قد تتطور هذه الأمور إلى أكبر أزمة تمر بها أمريكا فى العصر الحديث، يصعب الآن توقع نتائجها العاجلة والآجلة، وذلك مع اكتشاف مؤشرات أبعاد ما كان يمكن تخيل أخطارها فى قضية إبستين، بعد المعلومات المُفْرَج عنها بأنها تجاوزت ما كان يُظَنّ أن الجريمة البشعة بالمتاجرة الجنسية بفتيات قاصرات هى أفدح ما فيها، وأن بعض الشخصيات العالمية متورطون، وأن ترامب على رأسهم! وقد تفاءل، حسب هذا المعنى المحدود، أعداء ترامب من الحزب الديمقراطى ومن اتجاهات شتى، وراحوا يضغطون لكشف أسرار ملفات إبستين لفضح تفاصيل تورط ترامب، وكان أقصى طموحهم أن يتمكنوا من عزله أو محاكمته والتأثير عليه فى الانتخابات النصفية ليفقد قوته فى أغلبية الكونجرس! واتهموه بأنه صاحب قرار كتمان أسرار إبستين، إلا أن صدمات الإفراج عن أكثر من 3 ملايين صفحة وأكثر من ألفى شريط فيديو، كشفت أبعاداً أخطر كثيراً، بأن جهة مسئولة فى الدولة هى صاحبة القرار، حتى بمنع ما يتعلق بأهم شئون البلاد! مما أثار علامة استفهام كبرى عن هذه الجهة صاحبة هذه الصلاحيات فى إطار مؤسسات النظام الديمقراطى!
ثم إن ترامب ليس المتورط الوحيد، بل إن نفس الشبهات ضده تحوم حول قيادات بالحزب الديمقراطى، وكذلك بعض أهم رموز الحياة بأمريكا فى كل المجالات، ومعهم أيضاً شخصيات عالمية! وتَبَيَّن أيضاً أن الجرائم أفدح مما كان يُتَصَوَّر، حيث احتضنت جزيرة إبستين حفلات جماعية تُمارَس فيها طقوس متوحشة لعبادة الشيطان بقتل وتشويه أطفال! والأكثر خطورة تسجيلات بالصوت والصورة لما يمكن أن يُبْتَزّ به المشاركون! وقال البعض إن التسجيلات وقعت فى يد المخابرات الإسرائيلية! وقال آخرون إنها سجلتها بنفسها! فاحتجت أصوات أمريكية على أن يُبْتَزّ قادة بلادهم أصحاب القرار فى تفعيل كل أدوات قوتها لصالح دولة أخرى!!
بداهة، فإن مشروعا بهذه الأهداف البعيدة وهذه الإمكانيات الخرافية، لا يمكن أن يكون خاصاً بشخص واحد: يؤسسه ويديره وينفق عليه وينجح فى كتمان أسراره ويردع مَن يحاول تسريبَها! حتى إنه عندما صار هذا الشخص خطراً يهدد بفضح أسرار المشروع انتهت حياته بشكل غامض!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: