ينبغى أن تَتَحَمَّس جهاتٌ متعددة للبناء فوق الموقف الإيجابى لنقابة الأطباء هذا الأسبوع، بإحالتها أحد الأطباء إلى لجنة التأديب، توطئة للجوء للنيابة العامة لمحاسبته قانوناً، لأنه، تحت غطاء كونه طبيباً يحظى بثقة المرضى، فإنه يُرَوِّج لما يُهَدِّد صحة المجتمع والأفراد، بانتهاكه القواعد العلمية والمواثيق والتقاليد الطبية داخل مصر وخارجها، بهجومه على الأدوية والعلاجات التى توصل إليها العلم واعتمدتها الجهات المتخصصة عالمياً ووطنياً، وبدعوته للشفاء بالخرافة والدروشة حتى من أخطر الأمراض! وقد صار الرأى العام يرقب تطورات هذه القضية التى أثارت اضطراباً بسبب ترك هذا الطبيب لفترة ينشط على السوشيال ميديا، يُخَرِّب جهوداً تراكمت عبر سنوات قامت بها أجيال من العلماء، خاصة من أهل الطب، لإقناع عموم الجماهير بأن الطب، بمناهجه العلمية، هو السبيل للشفاء من الأمراض ولضمان صحة الأفراد والمجتمع.
الأمل معقود، بفضل موقف نقابة الأطباء، على أن تتشجع جهات أخرى، مثل النقابات والجامعات والمؤسسات والأجهزة المعنية بما يمس سلامة الناس البدنية والنفسية والعقلية، لأن تتحرك بهذه الإيجابية. خُذْ عندك حالة واحدة، من عشرات الحالات المُلِحَّة، ليس عن خطأ فرد واحد، وإنما عن مجموعات تقتحم قضايا أبعد ما تكون عن إدراك أفرادها، الذين ينكرون ويطعنون فيما ينبغى أن يكون مُسَلَّمات لمن يحيا هذا العصر، إلا أنهم ينعمون بحرية مريبة، وهم يبثون خرافاتهم بثقة، دون أن تتحرك ضدهم الجهات المنوط بها نشر العلم والدفاع عنه، فتستمر حملاتهم وتتوسع وتقوى، بمثل ترويجهم لأن الأرض مسطحة، وبإنشاء عشرات الصفحات والمواقع لهذا الغرض! ويتمادون، مع عدم التصدى لهم، بأن لديهم معلومات موثقة عن اعترافات علماء بوكالة ناسا بأكاذيب كروية الأرض وبضخامة الكون..إلخ! ليس المطلوب حبس هؤلاء، لأن المهم كشف أخطائهم ومنابعها، وتنوير الرأى العام بالحقائق العلمية.
يتساهل البعض بإلقاء كل اللوم على وسائل الإعلام لأنها لا تبادر بالتصدى لهذه الاختلالات العقلية. وقد يكون هذا صحيحاً جزئياً، إلا أن الإعلام، أصلاً، هو منصات لعرض الأخبار وخلفياتها وتفسيراتها، بكل فنون الإعلام، أى أنه يجب أن يكون هناك فى الأساس مبادرات من الجهات المتخصصة، ثم يتابعها الإعلام.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: