرحام حيث لا ارهاصة لهبوطه لأرض الواقع الحر لنحتفل بسبوعه الميمون لنغنى له: حلقاتك برجالاتك ويارب يا ربنا تكبر وتعديها زينا.
ولا يخلو عالم الجريمة من أرقام فالمحامية القاتلة مكثت تخنق فى أمها ثلاثة دقائق كاملة حاولت فيها المختنقة مناداة جارهم بلا طائل، وبعدها سالى الجباس نامت ملء جفنيها بجوارالجثة ثمانية ساعات ليطلع عليها نهار الذبح والتقطيع وفريزر الثلاجة.. وزبونة المطعم المتسببة فى قطع عيش موظف أرشدها للمصلى على بعد 50 مترا لكنها حبكت معاها تركعها وسط الزبائن ما أن حان وقت الأذان فى الواحدة ظهرا.. ووليد جاد المولى مجرم النرجس بالتجمع الخامس قاتل الأب والأم والابنتين "هيلين- 16 سنة" و"ليليان- 14 سنة" ولولا تراجع الرصاصة الخامسة فى فوهة مسدسه الكاتم للصوت لأردى حارس العقار أيضا، ومن بين زخم أصداء الجريمة البشعة فإن صداقته برب الأسرة المنكوبة لم يمض على أواصرها أكثر من خمسة أشهر أدخله فيها بيته وأطلعه على أسراره ومدخراته واصطحبه فى الثانية مساء لجولة بالسيارة فى طريق العين السخنة ليطلق عليه الرصاص، وأجهز بعدها على بقية أفراد الأسرة ليتم ضبط المتهم فى بيته بالدقى بعد ثلاث ساعات من وقوع الجريمة ليعبر مندهشا لرجال الشرطة: "جبتونى إزاى"؟!! وبدلتين من سوق الجمعة مع نفرين من بلدهم صاحباه كأفراد حراسة وسيارة أجرة و20 دولار لوشاح قاض وثلاثة ملايين جنيه رشوة لموظفى المحكمة ليظهر النصاب مصطفى كمال مُعتليا منصة مجلس الدولة أرفع جهات القضاء ومحكمة شمال القاهرة الأكثر ازدحاما ليستمر بتسجيلاته الموثقة صوت وصورة لاهيًا بالعقول على مدى خمس سنوات!! لتبرز وسائل التواصل تساؤلا بشأن الملفات التى ظهرت كإكسسوار فى اللقطات المتداولة تخوفا أن تكون حقيقية بحجة أنها تحمل مصائر ناس، وكأن كل ما كان من خيبة قوية غير ذى أهمية فالمهم فقط هو الملفات!!!... وبلغت قيمة المخدرات التى ضُبطت بحوزة المذيعة والمنتجة سارة خليفة أكثر من مليار جنيه لتلاحقها مع فريق عملها الـ27 العديد من التهم ليصدرالحكم بإحالة الأوراق لمفتى الجمهورية، حيث لن تكمل سارة ما بدأته فنيا كمقدمة برامج فى عدة قنوات فضائية والمشاركة فى مسلسل "التكية" حيث كونت الأبعدية الخاصة بها!!
وتصاحبنى الأرقام لعالم الأدب فتقابلنى فى المواجهة رواية "الساعة الخامسة والعشرين" للكاتب الرومانى قسطنطين فيرحبيل جيورجيو الصادرة فى 1949، ورواية "1984" للكاتب جورج أورويل و"مائة عام من العزلة" لجابرييل ماركيز عام 1967 و"الغرفة رقم 1408" لستيفن كينج و"الفرسان الثلاثة" لألكسندر دوماس فى 1844 و"فهرنهايت 451" للكاتب راى براد برى فى عام 1953 وفى أفلامنا "الزوجة الثانية" و"الزوجة رقم 13"و"شعبان تحت الصفر"لعادل إمام 1980 و"الرجل الثالث" لأحمد زكى، و"الثلاثة يشتغلونها" لياسمين عبدالعزيز و"4 بنات وضابط" لأنور وجدى فى عام 1954 و"1000 مبروك"لأحمد حلمى و"اللمبى 8 جيجا" لمحمد سعد" و"رصيف نمرة خمسة" لفريد شوقى فى عام 1956.

وليس كالمذكرات الشخصية للقادة والزعماء ومن ملكت يمينهم السلطة يومًا ومن كان بحكم عمله قريبا من السلطان، من كم الأرقام ذات الدلالة والأثر التاريخى الذى ترك بصماته عليهم وعلينا كأفراد بالتبعية.. وعندما تقرأ مذكرات د.مصطفى الفقى "الرواية رحلة الزمان والمكان" توقن بأنه كان يسجل يومياته يومًا بيوم لمن التقى به يومها ومحيط جولته وندوته وسفارته وسفرته، وكيف صاغ خطابه وجوابه وإقباله وإدباره، وسبب غضبته وضحكته، ومن صادقه وكشف له عن بواطنه، ومن لم يترك أثرا على شاشته، ومن أكل حقه، ومن سكت عليه من باب الأدب والتربية الدبلوماسية وإن كان إيمانه أنه لا خير لك أن تندم على شىء فعلته بدلا من أن تندم على شىء أحجمت عنه.. كل ذلك جاء فى المذكرات بالأرقام والتواريخ وشهود على قيد الحياة وراحلون يحمل لهم أسمى الذكريات.. ويلعب الرقم "8" دوره المؤثر فى مسيرة د. مصطفى الفقى حيث قضى ثمانى سنوات بجوار الرئيس السابق حسنى مبارك سكرتيرا للمعلومات شهد فيها المسرح السياسى بكواليسه ودهاليزه ورأى طوابير النفاق وحشود الدعاية الديماجوجية، وكان للرقم "3" دوره الرئيسى المتسبب فى خروجه من الرئاسة فى 8 أكتوبر 1992، فكانت أولى وقائع استبعاده بحجة ظهور صوته فى محادثة تليفونية مع السيدة الأرمنية لوسى آرتين تشكو من والد زوجها الذى لا ينفق على أسرة ابنه الهارب الذى تركها بابنتين وسافر إلى خارج البلاد "ولم أكن أعرف إطلاقا فى تلك المرحلة أنها تعرف المشير أبوغزالة أيضا، وفوجئت بها على علم ودراية بكثير من تفاصيل جدول عمل الرئاسة وقررت أن أضع الرئيس فى الصورة وكانت فرصتى للدردشة الحرة معه فى ساعات الصباح الأولى فى حديقة منزله، ولكن لسوء حظى أنه كان قد انتقل فى ذلك الوقت مؤقتا إلى قصر العروبة بسبب إصلاحات فى منزله المجاور فأرجأت إبلاغه أسبوعا" ووسط محاضرة له على طلاب أفارقة جاءته ورقة صغيرة تفيد بضرورة اتصاله بالسيد جمال عبدالعزيز رئيس سكرتارية الرئيس الذى أبلغه بقرار الرئيس بإنهاء ندبه، وعودته لوزارة الخارجية بعد سنوات تقترب من الثمانى.. وكانت الواقعة الثانية المتسببة فى الخروج عندما استبعدته السيدة سوزان مبارك من المجلس القومى لارتفاع صوته فى حضورها لاعتراضه فى مؤتمر تحضره على توجيه خاطئ من أحد ضباط المراسم حول مكان جلوسه، والواقعة الثالثة والأخيرة للخروج كانت عندما استبعده جمال مبارك من رئاسة لجنة مصر والعالم بالحزب الوطنى لتمسكه برفض قرار الرئيس مبارك بالذهاب إلى إسرائيل فى العيد الخامس والعشرين على اتفاقية كامب ديفيد ليستبدل به محمد عبداللاه ومازال الدكتور مصطفى الفقى يذكر كيف أعطى مبارك لوزير خارجيته عمرو موسى مساحة واسعة من الحركة لم يعطها لغيره إيمانا منه بأن وزيره يخدم صورة الرئيس عربيا ودوليا، ولكن عندما يصبح صاحب الشهرة عبئا يكون الاتجاه مصوبا لإبعاده عن المشهد، وقد تعرض لذلك عمرو موسى وغيره ومن بينهم الدكتور مصطفى الفقى المستبعد بعد الثمانى سنوات فيكتب من بعد الخروج "كان لابد أن تتحلى أحاديثى بكثير من الحذر لاعتبارات أهمها خشية غضب النظام لأننى كنت مازلت محسوبا عليه".
وأبحث عن الأرقام فى مذكرات مراد غالب "سفير مصر فى الاتحاد السوفيتى" على مدى أكثر من عشر سنوات التى كتبها بعنوان "سنوات الانتصار وأيام المحن" فأجد له أسئلة هامة تلقى عليها إجابات غاية فى الأهمية مثلما سأل خروشوف يوما: هل تريد أن تكون مصر شيوعية؟ فأجابه: هذا يتوقف على رغبتكم أنتم، فلو رغبتم فى ذلك فسأرسل لكم برقية تأييد، لكننا لا نعمل من أجل أن تكونوا شيوعيين وتجاربكم هى التى ستعلمكم إلى أين تذهبون؟ وكان يعبر عن حبه لمصر وأذكر له من بعد انتهاء زيارة على صبرى وسفره إن قال لى خروشوف: "إننى أحب مصر وأن هذا الحجم من المساعدات التى قدمتها لمصر لم أكن مفوضا بها من المكتب السياسى، وبالفعل حدث حين حاكموه فى اجتماع اللجنة المركزية الذى انتهى بعزله أن اتهموه ببعثرة أموال الاتحاد السوفيتى واتخذوا من مصر وكوبا مثلين على هذا"..
ويسأل غالب خروشوف مرارا عن الموقف الدولى فيجيبه يوما: الموقف الدولى يحمل عناصر ايجابية وسلبية ولقد استخلصنا من بعد أزمة الصواريخ الكوبية حيث كان العالم على وشك مواجهة حرب نووية تدمر كل شىء أن هذه المواجهة كانت درسا بأن علينا ألا ندفع بالعالم إلى حالة الدمار الكامل لكوكب الأرض، ولقد وعت الولايات المتحدة من جانبها هذا الدرس جيدا".
ويسأل مراد غالب فى عام 1961 صديقته سفيتلانا ابنة ستالين التى كانت تصر على أن يدعوها باسم "سفيتلانا ألالويفا" نسبة إلى عائلة أمها، فقد كانت تحمل والدها ستالين المسئولية المباشرة عن موت الأم، فقد دأب على إهانتها أمام الضيوف وأعضاء المكتب السياسى وحدث أن كانت إهانته لها بالغة صارخا فى وجهها فى حفل كبير بالكرملين فأخذتها زوجة مولوتوف وزير الخارجية إلى خارج القاعة ليذهبا سنويا للتنزه بالسيارة فى شوارع موسكو، لكنهاعند عودتها إلى المنزل وبعد أن أصبحت وحدها أقدمت على الانتحار..
وتروى الابنة لسفير مصرعن مبلغ قسوة أبيها - الذى قضى على 20 مليونا - عندما وقع شقيقها جيكوب فى أسر الألمان فأرادوا أن يبادلوه بالمارشال "فون باولوس" الذى أسر فى ستالينجراد فجاء رد ستالين أنا لا أبادل مارشالا بضابط صغير ورفض المبادلة ليموت الابن فى الأسر من شدة التعذيب.
ويسأل مراد غالب الرئيس عبدالناصر عن ظروف تعرفه على "هيكل" فقال: أثناء انعقاد مؤتمر عدم الانحياز فى باندونج عام 1955 عندما كان الصحفيون يجلسون معا ينتظرون خروجى من الجلسات ويسألوننى عما دار فيها وما الذى قاله "شواين لاى" و"نهرو" فكان اعتمادهم علىّ فى كتابة تقاريرهم على ما أبلغهم به، أما هيكل فكان يأتينى منفردا ومعه الكثير من الأخبار ويطلعنى على ما يجرى فى المطبخ الداخلى لكل وفد من الوفود المشاركة مما ساعدنى كثيرا، وهذا هو الفرق بين الاثنين.. عشرات من الصحفيين جالسون يتسامرون ويتلقون منى الأخبار جاهزة، بينما هيكل يسعى ويعمل ويقابل ويناقش أعضاء الوفود ومعهم صحفيوهم ويأتنى بحصيلة كبيرة من الأخبار والتعليقات!!
وتزيل الأيام ستائر الأرقام فيوم لك ويوم عليك فى يوم فى شهر فى سنة لحليم، وكان أجمل يوم لعبدالوهاب، ويالعبة الأيام لوردة، ويوم ورا يوم لسميرة سعيد، والأيام لطه حسين، وللشناوى وفريد عدت يا يوم مولدى عدت أيها الشقى!!
لمزيد من مقالات ســـنـاء البيـسى رابط دائم: