رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلام ثابت
سباق الحرب والدبلوماسية

تواصل مصر جهودها من أجل منع اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بالمشاركة مع أشقائها وأصدقائها، فى وقت تتسارع فيه استعدادات كل من إيران والولايات المتحدة للحشد العسكرى والاستنفار للحرب، التى من شأنها أن تُلحق الأذى والدمار بالمنطقة والعالم، فى هذه البقعة الحيوية التى تضم أكبر منابع النفط المغذية للاقتصاد العالمي.

فالولايات المتحدة تدفع بقطع بحرية جديدة، وتُجهز قاذفاتها الاستراتيجية، وتتحدث عن ضربة سريعة وموجعة. وعلى الطرف الآخر، تستعد إيران بصواريخها الباليستية وفرط الصوتية، وطائراتها المسيّرة، وتعزيز دفاعاتها الجوية، لتكون الحرب أكثر كلفة واستنزافًا للولايات المتحدة.

وفى حال اندلاع مثل هذه الحرب، التى يمكن أن تنشب فى أى لحظة، فقد تتحول المنطقة إلى بركان من النيران، وقد تتوسع وتؤدى إلى إغلاق مضيق هرمز الذى تمر منه أكثر من 20% من احتياجات العالم من النفط والغاز.

وعندها سترتفع أسعار الطاقة إلى مستويات كبيرة قد تتجاوز 200 دولار للبرميل، وتحدث أزمة طاقة عالمية تتسبب فى ارتفاع الأسعار وتهديد سلاسل الإنتاج، إلى جانب ما تجرّه من ويلات على مناطق الصراع وما حولها.

إن خيار التفاوض هو الوحيد الذى يمكن أن يجنبنا كل هذا الدمار، فى وقت يعانى فيه العالم أزمات اقتصادية خطيرة. وقد تعتقد الولايات المتحدة أن إسقاط النظام فى إيران سيكون الحل، بينما قد يتسبب ذلك فى حالة واسعة من الفوضى والاضطرابات التى يصعب احتواؤها.

والحل السلمى للخلافات أقل كلفة بكثير، خصوصًا أنه فى مصلحة الجميع؛ سواء الولايات المتحدة أو إيران، أو الدول المستوردة والمنتجة للنفط، أو دول الجوار. فلا أحد سيربح من وراء إشعال فتيل تلك الحرب.

إن الموقف المصرى والعربى عمومًا كان رافضًا للحرب، بما فى ذلك الدول التى تستضيف قواعد أمريكية على أراضيها، إذ أعلنت رفضها استخدام أراضيها فى القتال. ولم تتوقف عند حدود الرفض، بل تحركت لدفع مباحثات سلمية، سواء فى تركيا أو سلطنة عمان.

فالمهم أن تبدأ مسيرة التفاوض، وأن تصل إلى حلول مرضية تراعى القوانين الدولية ومصالح شعوب ودول المنطقة.

وكانت مصر فى مقدمة الدول الداعية إلى نزع الأسلحة النووية من المنطقة ومنع الانتشار النووي، ونأمل أن تتوج تلك الجهود بنتائج من شأنها منع اندلاع الحروب، وإيجاد حلول للأزمات بالتفاوض على أسس من العدالة؛ وفى القلب منها حل القضية الفلسطينية، التى تعد أحد أهم أسباب الاضطرابات فى المنطقة.


لمزيد من مقالات عــــلاء ثــابت

رابط دائم: